اليسار الجديد يكتشف فجأة وجود شعب يهودي

تم نشره في الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

إسرائيل اليوم

درور ايدار

16/9/2009

وثيقة اليسار القومي الاساسية التي كتبها شموئيل هسفري والداد يانيف، هي حقنة تنشيط منعشة للجمود الفكري الذي يغرق فيه اليسار الإسرائيلي، ولا سيما منذ اخفاق اتفاقات اوسلو. شخص هسفري ويانيف جيدا داء اليسار الإسرائيلي، الذي اصبح في الاساس صناعة لمسارات سلام وأهمل في الطريق سائر الموضوعات في جدول العمل السياسي والاجتماعي والثقافي والتربوي.

جوهر التأكيد بطبيعة الامر لتعبير "اليسار القومي". يبدو في إسرائيل القرن الـ 21 التأليف بين هاتين الكلمتين علما خياليا تقريبا. فاليسار العالمي ومقلدوه في إسرائيل عملوا عملا جاهدا في العقود الاخيرة من أجل نقض عرى القومية الإسرائيلية وجعلها سخيفة، واحتقارها، وباختصار احداث رأي عام معاد عند الطبقة المثقفة الإسرائيلية لتعبيرات القومية الإسرائيلية فضلا عن تعبيرات قومية يهودية (فهذه صنفت على الفور باعتبارها "تركيزا حول الذات" وبدت كشتيمة).

ان ردود اليسار المتطرف الهستيرية الان على وثيقة هسفري ويانيف مسلية شيئا ما. فهي نوع من رد بافلوف لقلة صارخة تتمسك بمواقع قوة على نحو لا يناسب عددها في المجتمع، وأساسها: ليس هذا يسارا. هذا يمين. انهم فاشيون، هذه مواقف ليبرمان، وغير ذلك.

تشبه الردود جدلا دينيا داخليا توجه فيه طائفة دينية تهما الى عدوتها وتعتبر أن أعضاءها ليسوا متدينين حقا ولا يقيمون الشريعة الخالصة. هنا ايضا في إسرائيل، اصبح اليسار المتطرف طائفة دينية ذات لغة تخصها (تشبه الايديش)، ولها رجال دينها ومفتوها، ولها في الاساس احساس بالعدل يعتبر جميع معارضيها فاسدين.

يذكرني هذا بجملة سمعتها بأذني من أحد كهنة اليسار الخلاصي تتعلق بمحاضر شعر في احدى مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل (كانت آراء المحاضر عن يمين هذا الكاهن): "أكنتم تدعون ضابط اس اس الى اوشفيتس لتعليم الشعر"؟ واوشفيتس بطبيعة الامر عند كاهن اليسار هي دولة إسرائيل التي حظيت بهذه الصفة بسبب علاقتها المنكلة بالفلسطينيين.

الان لا توجه هذه التهم الى أعضاء اليمين فحسب بل الى أناس من اليسار مثل هسفري ويانيف: هذا يفضي بنا الى التشخيص الاهم من كل شيء: بعد أكثر من ستين سنة، أصبح الخط الذي يشق المجتمع الاسرائيلي اليوم حقا ليس بين اليمين واليسار بل بين الصهاينة ومن ليسوا كذلك. اي بين أناس يرون إسرائيل الوطن القومي للشعب اليهودي وهم مستعدون للجدل في تأثيث البيت، وفي الروح والطريق – وبين أناس يريدون جعل هذا المكان "دولة جميع مواطنيها".

يوجد بين الآخِرين من يرون الصهيونية جريمة شعب وعنصرية وألقابا كثيرة ليست سوى مدخل للقضاء على دولة اليهود.

اليكم خاطرة: أي الداد يانيف يجب تصديقه؟ أذاك الذي منح آري شافيت مقابلة صهيونية حماسية هاجم فيها اليسار الخلاصي، ام ذاك الذي ظهر في تقرير لجدعون ليفي على أنه صديقه الجيد ومن يناصر افكاره؟

وخاطرة أخرى: هل كان الاعلام الإسرائيلي يضج هذا الضجيج لو نشر منشور مشابه من اليمين؟ فقد اعتاد مستهلك الاعلام الإسرائيلي على أن الخطاب الاعلامي يتم على نحو عام بين ستة مشاركين من اليسار ومشارك واحد لا يشكل خطرا من اليمين.

يجب هنا ايضا ان نقول لاولئك المتمسكين بافكار لـ هسيفري ويانيف: بعد ان ادركتم ان سلوك اليسار الإسرائيلي يفضي الى ضياعه (والى ضياع اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ايضا)، يجب العثور على  جواب معاصر والانفتاح على افكار اخرى، مثل استدعاء عدد اكبر من المتحدثين الذين يمثلون الشعب اكثر (الليكود ويمينه) الى البرامج الاخرى التي يبدو انها اصبحت ملكا لأعضاء اليسار فقط. ربما يمكن بذلك المقارنة بين تصورات مسؤولة تتفق على القاعدة لكن تختلف في المضمون.

عشية رأس السنة، سنسمع جميعا بعد بضعة ايام صوت البوق. هناك من سيميلون الى النفخة البسيطة، وهناك من تلائم عالمهم وسائل اخرى. المهم التنبه والعودة الى الشعب، وهذه سنة مباركة.

التعليق