كفى للعنف المتزمت

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

هآرتس -أسرة التحرير

لو تعرض عامل او عاملة لاعتداء عنيف كل صباح عند دخولهما مكان عملهما، لكان واضحا بان السلطات ملزمة بان تحمي العمال وارباب عملهم من المعتدين، من دون صلة بمنع الاعتداء. هذا بالضبط وضع عاملي "انتل" في المنطقة الصناعية هار هوتسفيم في القدس ووضع الشركة ومدرائها. والعربدة غير مكبوحة الجماح لمتطرفي الاصوليين في المصنع يوم السبت الماضي ليست ظاهرة عابرة. ومن المحظور على البلدية وعلى الدولة مواصلة تجاهلها.

القدرة على ايجاد صناعة متطورة وحديثة في القدس توجد الان. وفي ضوء الاعتداء المتجدد من جانب الاصوليين، نقف الآن امام اختبار ذي اهمية عليا. القدس هي مدينة فقيرة، مقدراتها تهزل والتكاثر الطبيعي فيها عال على نحو خاص. سكان القدس العلمانيون والمتدينون، الذين يتركزون في العمل وفي الدراسة في الوزارات الحكومة ومؤسسات الدولة، في الجامعة العبرية، في المستشفيات وفي العديد من المؤسسات الاخرى معنيون بالتطبيع وبحياة الرفاه؛ ولكن اقلية متزمتة، باتت مواقفها مؤخرا أكثر كفاحية مما كانت في أي وقت مضى، تجعل حياتهم لا تطاق.

رئيس بلدية القدس، نير بركات انتخب لمنصبه ضمن امور اخرى استنادا الى وعيه بأهمية تطوير السياحة والصناعة في المدينة لانقاذها من الهزال. وقد حاول المتطرفون الاصوليون ضرب السياحة بصراعات ضد فتح موقف السيارات كارتا يوم السبت. والان يحاولون تخريب صناعة التكنولوجيا العليا بكفاح عنيف ضد "انتل"، التي تشغل العاملين في السبوت.

كما أن المتطرفين يجرون المعتدلين نسبيا الى مواقف  غير معقولة. وقد ادعى نائب رئيس البلدية، اسحق فيندروس، بان "حالة "انتل" اخطر من موقف للسيارات"، اما آخرون فاقترحوا ان يعمل في المصنع غير اليهود فقط. صحيح أنه ينبغي حماية حق المحافظين على السبت بعدم العمل في السبت، ولكن اذا كان تشغيل "انتل" في السبت حيويا، فينبغي السماح بذلك دون شروط.

"انتل" من شأنها ان تستنتج من الحدث بان من الافضل لها أن تغادر القدس، وهكذا ستفعل شركات اخرى. واذا لم تتمكن البلدية والدولة من تطوير السياحة، والصناعة وجودة الحياة في المدينة، فستصبح عاصمة إسرائيل مدينة فقيرة، مهملة ومهجورة، مستقبلها سيخجل ماضيها.

التعليق