كفى للتردد

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

مداولات "منتدى السباعية" أمس (الإثنين) وأول من أمس (الأحد) حول صفقة شاليط تدل على شدة المعضلة التي تعيشها القيادة السياسية في إسرائيل. فكلما تقلصت الفجوات بين مواقف حماس وإسرائيل، تتضح الترددات بقوة أكبر. الانذار الذي وجهه الوسيط الالماني أوضح لحكومة إسرائيل بان ساعة الحسم لم يعد بوسعها ان تنتظر.

التعادل الذي يلوح بين وزراء السباعية ينقل مصير الجندي الاسير جلعاد شاليط الى الحسم الحصري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وسيتعين عليه أن يقف أمام ذات القسم من الجمهور الذي سيعارض قراره ليشرح لماذا. في حالة اقراره الصفقة – حيال المعارضين لتحرير المسؤولين عن عمليات ارهابية شديدة مقابل شاليط. وفي حالة رد اقتراح الوسيط – حيال عائلة شاليط والمؤيدين لقبول مطالب حماس.

ولكن هذا البحث يستمر بتأخير مثير للحفيظة من ثلاث سنوات حماس. فمطالب حماس ليست جديدة، والمفاوضات الطويلة والمضنية اوضحت بان هناك حدودا للتنازلات من الجانبين. الاخفاقات في المفاوضات في عهد رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت والتسويف في عهد نتنياهو اثقلت على اعتبارات القرار ووضعت عليه عبئا زائدا، ونقلت بؤرة الحسم من مكانها المناسب – تحقيق التزام الدولة تجاه جنودها – الى التزلف للشعب.

حكومة إسرائيل لا يمكنها أن ترفع العتب بقول فارغ وبأنها "فعلت كل شيء" كي تحرر شاليط من أسره. صحيح أنها فرضت اغلاقا وحشيا على غزة كوسيلة ضغط لتحريره، ولكن الثمن الباهظ دفعه سكان غزة وليس حماس. وانطلقت اسرائيل الى حملة عسكرية كبيرة في غزة لم تؤد إلى أي تقدم نحو تحرير شاليط، وفي نهاية المطاف اضطرت الى العودة الى المفاوضات. لم يضف أي تعليل آخر الى جملة الاعتبارات الامنية والجماهيرية يبرر شد اعصاب الجمهور وعائلة شاليط ووضع شاليط في خطر على الحياة.

إن امن دولة اسرائيل ليس معلقا بعشرة او عشرين مخربا اضافيين محررين. كما أن مكانة إسرائيل لا تقاس فقط بقدرتها على مكافحة الارهاب، واخفاقها لا يقاس بفرحة النصر لدى حماس مع استقبال سجنائها المحررين. جلعاد شاليط، الذي كان يمكنه أن يكون محررا قبل وقت طويل، يجب أن يعود الى الديار فورا.

التعليق