لوكليزيو: السياسة يصنعها العاديون في حياتهم اليومية

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

 ليماسول(قبرص) - أبدى الكاتب الفرنسي جان ماري لوكليزيو تفاؤله بالنسبة الى مستقبل الشرق الأوسط، بالرغم من النزاعات التي تمزقه، معتبرا أن السلام سيعم فيه، وأن الفلسطينيين "ستكون لهم دولتهم" في نهاية المطاف،

ويقول لوكليزيو الحائز جائزة نوبل للآداب العام 2008 "بعد بضعة أشهر، بضع سنوات، ستكون للفلسطينيين دولة هي دولتهم. الأمور ستهدأ، ستستعيد توازنا. وبعدما يتم تصحيح هذه البؤرة الملتهبة (..) فان السلام سيغلب.السلام يأتي من الحرب".

ويضيف متحدثا في إطار مشاركته إلى جانب كتاب آخرين في رحلة "أوليس 2009" التي تنظمها فرنسا وتجول بها على عدد من مرافئ البحر المتوسط "ما تبحث عنه البشرية في المقام الأول هو السلام، السلام هو الذي سيغلب وليس الحرب".

يرى لوكليزيو معللا ثقته وأمله في المستبقل أن "السياسة يصنعها الناس العاديون الذين يعيشون حياتهم اليومية. يهيأ لنا في الوقت الحاضر أن هذا الأمر لا يؤخذ بالاعتبار، لكن مثل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يثبت لنا ذلك".

ويكمل بصوته الهادئ وهو يختار كلامه بعناية وبساطة "ظل الفلسطينيون يؤكدون على وجودهم حتى بات لهم الآن وجود"، مضيفا "اعتبار الآخر عدوا هو اعتراف بوجوده" حتى لو كعدو.

وخص لوكليزيو احدى اجمل رواياته "النجمة الهائمة" (ايتوال ايرانت، العام 1992) لحرب 1948 بين الفلسطينيين واليهود فارادها "رسالة سلام" تناقض طروحات قالت إن "الفلسطينيين غير موجودين"، مذكرا بأنهم "كانوا يشيرون اليهم آنذاك بالعرب، ويقولون إن عليهم العودة إلى العراق من حيث قدموا".

ولعل لو كليزيو المعروف بـ"كاتب الترحال" يختزل في شخصه رسالة هذه التظاهرة الثقافية "اوليس 2009" الرامية إلى نشر روح "الحرية والسلام" في حوض المتوسط.

وهو أن كان معروفا ككاتب فرنسي، غير أنه في الواقع على صورة المتوسط، متعدد الثقافات والهويات، يمتد انتماؤه من فرنسا وجزيرة موريشيوس التي هاجرت اليها عائلته، الى افريقيا والقارة الأميركية. مواطنوه يشملون الهنود الاميركيين الذين عاش معهم في بنما وتبنى أسلوبهم الحياتي لفترة حتى أنه لقب بـ"الهندي في المدينة"، وقبائل البدو الرحل في صحراء المغرب الذين تتحدر منهم زوجته جمعية، وجعل من هذه المنطقة موطن بطلة رواية "الصحراء" (ديزير، 1980).

لوكليزيو المولود العام 1940 والذي كرمت فيه لجنة نوبل العام الماضي "كاتب الانطلاقات الجديدة ومستكشف بشرية ما دون الحضارة السائدة وما وراءها"، قال عشية توجهه الى بيروت في آخر محطات "اوليس 2009" انه يراهن على الشباب الذين يتحدث عنهم غالبا، فأكد أن "الأجيال الجديدة ستبتدع الوسائل لتحقيق السلام، لكن ينبغي التسلح بالتفاؤل".

بنى لوكليزيو رواية "النجمة الهائمة" على رحلتين هما في الواقع رحلة واحدة معكوسة كأنما في مرآة، رحلة فتاة يهودية تهرب من القتل ايام الحرب العالمية الثانية وتقوم برحلة طويلة مع والدتها بحثا عن "ارض الميعاد" في اسرائيل، وقصة فتاة فلسطينية يتم ترحيلها إلى مخيم للاجئين بعدما فقدت منزلها وعائلتها في الحرب. فتاتان متشابهتان تلتقيان على حافة الطريق، الأولى في ختام رحلتها المضنية والثانية في بدايتها، قبل أن تكمل كل منهما طريقها. رحلتان لمعاناة بشرية واحدة.

يشرح أنه استلهم روايته من قصص كانت ترويها والدته عن يهود جابوا أوروبا هربا من النازية، وعن تقارير للامم المتحدة حول الوضع في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

وعند صدور الكتاب، تعرض لانتقادات بعض المثقفين في فرنسا في حين يقول "لم أشأ الوقوف الى جانب طرف، الكتاب أردته رسالة سلام، أردت تصحيح الأمور، أن أقول إن الفلسطينيين موجودون"، وهو الذي لطالما حمل على الثقافة المهيمنة ودافع عن الاقليات المهملة والشعوب المهمشة.

وكأنما لينفي الواقع الحالي ويؤكد على طبيعته العابرة والزائلة، يقول "اننا نرى الأن المنطقة كما هي، لكن هذه هي آخر طبقة، الطبقة الظاهرة، فوق طبقات قديمة متراكمة منذ زمن بعيد. لا نرى كل هذه الطبقات، لكنها جميعها هنا".يستحضر من الكتاب الذين اعجب بنتاجهم الكاتب الفلسطيني اميل حبيبي ذاكرا كتابه "المتشائل" الذي ترجم إلى الفرنسية والانكليزية ويقول "انه روائي يعجبني. لديه ذاك الطابع الساخر الذي وجدته طريفا" ويتابع "في وضع فطيع، سواء بالنسبة للفلسطييين المسيحيين أو المسلمين، الامر سيان، انهم في وضع فظيع، فإن الناس يسخرون من انفسهم".

التعليق