صفقة لتحرير شاليط على مراحل تبدأ بتحرير 20 أسيرة فلسطينية

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً
  • صفقة لتحرير شاليط على مراحل تبدأ بتحرير 20 أسيرة فلسطينية

هآرتس – عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

بعد أكثر من ثلاث سنوات وثلاثة أشهر من اختطافه على أيدي حماس، سجل أمس (الأربعاء) اختراق ذو أهمية في المفاوضات على تحرير الجندي جلعاد شاليط. فقد أعلنت إسرائيل عن استعدادها لتحرير 20 سجينة فلسطينية مقابل شريط فيديو حديث العهد يظهر فيه الجندي. وهي خطوة، يمكن وصفها كخطوة لبناء الثقة بين الطرفين بل ومرحلة اولية للصفقة لتحرير شاليط، ستتم غدا (اليوم الجمعة). وأعربت مصادر مقربة من المفاوضات من الجانب الإسرائيلي عن الامل في ان يكون ممكنا اكمال الصفقة في غضون اشهر.

وقالت مصادر في قطاع غزة ان شريط فيديو لمدة نحو دقيقة، يظهر فيه شاليط، عرض على الوسيط الالماني. وحسب هذه المصادر، يوجد في الشريط برهان على أن الحديث يدور عن وثيقة حديثة العهد التقطت مؤخرا. ويفترض بالشريط أن ينتقل الى منسق الفريق الإسرائيلي المفاوض حجاي هداس. وبعد أن يشاهد هداس الشريط مع رجال طاقمه، ستنقل نسخة عنه الى عائلة شاليط التي عقبت أمس (الأربعاء) بالارتياح لما حصل من تقدم. ولم يتقرر بعد ما اذا كان الشريط سينشر في وسائل الاعلام.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طرح صباح أمس (الأربعاء)  تفاصيل الاتفاق المتحقق – فيديو شاليط مقابل تحرير 20 سجينة – على المجلس الوزاري لاقراره. وكان الاختراق وقع بعد جهد كبير بذله الوسيط الالماني الذي يحظر نشر اسمه وصورته منذ دخوله صورة المفاوضات في الاشهر الاخيرة. وقد اثنت إسرائيل على الوسيط الذي نجح في بلورة آلية مفاوضات تؤدي دورها بشكل معقول وكذلك للحفاظ على السرية في الطرفين. وشارك في الاتصالات ايضا رجال المخابرات المصرية برئاسة الوزير الجنرال عمر سليمان.

وكانت مصلحة السجون نشرت أمس (الأربعاء) في موقعها على الانترنت اسماء السجينات المرشحات للتحرر. وكلهن، باستثناء واحدة، من سكان الضفة الغربية. ويدور الحديث عن سجينات لم يكن ضالعات في قتل إسرائيليين ومعظمهن يوشكن على التحرر على أي حال في غضون وقت ليس طويلا. وبعد فترة زمنية من 48 ساعة، يمكن خلالها رفع الالتماسات الى محكمة العدل العليا ضد القرار، ستحرر السجينات غدا (اليوم الجمعة). ويذكر أن شاليط محتجز في أسر حماس في القطاع منذ 1194 يوما. وترتبط رغبة اسرائيل في اجمال الصفقة في غضون اشهر بالرغبة في خلق فارق زمني بين موعد التحرير وبين موعد آخر هو انتهاء ولاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) في 9 كانون الثاني (يناير). ليس واضحا بعد ما اذا كانت فتح وحماس ستتوصلان الى اتفاق على انتخابات جديدة في السلطة، ولكن تحريرا مكثفا للسجناء في موعد قريب من الانتخابات من شأنه أن يحسن فرص حماس فيها الامر الذي ليست اسرائيل معنية به. ومع ذلك، من الصعب الحديث عن جدول زمني صلب في منطقة لا تعتبر فيها المواعيد مقدسة كما قرر اسحق رابين.

الصفقة النهائية ستتضمن أغلب الظن تحرير مئات السجناء، ومن بينهم اولئك الذين يعتبرون ثقيلين. وفي عهد حكومة اولمرت رفضت اسرائيل 125 اسما من اصل قائمة الـ 450، ومعظمهم قتلة طالبت بهم حماس. وينقسم الـ 125 الى ثلاث مجموعات فرعية: اكثر من 40 قاتلا من الضفة والقطاع ادينوا بالضلوع بعمليات جماهيرية، سجناء عرب إسرائيليين، وسجناء من سكان شرقي القدس.

من ناحية إسرائيل، ثمة في تحرير السجينات مقابل اشارة حياة تنازل مبدئي لا بأس به. ولكن، لا يدور الحديث عن خبيرات ارهاب تحريرهن سيجدي منظماتهن، مثلما من شأنه أن يحصل حين يتحرر السجناء. وترى إسرائيل أهمية في أن الشريط يخلق التزاما من حماس بالحالة الصحية لشاليط، والاثبات بأنه حي وبصحة جيدة حتى نهاية ايلول (سبتمبر) 2009، ولا سيما بعد الشائعات التي نشرت وكأن المخطوف اصيب خلال حملة "رصاص مصهور" في بداية هذه السنة. ومن المعروف أن شاليط اصيب بجراح طفيفة في عملية الاختطاف، ولكن الافتراض هو أنه شفي منذئذ. ولكن هناك تخوفا يتعلق بحالته النفسية جراء الاسر الطويل والشريط كفيل بان يوفر معلومات بهذا الشأن. وحتى اليوم نقلت من شاليط ثلاث رسائل وشريط صوتي وقام الخاطفون بإملاء صيغتها ويمكن الافتراض بان الأمر سيتكرر هذه المرة في شريط الفيديو.

