تعاون مع الولايات المتحدة

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

زلمان شوفال

1/12/2009

أكد المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن القرار الإسرائيلي بتأجيل البناء في يهودا والسامرة كان خطوة من طرف واحد، وذلك ليوفروا على واشنطن الحاجة إلى تناول سؤال هل تم الأمر بموافقتها أم لا. ربما وجدت تفاهمات سابقة في هذا الشأن لكن أهمية التصريحات الرسمية عن امتداح قرار الحكومة – وهي تصريحات صدرت عن واشنطن – تكمن في أن واشنطن تمنح الوضع ختمها. اقترحت إسرائيل تعليق البناء نصف سنة، وطلب الأميركيون سنة وتصالحا على عشرة أشهر.

سواء آمنا بأن تجديد التفاوض السياسي مع ابو مازن وجماعته سيأتي بالسلام أم لم نؤمن (ومن اجل الكشف الصادق يعد كاتب هذه السطور في المتشككين)، كان يجب على إسرائيل اتخاذ قرار بأن تمكن الادارة الأميركية من محاولة تحريك المسيرة من جديد. وذلك من غير أن تتهم إسرائيل بأنها مسؤولة عن اخفاقها اذا فشلت المحاولة.

لا ضمان في الحقيقة أن لا تتهم إسرائيل من جهات دولية مختلفة بأنها مضرة بالسلام، لكن، والفلسطينيون ما يزالون يشترطون شروطا متشددة لا هوادة فيها – لا يوجد لإسرائيل اهتمام بأن ترى في نظر واشنطن على الأقل، جهة تفسد جهودها لتجديد المسيرة.

على اثر التصريح الأميركي أصبح "واجب البرهان" على الفلسطينيين. الآن على الاقل. تقتضي المصلحة الإسرائيلية الأساسية منع وضع الولايات المتحدة فيه، مع عدم وجود مسيرة سياسية تشارك فيها إسرائيل، على المائدة مقترحات جديدة منها. قد يكون هذا الوضع أشد سلبية من "مخطط كلينتون" السيئ الذكر.

إن توجه الادارة الأميركية المعلن وهو التوصل إلى تسوية دائمة في زمن محدود، سينحصر في هذه الاثناء كما يبدو في محاولة إجراء محادثات في مستويات منخفضة نسبيا بين الطرفين مع مشاركتها "المساعدة". ويصعب أن نفترض أن يتم تحقيق هذا الهدف أي احراز تسوية دائمة، في المستقبل القريب، لأنه لا توجد امكانية عملية للتقريب بين مواقف إسرائيل وبين مواقف العرب من "الموضوعات الجوهرية"، أي اللاجئين والقدس والحدود. والدليل على ذلك أن الفلسطينيين رفضوا رفضا باتا حتى المقترحات البعيدة المدى لحكومة أولمرت في الموضوع. وفي واقع الأمر، فإن الاعتدال المشهور لـ "الجهات المعتدلة" بين الفلسطينيين محدود الضمان، ولا يشتمل حتى على اعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة تخصه.

لا تريد إسرائيل ولا يجب عليها أن تعوق أميركا عندما تزعم هذه أنه قد يمكن التوصل إلى نتائج إيجابية. لكن تجربتنا طول السنين ومعرفتنا جيراننا تسمح لنا بالشك في احتمال أن تقوم دولة فلسطينية وأن تكون إذا قامت "دولة ديمقراطية تحيا بسلام إلى جانب إسرائيل". لكن، من أجل ذلك خاصة يجب تأكيد توقيت ومحدودية التأجيل الذي استقر عليه رأي الحكومة، لأن الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة وفي غور الأردن سيكون عنصرا حيويا في أمن إسرائيل في المستقبل أيضا.

لكن الجمهور الذي نقصده الآن ليس في رام الله بل في واشنطن. يحسن أيضا أن نتذكر أن الولايات المتحدة تحت حكم اوباما وإسرائيل تحت حكم نتنياهو تجريان تعاونا لم يسبق له مثيل في الشؤون الامنية. في حين تتحرك عقارب ساعة التهديد الإيراني إلى الأمام سريعا، وكل من ينتقد قرار رئيس الحكومة الأخير وكل من يوجه نقدا شديدا، وشديدا جدا أحيانا للادارة الأميركية، يجب عليه أن يأخذ في حسابه أيضا هذه الحقيقة.

التعليق