مطلوب أولوية وطنية

تم نشره في السبت 12 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

تأييد الحكومة لقانون الاستفتاء الشعبي وخريطة مناطق الأولوية الوطنية الجديدة، التي ستطرح عليها يوم الاحد لإقرارها يثيران التساؤل في شأن سلم الاولويات الوطنية لقيادة الدولة، فما هي العلاقة بين الامتيازات الاقتصادية لـ110 آلاف مستوطن، معظمهم يسكنون في عشرات المستوطنات خارج الكتل الكبرى ورؤيا الدولتين للشعبين؟ وما العلاقة بين الحاجز السياسي في شكل المطالبة بأغلبية مضخمة في الكنيست، أو باستفتاء شعبي، والتطلع الى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والسوريين، القائمة على أساس مبدأ الارض مقابل السلام؟

الخطوتان الأخيرتان تتخذان صورة محاولة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمصالحة رفاقه في الجناح المتطرف من الليكود والائتلاف وتعويض المستوطنين على التجميد المحدود والمؤقت للبناء في المستوطنات. ومثلما في ولايته السابقة يأخذ نتنياهو خطوة واحدة الى الامام وعلى الفور يأخذ خطوتين الى الوراء. والقرار بتقييد المسيرة السلمية باستفتاء شعبي يقلص من قيمة خطاب بار ايلان في شهر حزيران (يونيو). كما أن تشجيع الاستيطان في قلب الضفة الغربية من خلال اعطاء امتيازات اقتصادية للمستوطنين يشدد الاشتباه في الجانب العربي وفي الاسرة الدولية في ان تجميد الاستيطان لا يرمي الا الى صد ضغوط الادارة الاميركية.

رئيس المخابرات يوفال ديسكن أعلن في جلسة المجلس الوزاري يوم الاربعاء بنجاح أجهزة الامن الفلسطينية في تقليص الارهاب في الضفة. ولكن الحصاد الهزيل لـ"مسيرة أوسلو" يزيد الدعم الشعبي الفلسطيني لمحافل مثل حماس، تصر على أن العنف هو السبيل الوحيد لانهاء الاحتلال الاسرائيلي. وهؤلاء يستمدون التشجيع من أي خطوة اسرائيلية تتناقض وحل تقسيم البلاد والاعتراف بحقوق الفلسطينيين. كما أن المحافل الاكثر براغماتية في القيادة الفلسطينية، مثل رئيس الوزراء سلام فياض، يفقدون ثقتهم في امكانية الوصول الى تسوية مع اسرائيل من خلال الحوار. والى جانب ذلك، فان قانون الاستفتاء الشعبي – الذي بغير الصدفة يسمى "قانون تحصين الجولان" – يثير الشكوك بالنسبة لاستعداد اسرائيل لدفع ثمن السلام مع سورية.

تآكل مصداقية الحكومة – بكل عناصرها، بما فيها حزب العمل – بالنسبة للمسيرة السياسية يفرض على اسرائيل ثمنا باهظا في الساحتين المحلية والدولية. الفراغ السياسي آخذ في الامتلاء بمبادرات عربية وأوروبية غايتها تقديم حل احادي الجانب للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. شهادة أخيرة على ذلك هي القرار الذي اتخذه هذا الاسبوع الاتحاد الاوروبي بالنسبة لمكانة القدس. ومن المشكوك فيه أن تتمكن الولايات المتحدة (او ترغب) على مدى الزمن في انقاذ اسرائيل من المنحدر السياسي السلس الذي تجر اليه.

على رئيس الوزراء أن يقرر الى اين يتجه: الى تسوية تضمن مستقبل اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ام لتخليد الاحتلال بثمن تحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية او الى نظام أبرتهايد. لا يمكن مغازلة المستوطنين والسعي الى حل وسط مع الفلسطينيين في آن واحد. والجمهور الاسرائيلي من حقه أن يعرف الى اين تقوده قيادته المنتخبة.

التعليق