إصدار جديد يعاين حقوق الإنسان في روايات عبد الرحمن منيف

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

زياد العناني

عمان- تختار الباحثة  خديجة شهاب في كتابها "حقوق الإنسان في روايات عبدالرحمن منيف" الصادر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر محورا يخص الانسان وانتهاك حقوقه وهو محور لافت قلما انتبه له النقاد في معاينتهم للرواية التي باتت تحتل مكانة مرموقة بين الانواع الادبية لأنها تسمح للاديب ان يحاكي الواقع ويفصح عن المسكوت عنه.

وترى شهاب أن الروائي  حين يتناول قضاياه الحساسة فيشير الى الحياة الاجتماعية التي يعيشها المواطن ويدل على أزماته السياسية والاقتصادية والعسكرية، يضعك امام مرآة تعكس الحياة العامة فتراها كما هي من دون مواربة او تجميل، فتظهر العلل على حقيقتها.

وتشير شهاب الى أن الروائي عبد الرحمن منيف هرب من الحياة العامة السياسية حين أحس  بالخلل في ممارسة العمل السياسي على مستوى السلطة والمواطنين وعلى مستوى الاحزاب التي لم تستطع ان تؤدي دورها في تصحيح مسار الحركة السياسية.

وتبين شهاب كيف فهم منيف وفهمنا معه أن الفرد ما يزال قاصراً عن ممارسة حقوقه السياسية وهو بالتالي لن يتمكن من ممارسة حقوقه الاخرى لانها كل مترابط ومتداخل.

وتؤكد شهاب أن  منيف اختار الرواية ليدل من خلالها الى الحياة الاجتماعية العربية ويشير الى الخلل الحاصل في ممارسات الافراد والسلطة وربما لانها تساعده في طرح اشكاليته بطريقة اكثر طواعية وبالتالي تمكنه من اقتراح الحلول التي يراها مناسبة ليبعد الانسان العربي عن الحياة المرهقة التي يحياها.

وتقول شهاب إن منيف كان  يكتب للإنسان ولحريته وحقوقه كما يقول. ويحاول أن يؤلف رواية تعني الناس وتقلقهم وتساعد في زيادة وعيهم وفي تحريضهم على أن يعملوا شيئاً من اجل بناء عالم افضل.

وتلفت شهاب الى أن منيف  نقل لنا صوراً عن واقعه المرير وصراعه في سبيل المحافظة على أرضه  مبينة أن المنطقة العربية - حسب وجهة نظره - اصبحت من اكثر المناطق في العالم خرقاً لحقوق الانسان واكثرها استبداداً واشدها تعسفاً، رائية أن موقف منيف  ليس مستغربا خصوصا وأنه تعرض للقمع والاضطهاد.

وترى شهاب أن منيف قدم لنا  صورة واضحة عن المجتمع، حين تناول علاقات البشر في ما بينهم وتطرق الى اوضاعهم المعيشية في ظل انظمتهم التي تحاول تدمير الانسان واهانته والغاء دوره ونفيه مادياً ومعنوياً فبلاد الشرق - في رأيه: "بلاد الأفواه المكممة والحريات المسلوبة والحقوق المهضومة والمبادئ المنتهكة والكلام المهرب".

وتعتمد شهاب  في دراستها  لحقوق الإنسان في روايات عبدالرحمن منيف على المنهج الموضوعاتي، فهو الاكثر ملاءمة لدراسة هذا الجانب من أدب منيف لأنه يسمح بعقد مقارنات بين أعمال أدباء مختلفين واظهار التشكيلات التصويرية، وذلك من خلال تناولهم لمواضيع مشتركة تتناول المجتمع وتعرض للاشكاليات التي يعاني منها كل حسب وجه نظره.

وتقسم شهاب بحثها في  خمسة أبواب وفي ثلاثة عشر فصلاً؛ ويتناول الباب الاول الحقوق السياسية من خلال اساليب المشاركة السياسية وحق المواطن في تقلد الوظائف العامة في بلده واشتراكه في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية وحقه في تقرير مصيره وواجباته تجاه المجتمع.

وتبحث في الباب الثاني الحقوق الفكرية حيث اهمية مشاركة المواطن في حياة المجتمع الثقافية وافادته من التكنولوجيا في ما يسهل عليه حياته وحقه في التعلم اذ يصبح حراً في تفكيره ووجدانه فيعبر عن رأيه بحرية ويرفض الاستعمار.

وتعالح شهاب في الباب الثالث الحقوق المدنية وتعرف حق المواطن في الحياة وحمايته من القهر والتعذيب ومن الاخطار التي تحدق به.

كما تعالج شهاب في الباب الرابع الحقوق الاقتصادية مبرزة أهمية العمل  ونظرة القوانين الدولية  الى حق المرأة في العمل ومساواتها مع الرجل وحف الطفل في الرعاية والاهتمام.

وتعرض شهاب في الباب الخامس للحقوق الاجتماعية وتطل على الجماعة في علاقتها مع الفرد ومع الانظمة الدولية وحق الافراد في الزواج وتكوين الأسر التي تعيش في ظل نظام اجتماعي سليم.

وبناء على ما تقدم يتضح أن معظم ما كتبه الروائي عبدالرحمن منيف يصلح أن يكون مرآة عاكسة تعكس الحياة العربية بكل مقوماتها ويعطينا صورة واضحة عنها، كما تؤكد الباحثة شهاب التي بينت وفي أكثر من موضع أن روايات منيف قد عرّت الانظمة السياسية الاستبدادية أمام شرعة حقوق الانسان.

التعليق