توجد عصا ولا توجد جزرة

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت - افيعاد كلاينبرغ

"تكلم بهدوء وأمسك بعصا كبيرة – هكذا ستبلغ بعيدا". رأى رئيس الولايات المتحدة ثيودور روزفلت هذا التوجه مفتاحا لنجاح الامبراطورية الأميركية. كل ذلك يقوم على افتراضين: الأول انهم اذا لم يصغوا الى كلامك فانك ستستعمل العصا الكبيرة؛ والثاني انك اذا حظيت بالانتباه الذي طلبته بالعصا، فلن تعلم فقط ما الذي تريده بل كيف تجعل النيات واقعا ايضا.

إن فحص السياسة الأميركية في السنين الاخيرة يثير تساؤلات كثيرة. حظي الأميركيون بانصات عالمي؛ فهم من آن لاخر يستعملون العصا. لكنه ليس واضحا في أحيان متقاربة حقا انهم يعلمون ماذا يفعلون بالانصات الذي تهيئه العصا لهم. ترمي الحروب الأميركية في افغانستان والعراق لان تبين للعالم كله ان الولايات المتحدة لن تتردد في استعمال جيشها وقت الحاجة. وقد منح ذلك العم سام انصاتا عالميا. وادرك الجميع – القامعون والمقموعون والحلفاء والاعداء – سواء أجلوا جورج بوش الابن ام احتقروه – ان الشريف العالمي مستعد للمضي بعيدا. لكن الى اين؟ ليس واضحا حتى الان.

لم تنجح الولايات المتحدة في ان تبين ان لها الرؤيا والقدرة المطلوبتين. ديمقراطية؟ إستقرار؟ سلام؟ أجل، لكن كيف؟ ليس واضحا. يورط الأميركيون انفسهم مرة بعد اخرى. ومرة بعد اخرى يفقدون الصبر. ألا تريدون السلام، والديمقراطية وماكدونالدز؟ لا حاجة اذن. عندما لا يعلم ماذا يفع بالعصا مهما تكن كبيرة فانها غير فعالة. يوجد في العالم أطراف كثيرة جدا ذات قوة محدودة وصبر غير محدود. والاضعاف البطيء يمكن ان يصبح وسيلة أشد فاعلية في مواجهة أقوى القوى.

السياسة الأميركية في الشرق الاوسط في السنين الاخيرة هي مثال على عدم امتلاك رؤيا. ولم يفض التدخل الأميركي في العراق الى استقرار في المنطقة بل الى عدم استقرار لانه لم يكن للأميركيين اي رؤيا واقعية تتصل بنتائج اسقاط صدام حسين. اسقطناه، فماذا الان؟ الديمقراطية والسلام. لا لا.

يقوم بين العراق وايران منذ آلاف السنين توازن قوى شديد الحساسية . أخرجت الولايات المتحدة العراق من المعادلة من غير ان تنشئ بديلا مناسبا لها. هذا هو سبب تنبه أحلام الهيمنة الايرانية. اذا زدتم على ذلك الارتفاع الحاد لاسعار النفط ولأميركا فيه دور مهم فاضح فستحصلون على مشكلة. من جهة ثانية تثير الجمهورية الاسلامية في المنطقة معارضة كبيرة – معارضة كان يمكن تجنيدها بمسار سياسي يمكن من توحيد القوى المعارضة لإيران.

والاجراء الرئيس هنا هو اخراج النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني من المعادلة. ولم يعد النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني منذ زمن مشكلة اسرائيلية – فلسطينية. فهو اداة في أيدي القوات المتطرفة لاحداث مقاومة للولايات المتحدة التي تعرض على انها مضطهدة للمسلمين. ان ما يسهل اجراء كهذا هو حقيقة ان إسرائيل ناضجة له تماما وهو يخدم مصالحها ايضا. فالمسارات التي تمت في إسرائيل منذ اوسلو تشهد على ان المجتمع في إسرائيل مستعد لتسوية تشتمل على انسحاب واخلاء كي تستطيع ان تولي مشاكلها الداخلية عنايتها. وقد تعب المجتمع الفلسطيني ايضا من الصراع. ان ما ينقص الجانبين هو القيادة السياسية التي تستطيع تحمل المسؤولية عن المسار.

هذا بالضبط المكان الذي تستطيع الولايات المتحدة العمل فيه. لكن المشكلة هي ان العم سام يبين مرة اخرى انه بلا رؤيا وبلا قدرة على تحمل المسؤولية. ان تصريحات اوباما التي عبرت كما أمل الجميع، عن ظهور ادارة تعلم ما تريد، تلاشت سريعا جدا حتى انه قد نشأ خوف من ان خللا عميقا يجعل السياسة الأميركية عقيمة. من الظريف الحصول على جائزة نوبل للسلام عن النوايا الخيرة. لكن الأميركيين لا تعوزهم النوايا الخيرة بل استعداد لتحمل المسؤولية.

التعليق