إما دولة فلسطينية أو دولة لشعبين

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

جدعون عيشت

19/11/2009

رد الفعل كان متوقعا. رئيس الوزراء المح بان اعلان استقلال فلسطين سيدفع إسرائيل هي الأخرى نحو خطوات أحادية الجانب. وزير آخر سار خطوة أخرى وأوضح بأنه "في مثل هذه الحالة سننهي اتفاقات اوسلو". وكان التهديد الانذاري: "سنضم الكتل الاستيطانية". وكأن القانون الاسرائيلي لا يطبق في المستوطنات من يوم اقامتها، وهي تمول من ميزانية دولة إسرائيل، وليس للسلطة الفلسطينية أي صلاحيات فيها.
كما أن هناك ما يعتبر خطأ في اليسار. قادة حزب العمل قلقون جدا من المبادرة التي تنضج في فلسطين. ايهود باراك يعتقد أنه يجب استباق الضربة المتوقعة بعمل وقائي يتمثل بـ "ادارة مفاوضات مع الفلسطينيين" – وهو قول إسرائيلي نموذجي لمواصلة الثرثرة التي لا تؤدي الى أي مكان، ولم يعد حقا مهما من هو المذنب في عدم وصول المفاوضات التي كانت جارية إلى نهايتها.
الاسرائيليون قلقون من اعلان استقلال كهذا، وان كان في الصيغة التي تحدث فيها رئيس فلسطين ورئيس وزرائه ثمة انتصار لإسرائيل. والفلسطينيون يتحدثون عن دولة في حدود العام 1967 وبذلك فانهم يتركون – ليس فقط اتفاق اوسلو مع إسرائيل بل امام الملأ وامام الامم المتحدة على نحو خاص – حلم فلسطين الكاملة. غير أن اعترافا دوليا كهذا يتقزم عندنا امام احتياجات المستوطنات، ولهذا فانهم عندنا قلقون.
الموضوع هو ما هو البديل. هناك انطباع بان حكومتنا تعتقد بانه يمكن مواصلة ما هو قائم. بمعنى الحديث عن الحديث، او الحديث عن تسوية من دون الوصول اليها. ولا يوجد افضل من الوضع الراهن. غير أن البيان عن اعلان الاستقلال لفلسطين جاء لكي يقول إن الوضع الراهن لا يمكنه أن يستمر. في حكومتنا يعتقدون أن هذا هراء. وان الفلسطينيين ليس لهم بديل عن المفاوضات بالشروط الإسرائيلية، ضمن امور اخرى لان الأميركيين لن يوافقوا على أي بديل آخر. ولعل هذا صحيح. غير أن انعدام البديل صحيح ربما بالقيادة الحالية، في م.ت.ف، في فلسطين.
لكن البديل الفلسطيني أكثر تعقيدا بكثير مما يميلون عندنا للتفكير. في جهة يوجد اعلان الاستقلال، والذي يمكنه أن ينجح. وحتى الأميركيين سيجدون صعوبة في تبرير فيتو على دولة مستقلة – هم مؤيدون متحمسون لها – فقط لان إسرائيل تعارض حدود العام 1967. كما أنه ليس في هذا الاعلان ذكر للاجئين – وهو موضوع أكثر جدية بكثير من مسألة اذا كانت مستوطنة ارئيل ستكون داخل إسرائيل او في اراضي فلسطين.
وهناك البديل المعاكس، وهذا يمكنه ان يكون بالنسبة لإسرائيل مشكلة اكبر بكثير من الدولة المعلنة. ويتمثل هذا البديل في حل السلطة الفلسطينية. كما أن هذا يمكنه أن يحصل ايضا للقيادة الحالية، اذا ما استخدم فيتو أميركي على اقتراح في مجلس الامن في الامم المتحدة – تلك التي اقامت دولة إسرائيل – للاعتراف بدولة فلسطين في حدود العام 1967. ويمكن لهذا أن يحصل ايضا اذا ما انتقل الحكم في فلسطين الى اياد اخرى، تسعى الى ضعضعة الوضع الراهن.
من اللحظة التي تحل فيها السلطة الفلسطينية، ستنتقل المنطقة الى السيطرة الإسرائيلية المباشرة، مثلما كان حتى عشية اتفاقات اوسلو. غريب بعض الشيء أن يكون هناك زعماء إسرائيليون يقترحون ان تبادر إسرائيل نفسها الى خطوة كهذه، معناها اننا مسؤولون عن التعليم، الصحة، المياه، المجاري – وحقوق الانسان. في مثل هذه الحالة البديل لدولة فلسطين في حدود 67 هو دولة واحدة للشعبين. هذا، وهو منوط بالفكر السياسي، لعله حل لا بأس به. ويخيل لي أن كل من يدفع نحوه، سواء من خلال الغاء اتفاقات اوسلو او من خلال معارضة اعلان استقلال فلسطين، لا يقصده. هذه هي في واقع الامر المسألة الرئيسة التي ينبغي ان تقلقنا: هل فلسطين مستقلة في حدود 67 اسوأ من دولة واحدة للشعبين؟ إما هذا، او ذاك. إن الوضع الراهن، كما يبدو الامر، ومهما يكن محببا من معظم الإسرائيليين، يقترب من نهايته. إذن ما هو الافضل؟

التعليق