فكرة .. من وادي عبقر!

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

علي رياح

كانت فكرة "عبقرية" أن ينظم دوري الكرة العراقي بمشاركة ثلاثة وأربعين ناديا .. أقول إنها عبقرية، لأنها تستلهم ما كان أجدادنا العرب يصفونه بوادي عبقر في الجزيرة العربية، إذ كانوا يتصورون أن الأصوات الغريبة والأفكار النادرة أو المجنونة تنطلق من هذا الوادي، ولهذا كان وصفهم لمن يأتي عملا فريدا بالعبقري!

لكني أستوقف القارئ الذي أخذ العنوان الساخط بتلابيبه، فالإسبان على اتساع رؤيتهم الكروية وتطلعاتهم الجماهيرية وديناميكية ماكينتهم الإعلامية لم يتمكنوا من صياغة دوري الليغا بأكثر من عشرين ناديا.. والأمر نفسه ينطبق على البريمر ليغ أو الدوري الإنجليزي العريق الذي عشقناه صغارا منذ كان تلفزيون العراق يعرض مبارياته مسجلة كل اثنين خلال العقد السبعيني وما تلاه من سنوات قليلة!

وبالطبع، فإن ما يقال عن البريمر ليغ ينطبق بحذافيره على الكالتشيو الايطالي والبوندسليغه الألماني وغيرهما من الدوريات الشهيرة التي لم تعد تتسع لأكثر من عشرين ناديا يلعبون في غالب الأحيان وفق نظام الذهاب والإياب!

نحن كنا كذلك في يوم من الأيام.. الدوري كان في معظم المواسم يجري طبقا للذهاب والإياب، وكان عدد الأندية المشاركة يتراوح مدا أو انحسارا، لكنه لم يبلغ العشرين حتى في مواسم الإفراط والتفريط بمضمون الدوري الفني!

ماذا يجري إذا؟ ولماذا نسخط بهذا الشكل على أشكال الدوريات المتعارف عليها والتي ترسخت رسوخ الجبال في بلدانها؟ وماذا حصل حتى نجد هذا الإصرار في السنوات الأخيرة على الزجّ بما يصلح وما لا يصلح من الأندية في مسابقة تمثل عصب الحياة للكرة، بل هي البارومتر الحقيقي الذي يقدم لنا صورة وافية ومناسبة يمكن البناء عليها من أجل إعلاء شأن المنتخبات أولا وأخيرا!

الدوري بهذا الترهل العجيب سيصيب الكرة العراقية في مقتل، وسيجعل الأندية العراقية سواء في تراجع المردود أو في الهبوط المريع الذي "ينشده" نظام كهذا في خاتمة المطاف.. وما دمنا في مطلع الكلام عن شكل الدوري، وما دام أهل الكرة يبحثون عن صيغة مثلى تجعل الدوري سببا في التطوير لا في تكسير المجاذيف، فإننا ندعو المعنيين إلى مراجعة العدد الكارثي الذي تقوم عليه الفكرة الأساسية للدوري هذا الموسم!

لن نقترح نظاما بعينه.. فالأمر كله مناط بمن يفهم أن الدوري أداة للارتقاء بالكرة.. فلنتعظ مما جرى في المواسم الماضية ولنُعِد للدوري حلاوته التي تتمثل خير ما تتمثل في حصر عدد الأندية بنظام معقول يرفع المستوى ولا يحيل المسابقة إلى فضاء نرفع فيه شعار المشاركة لأجل المشاركة!

ali.ryah@alghad.jo

التعليق