الغوثاني: لوحات إيمانويل تنتقد الذات لتنقذها من أزماتها

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

غسان مفاضلة

عمان- قال أستاذ النقد الفني د. راتب الغوثاني إن أعمال التشكيلي كرم إيمانويل تفتح الباب أمام أفق تطوير اللوحة بإتجاه العصر والمعاصرة عبر إزاحته للأفكار التقليدية واستخدامه التقنيات المتاحة لتعزيز إمكانية الاتصال والتواصل مع مؤثثات عالمه البصري.

وأكد في الندوة التي أدارها مساء أول من أمس رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الفنان غازي إنعيم في مقر الرابطة بجبل اللويبدة حول معرض التشكيلي السوري كرم إيمانويل "أحلام ديجيتال" الذي يتواصل في غاليري الرابطة، أن لوحات الفنان "تنتقد الذات لتنقذها من أزماتها ومن مآزقها لينطلق بها من الضيق إلى السّعة، ومن شَرَك السكون والنمطية إلى حرية الفضاء، وحرية القول بلغة  جيل "الديجيتال"، جيل الاستحواذ والتسوق والفُرجة".

واعتبر أن التقدم الحاصل في التقنية "الفوتوغرافية" حرَّر الفنان من قيود عديدة "فامتلك القدرة على تحويل الأشياء والأشكال الجامدة إلى أشكال متماوجة ورخوة. والأشكال الرخوة إلى أشكال متماسكة لها قوامها الحجمي والفراغي "حيث يأخذ القميص شكل لابسه متماسكاً في المكان وفي الزمان".

رائياً أن هذه القدرة تشير إلى حذق الفنان الذي وضح لنا قيمة وأهمية الحس الفوتوغرافي في بناء اللوحة المعاصرة "لوحة الصورة، ولوحة الإعلان عن شيء أو عن فكرة" .

وأوضح الغوثاني "إنك إزاء أعماله تكون محاطا بهمسات الأشياء والخطوط والناس والألوان بحيث تتقلب بك الأحاسيس من دون أن تتأكد من سر دهشتك، ولا يمكنك سوى التلذذ بها عبر الرؤية والإحساس".

ولفت إلى أن الفنان يدلنا على إمكاناته المثيرة والكامنة في عملية تحويره للأشياء، مبتعداً عن الانشغال بالبحث عما يتوجب عليه إتباعه من تقاليد الأولين "لأنه دائم البحث بطريقته عن مواقع جديدة للأشياء العادية لتتناسب والقدرة على التحكم عنده بالعملية الإبداعية".

وبيّن أن تجربة إيمانويل تنزع للاتصال بكل شيء والتواصل مع كل شيء "فاللوحة عنده حامل إعلاني عن الشيء وفكرته"، وهي تبتعد عن الانشعال بقوام اللوحة التقليدية عبر بحثها الدائم عن مواقع جديدة للأشياء العادية.

 من جهته قال التشكيلي غازي إنعيم أن لوحات إيمانويل تحث على التساؤل من خلال الصدمة التي تحدثها في عين المشاهد "وهي صدمة تعبر في النهاية عن حالات القلق والفوضى والخراب المحدّق في الواقع".

وأشار إلى أن لوحاته تدعو إلى التفكير والتحريض على تحمّل المسؤولية تجاه ما يحدث في الواقع "فهو صاحب رأي وموقف يريد إيصاله إلى المشاهد عبر الرموز والإشارات التي هي وليدة الأحلام ومعطيات اللاشعور ووليدة الموقف الحياتي للفنان في آن".

 يشار إلى أن إعادة تدوير الصورة الافتراضية شكّل منطلق التعبير وصياغاته السريالية في أعمال معرض الفنان، والذي يعاين من خلاله التأثيرات الرقمية في حياة الإنسان المعاصر، ودور الحضارة الإلكترونية في تسليع مؤثثات حياته التي اجتاحها التنميط والتعليب.

وتنطلق العديد من لوحات إيمانويل، المولود في سورية العام 1965، والدارس للفن في محترفات باريس وأمستردام، عبر عناوينها وانشغالاتها، من توظيفها المفردات الواقعية كرموز للتعبير عن الخيالات وتركيزها على التناقضات والتداعيات اللاشعورية، بهدف الارتقاء بما هو طبيعي إلى ما فوق الواقع المرئي، وتنتمي جميع هذه الميزات إلى الاتجاه السريالي الذي حظيّ برواج كبير بلغ ذروته في عشرينيات القرن الماضي.

ومع عناوين لوحاته، مثل "تدوير العزلة" و"هذيان فراغي" و"أفق من كرتون" و"شبح فراشة"، نقف على العديد من الصور الافتراضية القابلة للتدوير، وإعادة التدوير ضمن سلسلة من التناقضات والمتواليات الذهنيّة والحسيّة، فتبدو الصحراء في لوحته مجرد مساحة كرتونية، وفي ظل التصحّر يصبح البحث عن كأس ماء، ولو مرسوماً، أملاً منشوداً.

التعليق