البناء في المستوطنات: إنهم يرونكم

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

يرون لندن- يديعوت أحرنوت

هذا الأسبوع تركتنا المربية الفلبينية وسافرت في إجازة لشهر في مانيلا. وقبل سفرها أجلستها إلى جانبي أمام الحاسوب، وفتحت موقع "Google Earth". اذا كنتم لا تعرفون ما هو هذا الموقع يجدر بكم ان تتعرفوا عليه. فهو يعرض تفاعلا مع سطح الكرة الأرضية كما ترى من أعالي قمر التصوير الاصطناعي. وبواسطة فأرة الحاسوب يمكن ايجاد أي موقع وتقريبه لعين الناظر.

وهكذا فعلت، دحرجت الكرة الأرضية شرقا ووجدت جزر الفلبين، جزيرة لوزون ومانيلا الكبرى. وجهتني نينات نحو الحي الذي تسكن فيه، الحارة والشارع. تجولنا فوق الشارع ووجدنا منزلا بسطح أخضر وقالت نينات: "هذا هو بيتي". والآن، في ساعة الصباح هذه حين انقر على لوحة مفاتيح الحاسوب، فان الليل يسود في مانيلا، وهي هناك، تحت السطح الاخضر.

بصيغة البرنامج الذي بحوزتي أعرض الصورة القمرية بجودة متدنية نسبيا. اما مقابل دفع نقود فيمكن الحصول على صور بوضوح أفضل بكثير. وتزود هذه الخدمة شركات مثل "اينجست" الإسرائيلية، التي تشغل أقمارا صناعية للتصوير لاغراض تجارية وغيرها. والمستهلكون الآخرون هم، ضمن آخرين، وكالات الاستخبارات. الجواسيس البصريون، الذين يعملون بتكليف الدول، يتمتعون بنظرة حادة جدا. لو كان بوسعي ان اطلقهم إلى ما فوق ساحة بيت نينات، لكنت رأيتها تلوح لي بيدها، حتى في ليلة لا قمر فيها.

ولهذا فقد أضحكني تحذير المستشار القضائي للحكومة، من أن الدولة ستجد صعوبة في تطبيق القرار الذي اتخذ لتوه. إن قرار تجميد البناء خلف الخط الأخضر ينبع من الحاجة إلى الحفاظ على علاقاتنا مع القوة العظمى التي تحمينا وعليه، لعلم وزراء الحكومة، فانه قرار هام. ما هو مدى أهميته؟ حسب السرعة التي عرضت فيه الصعوبة في تطبيقه، يخيل ان الفشل محسوم مسبقا. المستشار القضائي للحكومة أحصى مراقبي البناء الذين يعملون في هذه المهمة فوجد، يا للويل، بان عددهم هو 14 فقط. ولو أضاف بأنهم جميعهم ضعيفو البصر وان منهم من لا يعرف كيف يحل الغاز الصور الجوية، لكانت هذه ذريعة مضحكة أكثر.

يهودا والسامرة هي أرض صغيرة. يكفي شخص واحد لينظر كل يوم إلى صور الأقمار الإصطناعية الحديثة كي يلاحظ أي تغيير فيها. وان كان هذا ما فعلته وزارة الأمن، وعلى عجل مدهش أطلقت طائرة تصوير وثقت الواقع الطوبغرافي بكل تفاصيله. لن يكون صعبا على شخص واحد، مزود بسيارة ذات محرك أمامي ان يصل إلى دزينة مواقع في اليوم، وربما أكثر، ويسلم انذارات رسمية لمن يقومون بالبناء الممنوع.

لا تكمن المشكلة في صعوبة العثور عليهم، بل بمدى الرغبة في فرض القانون عليهم. إن الارادة واهنة. ولغة الصحافة تعكس ذلك فهي تتحدث عن الافعال المتوقعة للبناءين بالسر بثقة كاملة. حكومات إسرائيل عودتنا على أن نشعر بان عصيان الذين يضمون الاراضي المحتلة هو قانون من قوانين الطبيعة، بل لعله لعبة الاطفال- "شرطة وحرامية"، وأن الشرطة ليست شرطة حقيقية، والحرامية ليسوا الا أطفالا طيبين اتخذوا شخصية المجرمين.

ولعله لا يمكن معاقبة الفتيان على شقاوتهم بل مجرد توبيخهم بلطف، والشرطة والجنود سيدخلون معهم في مشادات حذرة. بعض من المباني ستدمر، وستعود لتبنى وستهدم، وهكذا دواليك إلى أن تستنزف الواهنة المسماة دولة ويحققون هم مآربهم.

التعليق