أبو مازن ورهانه الكبير

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

اسرائيل اليوم - يوسي بيلين

محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، كان ملزما بان يتخذ القرار في موعد الانتخابات للمجلس التشريعي وللرئاسة حتى نهاية الاسبوع. ولما كان لا يوجد في ذروة شعبيته، فان التقدير السائد كان أنه سيعلن عن الانتخابات في شهر حزيران (يونيو) العام 2010 (الموعد الابعد الممكن حسب الدستور الفلسطيني). وبدلا من ذلك، أعلن ابو مازن بالذات عن موعد أقرب بكثير. وهكذا يكون أخذ على عاتقه رهانا لا بأس به.

حماس، التي من ناحيتها يمكن اجراء الانتخابات حتى بعد سنتين ايضا، ستقاطع الانتخابات. وهي على ما يبدو لن تسمح بتحققها في غزة على الاطلاق، وستجعل تحققها في الضفة الغربية صعبا أيضا. كيف؟ بعد كل شيء، من أجل اجراء الانتخابات يجب وضع صناديق اقتراع. والمكان الدارج لعمل ذلك هو المدارس. يكفي أن تعلن وزارة التعليم عن يوم دراسي عادي كي لا تكون انتخابات. وابو مازن لن ينافس حماس فقط. في م.ت.ف سيكون هناك من سيحاول تشكيل قوة مضادة لابو مازن وذلك انطلاقا من التقدير بان هذه المرة لن يدور الحديث عن بديل لمرشحين عديمي الفرص، مثلما حصل في المرتين السابقتين. اذا ما سعى مروان البرغوثي الى التنافس من السجن فهو كفيل بان يفوز في الانتخابات. غير أن احدا لا يدري ما معنى رئيس فلسطيني منتخب يمكث في السجن الإسرائيلي.

واسرائيل، اين توجد هي في قصة الانتخابات؟ هل ستسمح حكومة نتنياهو – ليبرمان للفلسطينيين بالتصويت في القدس مثلما سمحت لهم حكومتا شمعون بيريز وايهود اولمرت؟ واذا قرر بنيامين نتنياهو بان هذا القرار يقوض سيادتنا في عاصمتنا، فهل يمكن لابو مازن ان يسهم في انتخابات تمنع حماس وجودها في غزة وإسرائيل تمنع وجودها في القدس؟

لا ريب، أن عباس يراهن. وليس لاول مرة.

هذا الرجل المنطوي، الذي كان لعشرات السنين الرجل الثاني بعد عرفات رغم الفوارق الجوهرية بينهما؛ الرجل الذي رأى في انتخابه للرئاسة مجرد مرحلة اولية قبل نقل الحكم الى الشباب؛ من علق، في غير صالحه، في مكانة الزعيم الذي يلقي الخطابات امام الجماهير وما يزال لا يصدق ان هذا يحصل له على الاطلاق – من شأنه، بالتأكيد، ان يجد نفسه خارج اللعبة بعد ثلاثة اشهر.

بالمقابل، فانه كفيل بان يعود الى المعركة وهو رئيس على ظهر تأييد جماهيري كبير، وان يدير خطوة سياسية بقوة متجددة، وذلك بعد أن تخرج هذه العملية، التي لم تبدأ بعد، الى مهلة توقف.

التعليق