"شبابيك" معرض فني يروي حكاية مدينة القدس

تم نشره في الخميس 3 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

القدس- يروي الفنان التشكيلي الفلسطيني طالب دويك تاريخ وماضي وحاضر ومستقبل مدينة القدس عبر 36 لوحة فنية، عرضها مساء أمس الاربعاء في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس.

وقال دويك خلال افتتاح معرضه (شبابيك) "نحن هنا نعيش في سجن.. يحيط بنا الجدار والحواجز من كل مكان والشباك نافذة للحرية فيكاد القمر أو الشمس لا يغيبان عن أي لوحة من لوحاتي التي تتحدث عن كل شيء في القدس".

وأضاف فيما كان يقدم شرحا لجمهوره حول لوحات تتمتع بألوان مضيئة "القدس بالنسبة لي ليست مجرد شعار، بل هي رسالة قوية من كل سنتميتر فيها يمكن رسم لوحة فنية".

ويتنقل زائر المعرض بين لوحات فنية تجسد روح الحياة في المدينة بحزنها وفرحها فتراها في لوحات مضيئة تشع منها الحياة، فيما أخرى تبدو حزينة ولكن يجمعها أن الجميع ينظر إليها أو يسير نحوها.

وأوضح دويك أنه لم يرسم أبدا لوحة يبدو فيها الناس يغادرون القدس بل هم دائما نحوها حتى عندما حاصرها الجدار تلتقي الأيدي فوق الجدار وفي لوحة أُخرى يتشقق الجدار ليبدأ الناس بالدخول من هذه الشقوق والسير نحو القدس التي تظهر بلدتها القديمة وما تحتضنه من أماكن مقدسة وبيوت قديمة.

ويستخدم دويك في رسم لوحاته متعددة منها الاكليريك والسيلكون والزجاج الذي يلونه بأشكال تتناسب مع طبيعة اللوحة.

ويرى دويك "أنه بالرغم من الحصار والقهر الذي يعيشه سكان المدينة، إلا أن الإيمان بالسلام لا يغيب عن معرضه" فتظهر في إحدى اللوحات سيدة حامل بحمامة بيضاء ترمز الى السلام والى جانبها لوحة أخرى لسيدة اتخذت من صورة القدس تاجا لها وتحمل في يدها سنابل القمح.

وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع عزة الدخول الى مدينة القدس التي أحاطتها بجدار وجعلت العبور اليها يتم عبر بوابات محصنة الا بموجب تصاريح خاصة عادة ما تكون محدودة، إما للوصول الى مشافي المدينة لتقلي العلاج او مرجعة بعض قنصليات الدول الاجنبية للحصول على تأشيرات سفر إليها.

وكتب الناقد والفنان التشكيلي الاردني محمد ابو زريق في تقديمه للمعرض "تتضافر الحرفية والابداع في لوحات طالب دويك وهذا واضح في ألوان الزجاج البارد الذي يستخدمه الحرفيين ولكن باسلوب ابداعي استطاع تطويعها فنيا يسندها فهم لشروط اللوحة التي تميل إلى للغنائية أحيانا والى الرمزية أحيانا أُخرى". 

ويضيف "لقد تأثر طالب دويك كفنان مقدسي بهذه الروحانية التي تشع من زهرة المدائن فرسم ووثق واستوحى أزقتها وشوارعها القديمة علاوة على قبتها وأقصاها وكنائسها ومعالمها التاريخية..".

ويأتي معرض (شبابيك)في اطار احتفالات الفلسطينيين (بالقدس عاصمة الثقافة العربية 2009) والتي خصص لها الفنان لوحة حملت ذات الاسم تظهر فيها المدينة المقدسة بكل معالمها علما ان إسرائيل ألغت العديد من الفعاليات الثقافية خلال العام الحالي بحجة أنها تقام بدعم ورعاية من السلطة الفلسطينية.

وقال رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية في كلمة في افتتاح المعرض "ما نراه في هذا المعرض المتميز الذي يقام بمناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 ونحن بالمناسبة ندعو ان تكون القدس عاصمة الثقافة العربية الى الابد كما هي عاصمة الدولة الفلسطينية لوحات تعبر عن المدينة بكل ما فيها".

وتظهر لوحة فنية رسمة لفتاة تعزف على العود وامامها رسم للمدينة المقدسة وقال دويك عنها "هذا لحن حزين على ما يجري في القدس".

وأضاف "في هذا المعرض الذي سينقل بعد اسبوع الى رام الله ثم الى بيت لحم وبعد ذلك الاردن بالإمكان الوقوف والتأمل لقراءة حكايات ترويها هذه اللوحات عن سكان القدس وزوارها وأماكنها المقدسة وما تعانيه من حصار.


 

التعليق