"يا أهلا .. بالمعارك"!

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

 

علي رياح

الاختلاف في "كرة القدم" لا ينبغي أن يفسد "للعرب" قضية، ومع هذا تتحول المواجهة بين مصر والجزائر في حسم تصفيات المونديال إلى معركة مصير دفاعا عن الشرف والكرامة والعزة والنخوة وكل المعاني التاريخية أو الوطنية!

كأني بعبد الحليم حافظ يتململ من قبره، لينهض ويعيد تسجيل أنشودته الشهيرة، فتصغي الجماهير ثم تردد وراءه: (ملايين الشعب تدق الكعب تقول .. كلنا جاهزين .. كلنا جاهزين .. يا أهلا بالمعارك!).

ما الذي يحوّل مباراة بكرة القدم بين منتخبين شقيقين إلى ساحة للوغى .. ويبدأ الإعداد لأرض القتال، ويجري حفر الخنادق على قدم وساق، ويبدأ العد التنالي لساعة الصفر التي يوحي الطرفان فيها بأنهما سيستحضران كل المعاني المقدسة، ولن يكون في وسع احدهما أن يتسامح أو يتهاون في نيل الحق المصري أو الجزائري، فإما الفوز أو أن النكسة ستحل في أي من الجانبين المتربصين ببعضهما على النحو الذي لا نجده في المواجهات العربية- الأجنبية!

لغة الاستفزاز باتت الوسيلة الوحيدة المتاحة للتخاطب.. والمشهد حافل بالتراشق الإعلامي الذي يمر عبر السماوات المفتوحة، حيث تلعب الفضائيات لعبتها المعتادة في الإثارة والتحريض.. ويركب كبار الوجوه الموجة عبر الشاشات ليعبثوا بالبقية المتبقية من أواصر نفترض أنها متينة ولا يمكن أن تتداعى بفعل نتيجة كروية حتى لو كان يترتب عليها الذهاب إلى كأس العالم!.

أما الصحافة، فلها صولة لا نملك إزاءها إلا الترحم على الروح العربية القتيلة التي استبيحت لا لشيء إلا الرغبة في الفوز.. عناوين حربية مشتعلة.. ولهجة توعدية صارمة. وقد أضعنا بالفعل أية طريقة مفضية إلى أجواء الكرة في المباراة المرتقبة.. اختفى "الشيخ" رابح سعدان و"المعلم" حسن شحاتة من اهتمامات الخبر والتحليل والتعليق لدى الصحافيين والكتاب، وباتت المطالبة بالثأر شعارا للمرحلة.. ولا أدري أي ثار وممن.

حتى الآن لم يدسّ أهل السياسة أنوفهم في هذا المناخ المتعكر المستعر.. ربما لأنهم يدخرون ما يملكون من لغة التهديد إلى موعد يقترب من زمن المباراة، عندها ينفتح الستار على دخول الجميع في فوضى كرة القدم.. أما أقطاب اللعبة في البلدين، فقد اسمترأوا اللعبة الإعلامية التي يضيع فيها حلو الكلام وتدخل البنادق والصواريخ عنوانا لأي تحاور.. وسنرى من اليوم وحتى الرابع عشر من الشهر المقبل ما ستشيب له الولدان من تلاعب بالألفاظ وعلى النحو الذي لم أعرف له مثيلا في سجل المباريات العربية- العربية.. وفي رد على ما يرد من الطرف الجزائري عن فرحة مرتقبة في قلب القاهرة، تفتقت ذهنية سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري عن فكرة كلها دهاء ومكر واستفزاز، فقد طلب تقديم موعد المباراة يوما واحدا لتقام في الثالث عشر من الشهر المقبل.. لماذا؟ لأن مصر في مثل هذا التاريخ، وقبل عشرين سنة، تغلبت في القاهرة على الجزائر في مباراة الصعود إلى مونديال ايطاليا عام 1990..!!

أي عبث يدور أمامنا؟ عن أية كرامة يتحدثون بعد أن أهدرنا حقوقنا العربية، ومُيعت قضايانا المصيرية؟ وما الذي سيتبقى لنا كعرب إذا أصبحت كرة القدم وهي مصدر السلوى الوحيد، سببا في احتراب عربي- عربي كلما سنحت الفرصة؟!.

ali.ryah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال بليغ (معن الشوبكي)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مقال بليغ وهدف حقيقي تسجله الغد .. لماذا يعتبرون كرة القدم فوق اي علاقة عربية ولماذا نضيع حقوقنا عند الغرباء ثم نتشابك فيما بيننا كعرب ,, فعلا مباراة الجزائر ومصر دليل على انحدار العقل العربي ويرحم ايامك يا عبد الحليم
  • »مقال بليغ (معن الشوبكي)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مقال بليغ وهدف حقيقي تسجله الغد .. لماذا يعتبرون كرة القدم فوق اي علاقة عربية ولماذا نضيع حقوقنا عند الغرباء ثم نتشابك فيما بيننا كعرب ,, فعلا مباراة الجزائر ومصر دليل على انحدار العقل العربي ويرحم ايامك يا عبد الحليم
  • »????????????????????????? (ahmad)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    mshkoor a5 ali 3la almkal
  • »????????????????????????? (ahmad)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    mshkoor a5 ali 3la almkal