الخطاب التاريخي التالي

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • الخطاب التاريخي التالي

 

هآرتس - جدعون ليفي

غدا (اليوم الإثنين) تحل ذكرى نصف سنة على "خطاب بار ايلان" لبنيامين نتنياهو. حان الوقت لخطاب تاريخي آخر. على رئيس الوزراء أن يجمع في الايام القريبة المقبلة جمهورا مناسبا، ويجد قاعة ملائمة، ليلقي خطاب حياته: نحن لا نريد السلام. وهكذا سيسجل في صفحات التاريخ بانه الزعيم الإسرائيلي الأول الذي يقول الحقيقة، كبد الحقيقة. خلافا لسلفه، فان "خطاب الدولتين" الطنان، هذه المرة سيكون خطابا مليئا بالمضمون والمعنى، فيه نية، خطاب ينجح في إثارة ثقة كبيرة وكذلك غير قليل من العطف على شخص يقول الحقيقة. مرة اخرى لن يكون ممكنا الشكوى من حيل واحابيل نتنياهو، لن تكون هناك حاجة لكل المناورات المضنية والسخيفة التي يقوم بها. قبل لحظة من تشوه وجهه من كثرة الغمز، يمكنه ان يكف عن الغمز في كل صوب.

ما سنسمعه في الخطاب سيكون ما سيحصل. النهاية لنتنياهو المضلل ولإسرائيل المضللة. الحقيقة تحرر الانسان: خطوة كهذه ستحرر رئيس الوزراء من ضغوط داخلية ودولية. لا حاجة بعد ذلك لتجميد البناء في المستوطنات والاعلان عنها فور ذلك بانها "مناطق اولوية وطنية"؛ ولا حاجة لارسال المراقبين المعتذرين في رحلات هاذية في ارجاء الضفة؛ ولا حاجة بعد ذلك لتمزيق الأوامر امام عدسات الكاميرات والادعاء باننا دولة قانون؛ وبان هناك تجميدا وفي الفور في اعقابه يأتي البناء المكثف؛ والمستوطنون لن يحتاجوا بعد ذلك الى مسرحياتهم الاحتجاجية السخيفة – لا حاجة للاستلقاء على الطريق والصراخ؛ ونتنياهو لن يضطر الى تسميتهم "اشقاء" وارسال افراد الشرطة اليهم؛ ولن تكون هناك حاجة ايضا الى مواصلة الهذر بـ " بدون شروط مسبقة" في الوقت الذي يتقرر فيه المزيد والمزيد من الحقائق على الارض؛ ولن تكون هناك حاجة لتأييد قانون الاستفتاء الشعبي وفور ذلك اصدار الامر بتأخير تشريعه، مثلما حصل لدى نتنياهو. الستار سينزل، وسيكون ممكنا ازالة المكياج، واماطة اللثام، ونزع الملابس التنكرية والسير في الطريق المستقيم. الا اذا تبين لنتنياهو، ربما لأول مرة في حياته، ما هي قوة الحقيقة.

الزعيم الإسرائيلي الذي سيقول الحقيقة سيحرر نفسه ايضا من ضغوط العالم: العالم سيفهم بان الحديث يدور عن رفض عميق للسلام، متواصل وعنيد، لا يمكن ان يتغلب عليه أي ضغط، فيرفع يديه ويستسلم. كما أن بعضا من العرب سيتصرفون على هذا النحو. وسيعرف الجميع ان زعيما كوريا شماليا عنيدا كالبغل يجلس في القدس، معظم رعاياه الإسرائيليين لا يريدون، مثله، أي تغيير، ولعلهم يتركوه لمصيره. والعالم الذي اشترى حتى الان كل اقنعة الكذب والمعاذير الاسرائيلية ولم ينبس ببنت شفة، بما في ذلك أوروبا غير القادرة على اتخاذ قرار مصمم وشجاع واحد، وأميركا التي ترقص على نغمات اللوبي اليهودي – سيسره ايضا ان يتحرر من عبء التضليل .

إذ هذه هي الحقيقة: نحن لا نريد السلام. هكذا ببساطة. والعيش في الوضع القائم جيد لنا. ولا توجد عمليات وعليه لا يوجد عرب، يعيشون برغد، إذن لماذا نحتاج الى التغيير؟ مجتمع في غفو، لا يحتج، بل ولا يسأل. مقاد كقطيع الغنم، لا يسأل من اجل ماذا نحتاج الى التجميد، اذا كانت في ذات الوقت ستتدفق من أمواله، المزيد فالمزيد من الميزانيات الطائلة للمستوطنات. لا يسأل لماذا لكريات اربع وليس لكريات شمونا؛ غير معني على الاطلاق بما يحصل في ساحته الخلفية، ولا يتساءل لماذا يدير العالم بأسره له وجهه، ولا يريد سوى الاستجمام، والمجمع التجاري وموقف السيارات، لا دولتين ولا بطيخ، لا وقف الاحتلال ولا حذاء. هذه الحقيقة يجب على نتنياهو الان أن يقولها في خطاب مدوٍ.

بعد ان نتحرر من عبء الخداع، سيكون بوسعنا أن نتوجه من دون عراقيل نحو ما نريد عمله حقا: ان نبني المزيد فالمزيد في المناطق، وان نبقى الى الابد على ظهر الجبل وفي الغور، على كل تلة وسهل، على الهضبة وبالطبع في "الاماكن المقدسة"، كل الاماكن المقدسة؛ لنعمق الاحتلال، نمارس الوحشية أكثر فأكثر نحو الفلسطينيين، فلعلهم يحققون اخيرا حلمنا في أن يختفوا؛ ونسن المزيد والمزيد من القوانين العنصرية، ونقول لابو مازن اليائس والمنهار ان يخنق أخيرا النوايا الطيبة لباراك اوباما.

يا نتنياهو، قل الحقيقة، وسترى ماذا يمكن لخطاب جيد واحد ان يفعله.

التعليق