التاريخ يعود للجميع

تم نشره في السبت 17 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

في ختام صراع قانوني طويل، قدمت الموساد، مؤسسة الاستخبارات والمهمات الخاصة وثيقة من أرشيفها للنشر. ونشرت "هآرتس" أمس (الخميس) التوجيهات الرسمية من رئيس الوزراء الأول دافيد بن غوريون، لإقامة المؤسسة "الموساد" قبل ستين سنة. وقد قمت طلبات مشابهة من مراسل "هآرتس" يوسي ميلمان، بكشف وثائق من أرشيفات جهاز الأمن العام ولجنة الطاقة الذرية وهي الآن قيد الفحص وتنتظر المصادقة.

الموساد، الشاباك ولجنة الطاقة الذرية، الخاضعة لرئيس الوزراء، لديها أرشيفات مغلقة في وجه الجمهور. وفيها يحتفظ بوثائق شديدة القيمة توثق أحداثا وسياقات مهمة في تاريخ الدولة، ولكنها غير مفتوحة أمام البحث التاريخي لاعتبارات السرية والأمن. وعلى مدى السنين رفضت الأجهزة الثلاثة تطبيق قانون الأرشيف على مقتنياتها، مما يجعلها تخضع لأرشيف الدولة الذي يتطلب ترتيبات معينة لإزالة المنع الأمني وإطلاق المادة للنشر، مثلما هو الوضع بالنسبة لأرشيف الجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن.

 قبل نحو نصف سنة استجابت الأجهزة الثلاثة لالتماس رفعته "يديعوت أحرونوت" و "هآرتس" الى محكمة العدل العليا ووافقت على اتباع أرشيفاتها لأرشيف الدولة، من دون ذكر التفاصيل عن مكانها، وساعات فتحها وأنظمة مراجعة المواد فيها. وفي أعقاب موافقتها، وافقت الموساد على تحرير وثيقة بن غوريون.

 أعمال الموساد والشاباك سرية في معظمها، ولجنة الطاقة الذرية تخضع لسياسة "الغموض النووي". وحاجتها الى السرية الزائدة بالقياس الى الهيئات الحكومية وحتى الأمنية الأخرى مفهومة. ولكنها لا تعمل في عالم مواز بل كجزء من جهاز الدولة، وميزانياتها تدفع من الأموال العامة. وعليه، فهي ملزمة باطاعة القانون بل وبتبليغ للجمهور، ضمن قيود معقولة من الحصانة.

 لا يوجد أي مبرر لإبقاء الحصانة على وثائق منذ عشرات السنين، لا ضرر أمنيا من نشرها، باستثناء إرادة أجهزة الاستخبارات والجهاز النووي بالاستمتاع بحقوق زائدة ومنع كل إطلالة على ساحاتها.

 إن الجمهور من حقه ان يعرف تفاصيل عن الدور الذي ادته الاجهزة الثلاثة في اقامة الدولة وتطورها، وطرحها على البحث التاريخي.

 في بريطانيا وفي الولايات المتحدة تشغل أجهزة الاستخبارات مؤرخين يبحثون في تاريخ الاجهزة، وعملياتها وتقديراتها وتنشر ابحاثهم في صيغة غير سرية. وفي اسرائيل تجري كتابة التاريخ الاستخباري بسرية، على ايدي متقاعدين من الاجهزة يحتفظون بمذكراتهم السرية في الخزنات وتسلم للقراءة فقط الى محفل صغير من المشاركين في السر. لا يوجد ما يدعو الى النشر بالتدريج لفصول من التاريخ الداخلي. فلماذا لا تعرض رواية متفق عليها للقبض على ادولف ايخمان، وجلب يهود اثيوبيا، بل وحتى قضايا محرجة، مثل المتابعة التي أجرتها الشاباك لسياسيين في السنوات الأولى للدولة؟ لن يحدث أي ضرر جراء ذلك، والديمقراطية الاسرائيلية ستثرى فقط بمعلومات اضافية عن الدولة ومؤسساتها.

إن تحرير الوثيقة ذات الستين سنة يجب أن تكون خطوة اولى في الكشف المدروس لتاريخ المؤسسات الرسمية عظيمة الأهمية، والتي لا تعمل فوق القانون.

التعليق