فرصة كبيرة لنتنياهو

تم نشره في السبت 5 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس

ألوف بن

4/12/2009

رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، العودة الى المفاوضات مع إسرائيل غير مفاجئ. عندما تقترب اسرائيل من حماس عبر صفقة شاليط، عباس يريد أن يظهر بأنه ليس أقل وطنية فلسطينيا من خالد مشعل وإسماعيل هنية. فهما يبتزان من اسرائيل مئات الارهابيين المحبوسين مقابل جندي أسير واحد وعباس يشدد موقفه ويطلب من اسرائيل أن تتوقف عن البناء في شرقي القدس ويهاجم علنا الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي "لم يفعل شيئا من أجل السلام". هذا ليس قليلا بالنسبة لزعيم ضيف يهدد بأن يترك منصبه وفجأة تتملكه الشجاعة.

 في رفض عباس توجد فرصة كبيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. بدلا من أن يضيع الوقت في محادثات عابثة على التسوية الدائمة، يمكن لنتنياهو أن يبادر الى خطوة من جانب واحد في الضفة الغربية ترمي الى تلطيف حدة النزاع، وتعزيز السلطة الفلسطينية وتخفيف العزلة الدولية لاسرائيل. العالم لن يكتفي بتجميد البناء الجديد في المستوطنات لعشرة أشهر، الذي اعلن عنه نتنياهو. العالم سيرغب في المزيد. على نتنياهو أن يجد صيغة ترضي العالم من دون أن يحدث شرخا عميقا في المجتمع الاسرائيلي.

 رئيس الوزراء يوجد في الوضع الذي كان فيه أسلافه، اسحاق رابين في صيف العام 1993 وأرييل شارون في خريف العام 2003. كلاهما علقا من دون مسيرة سياسية، امام طلب أميركي في التقدم وعدم ارتياح متعاظم في الداخل. كلاهما بحثا عن مخرج، ثمنه السياسي والاقليمي يكون محتملا: حد ادنى من الاراضي مقابل حد اقصى من التأييد. وكلاهما اختارا خطوات انتقالية: رابين في اتفاق اوسلو، وشارون في فك الارتباط عن غزة. كلاهما تنكرا للمواقف التي عرضاها قبل الانتخابات: رابين نفر من ياسر عرفات، وشارون ادعى بأن نتساريم مهمة كتل أبيب. وعندها حصل التحول. رابين صافح عرفات، وشارون فكك نتساريم وغوش قطيف.

اوسلو وفك الارتباط لم يحلا النزاع: المواجهة اصبحت اكثر عنفا، آلاف الاشخاص قتلوا من الطرفين واسرائيل عمقت سيطرتها في شرقي القدس وفي اجزاء في الضفة الغربية. ولكن رابين وشارون تمتعا بدعم دولي وعلني وقادا جدول الاعمال وقطفا انجازات "على الطريق"، مثل السلام مع الأردن ودعم الولايات المتحدة. كلاهما وجدا صعوبة في ان يقررا ولكن ما ان قررا حتى دافعا بحماسة عن موقفيهما الجديدين. نهايتهما المأساوية - رابين اغتيل، شارون في غيبوبة - شددت فقط "الإرث" الذي تبنياه في نهاية حياتهما السياسية.

تردد نتنياهو مشابه. في العالم لا يصدقونه ويصفونه بأنه متصلب ورافض. اوباما يتنكر له. الجمهور الاسرائيلي يؤيد نتنياهو، ولكن من يدري كم من الوقت سيستمر هذا التأييد. التجميد خلق شرخا مع المستوطنين من دون أن يؤدي الى استئناف المفاوضات مع عباس او التقريب المفاجئ بين أوباما ورئيس الوزراء. انتقاد تردد نتنياهو بات سائدا، وبعد لحظة سيعرضوه كخرقة ممزقة استسلم للأميركيين من دون ان يحقق شيئا. لا سلام، لا أمن، لا عقوبات على ايران. نتنياهو بحاجة الى مخرج.

 رئيس الوزراء السابق، ايهود اولمرت، اقترح على نتنياهو دواء من على الرف: خذ اقتراح السلام الذي سلمته لأبو مازن في ايلول (سبتمبر) العام 2008 واطلب من الأميركيين ان يجلبوا منه ردا موافقا. وقل للجمهور ان هذا كان اقتراح حكومة منتخبة يمكنه ان يكون اساسا للمفاوضات حتى لو كنت لا توافق على كل تفاصيله. هذا الاسبوع عرض اولمرت الفكرة على زعماء استراليا: اذهبوا الى عباس وآتوا بجواب.

التعليق