قاضي محكمة الصلح في الناصرة: هناك تمييز في العقاب بين اليهود والعرب

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - ايلي اشكنازي

"دولة إسرائيل تعمل عمليا، من خلال سلطاتها المختلفة، على مسارين لفرض القانون متوازيين ومختلفين جوهريا، بالنسبة للجرائم الايديولوجية للقاصرين" – هذا هو الانتقاد الشديد الذي وجهه أمس (الأربعاء) قاضي محكمة الصلح للشبيبة في الناصرة يوفال شدمي، ضد التمييز في العقاب بين الفتيان اليهود والعرب. وقرر شدمي عدم ادانة فتى عربي من الشمال رشق حجرا على سيارة دورية للشرطة، خلال حملة "رصاص مصهور".

وقبل القاضي حجة محامي الفتى "بحماية العدل"، وقضى بان استئناف الدولة لادانة الفتى وفرض الحكم بالسجن عليه، وهو من سكان منطقة الناصرة، اتهم بتعريض حياة الانسان للخطر عن سبق الاصرار حين حاول المس بسيارة دورية للشرطة في اثناء حملة "رصاص مصهور"، يتناقض جوهريا مع مبدأ العدالة والنزاهة القضائية.

وقضى القاضي بان على الفتى ان يوقع على كفالة بمبلغ 5 آلاف شيكل للامتناع لمدة سنتين عن ارتكاب جرائم عنف وجرائم ضد الشرطة، وحكم عليه بالقيام باعمال خدمة مجتمع لمدة 200 ساعة، ومنع القاصر من الحصول او الحيازة على رخصة سياقة لفترة سنتين.

الحالة التي اتهم فيها الفتى وقعت في بداية كانون الثاني (يناير) الماضي، بعد نحو اسبوع من بدء حملة "رصاص مصهور" في قطاع غزة، حيث قام الفتى ورفاقه برشق الحجارة على سيارة دورية للشرطة كانت تسير على طريق الناصرة – صفورية للبحث عن راشقي الحجارة على السيارات في الطريق.

وادعت النيابة العامة بانه "يجب اعطاء الصدارة للمصلحة العامة في ردع الاخرين". وبالمقابل ادعى محامي الفتى، حسام موعد، بان الدولة تتخذ في السنوات الاخيرة سياسة "فرض انتقائي للقانون"، مضمونها التمييز في سياسة فرض القانون الجنائي تجاه القاصرين العرب بالمقارنة مع القاصرين من الوسط اليهودي، في جرائم ايديولوجية موضوعها الاعتداء على رجال قوات الامن.

وقبل القاضي شدمي حجة الدفاع إذ اشار ضمن امور اخرى الى أن معاملة القاصرين من الوسط اليهودي ممن ارتكبوا جرائم عنف تجاه قوات الامن فيما يتعلق بفك الارتباط واحداث هدم عدة منازل في مستوطنة عمونا، ومعاملة القاصرين الذين ينتمون الى الطائفة الاصولية ممن ارتكبوا جرائم عنف تجاه قوات الامن في مظاهرات مرتبطة بالحفاظ على حرمة السبت، فان الدولة تعمل في مسار فرض للقانون فيه قلة فقط من الجرائم تصل الى مرحلة يصدر فيها الحكم ضد المجرم، بينما في معظم الاجراءات ضد المجرمين تجمد او تلغى حتى قبل ذلك، بوسائل مختلفة". وحسب شدمي، "اذا كانت الدولة تعتقد بان الجرائم الايديولوجية تستحق فرضا متسامحا بالنسبة للقاصرين، فهكذا سيتم بالنسبة لكل القاصرين، من دون فارق في القومية او الدين".

التعليق