يثبت نتنياهو، في اقرار صفقة شريط الفيديو بانه ليس كسلفه ايهود اولمرت. وهو يعرض على الرأي العام الإسرائيلي تقدما معينا بل ويزيح عن نفسه بعضا من الانتقاد الجماهيري على طول الاتصالات. وتثبت الصفقة الصغرى التي ستنطلق غدا (اليوم الجمعة) نهجا جديدا للمفاوضات. والى جانب رئيس الوزراء والوسيط الالماني، يكسب حجاي هداس هو الاخر النقاط (ويجعلنا ننسى مهزلة "لملصقة العجيبة" التي اختفت تماما عن الرادار الاعلامي). ولكن بانتظار نتنياهو الان عائق آخر: وسائل الاعلام ستمارس ضغطا كبيرا لنشر الشريط بحجة حق الجمهور في المعرفة. وبالمقابل من الواضح أن شهادة مصورة أولى عن شاليط ستخلق ضغطا من الرأي العام لابرام الصفقة بسرعة.

يحتمل أن يكون نتنياهو معنيا باسناد كهذا اذا كان يرغب في أن يحقق شرعية جماهيرية واسعة نسبيا للتنازلات الثقيلة التي تنطوي عليها الصفقة. وبالمقابل، فان حماس (اذا لم تتعهد خلاف ذلك امام الوسيط الالماني) كفيلة بان تحل لرئيس الوزراء الإسرائيلي المعضلة وان تنشر بنفسها الشريط. ومن اللحظة التي وافقت فيها حماس على صفقة الشريط مقابل السجينات، لا يعود لحماس أي مبرر لعدم نشر الشريط بهدف حث الرأي العام في إسرائيل.

فرح في شوارع غزة

قنوات التلفزيون العربية بثت أمس (الأربعاء) ردود فعل من فلسطينية عجوز، قريبة من احدى السجينات المرشحات للتحرر، والتي أعلنت بحماسة: "فش زي حماس". وبقدر كبير هذه هي القصة من وجهة نظر حماس، التي حققت تحرير 20 سجينة من دون ان تتخلى جوهريا عن المطالب التي طرحتها في قضية شاليط. في الصعود الى الاعلى لن تكون بادرة طيبة احادية الجانب. وحماس ستطالب إسرائيل بان تدفع بالعملة الصعبة مقابل أي معلومة اضافية.

عمر عفانة، والد السجينة المحررة كفاح، قال لـ "هآرتس": ان من الطبيعي ان يشعر بالاحترام تجاه المنظمة التي حررت ابنته. وفي قناة حماس التلفزيونية "الاقصى" اذيعت اناشيد احتفالية مرفقة بشعارات "انتصار لطريق المقاومة". وفي الشوارع الرئيسة لغزة مرت امس (الأربعاء) قافلة دراجات مع اعلام حماس وفلسطين في حي الشجاعية قرب منزل فاطمة الزيك من الجهاد الاسلامي التي ستحرر غدا (اليوم الجمعة)، حيث تجمع عشرات من نشطاء حماس والجهاد للاحتفال بالحدث.

وكانت الزيك اعتقلت في أيار(مايو) 2008 للاشتباه بتخطيطها لعملية وفي كانون الثاني(يناير) 2009 انجبت طفلا، أسمته يوسف، بين جدران السجن.

السرعة التي وقف فيها أمس (الأربعاء) الناطقون بلسان الذراع العسكري لحماس امام كاميرات التلفزيون كي يعلنوا عن التفاهمات الاخيرة مع اسرائيل تدل بقدر كبير كم هي حماس عطشة لانجاز ذي مغزى. فبعد فترة طويلة من الضربات التي تلقتها في "رصاص مصهور" وبعدها، ترى حماس في استكمال الصفقة حدثا هاما. وكانت هنا ايضا منافسة مع كبار قادة حماس في دمشق، في محاولة من غزة للاستحواذ على الانجاز وتوفير تفاصيل أولية عن الاتفاق.

يوم الاحد الماضي كان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل يجري في القاهرة مداولات حول مساعي المصالحة الفلسطينية الداخلية. ولكنه بحث هناك ايضا في صفقة شاليط. وتبدو المسألتان مرتبطتين ببعضهما، ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده خالد مشعل في مصر تحدث عن القبول المبدئي لوثيقة المصالحة المصرية، ما يعني إجراء انتخابات في المناطق قبل حزيران (يونيو) العام 2010. ولهذا فإن مشعل ورفاقه يحتاجون الى ان يروا السجناء الفلسطينيين يعودون الى بيوتهم، قبل فتح صناديق الاقتراع.

التعليق