اذا اراد أبو مازن

تم نشره في الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

معاريف

أبشالوم فيلن وموريس سترون

17/9/2009

قبيل القمة الثلاثية التي يفترض أن تعقد في نيويورك في نهاية الشهر قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقابلة مع "معاريف" ان على رئيس السلطة ابو مازن "ان يبدي شجاعة وان يقول لشعبه بشكل مباشر ان النزاع انتهى".

هذا حصل بعد بضعة اسابيع من مشروع القرار الذي اتخذه مؤتمر فتح الاخير في بيت لحم والذي رفع مرة اخرى الى رأس الاهتمام الفلسطيني موضوع حق العودة، في صيغته الاولية المثيرة. فهذا القرار يقضي بان "ثمة حاجة جوهرية للحفاظ على مخيمات اللاجئين حتى حل المسألة، حتى تشكل شهادة سياسية هامة على الطلب الفلسطيني بحق العودة للاجئين الى ديارهم".

مثل هذا القرار، حتى لو كان تصريحيا فقط، يدل على تعطل وعدم استعداد حقيقي للتقدم نحو الحل العادل للدولتين للشعبين. اذ من الواضح للجميع اليوم، في الجانبين، بان حل الدولتين، معناه ان حق تقرير المصير سيحققه الفلسطينيون في دولتهم المستقلة، بينما يحققه اليهود في إسرائيل. لذا فإن محاولة مواصلة رفع راية حق العودة، معناها السعي لاقامة دولة فلسطينية مستقلة، والى جانبها دولة ثنائية القومية، لأن إسرائيل سيكون فيها عدد متساوٍ من اليهود والفلسطينيين.

لا يوجد لمطلب الفلسطينيين بحق العودة سوابق في التاريخ. خذوا مثلا 12 مليون لاجئ ألماني ابعدوا مع نهاية الحرب العالمية الثانية من تشيكوسلوفاكيا، بولندا وروسيا، ولم يسمح لهم في أي مرة بالعودة الى أي من هذه الدول.

وحتى بعد تقسيم الهند في العام 1947 الى الهند والباكستان، فر 7.5 مليون مسلم من الهند الى الباكستان، و 10 ملايين هندي وسيخي فروا من الباكستان الى الهند. ولم يعد هؤلاء اللاجئون ابدا الى ديارهم. كما أن مليون ونصف لاجئ يوناني، ابعدوا من آسيا الصغرى الى اليونان بعد الحرب اليونانية – التركية، لم يسمح لهم بالعودة ابدا الى ديارهم.

وهكذا ايضا فإن 900 ألف يهودي ابعدوا من الدول العربية بعد حرب الاستقلال في العام 1948 والحرب مع مصر في العام  1956. وينطبق ذلك على الـ 600 الف لاجئ الذين وصلوا الى إسرائيل والـ 300 ألف لاجئ الذين وصلوا الى الولايات المتحدة ولم يسمح لهم بالعودة (حتى مؤخرا) الى ديارهم.

إن الاستخدام الانتهازي لقادة الدول العربية على اجيالهم  لمسألة اللاجئين يواصل افشال المحاولات للتوصل الى سلام حقيقي. وفي ضوء حقيقة وجود فرصة حالية للسلام في شكل مبادرة سلام اميركية جديدة – يمكن الافتراض أن تكون تقوم في اساسها على مبادرة كلينتون من العام 2000، ومبادرة السلام العربية واقتراحات اخرى من الادارة الأميركية منذ العام 2000 وحتى اليوم – فان الطرفين ملزمان بتنكيس اعلامهما. ورغم الصعوبة السياسية الكامنة في ذلك، فان هذا هو الامل الوحيد للوصول الى تسوية سياسية يتعايش معها الطرفان ولا يموتان في سبيلها فقط.

التعليق