سلوك أخرق في المكتب

تم نشره في السبت 12 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

أسرة التحرير

هآرتس - 11/9/2009

لعشر سنوات، منذ خسر رئاسة الوزراء في ربيع العام 1999 حلم بنيامين نتنياهو بالعودة الى المنصب الرفيع. حلم، خطط وسعى، الى ان تحققت اماله اخيرا، فانتخب. غير أنه حسب ادائه حتى الان، من الصعب التصديق بانه كرس ولو عشر دقائق فقط لتنظيم مكتب رئيس الوزراء.

قبيل الانتخابات للكنيست تفاخر نتنياهو بـ "طاقم المائة يوم"، والذي كان يرمي الى اعداده لدخول سلس الى مهام منصبه، على نمط الرؤساء الاميركيين. مائة يوم؟ من الصحيح اكثر الحديث عن مائة رعب، الرعب الذي يفرضه اعضاء الطاقم الذي يخدم نتنياهو الان الواحد على الاخر، امام أعين الجمهور الذي يندهش، يهزأ وتخيب أماله.

مكتب نتنياهو ممزق بفوضى الكتل والمنازعات، وبالمشادات على الاقتراب من رئيس الوزراء وعلى الوصول الى المعلومات، بما في ذلك سيف آلة الكذب المتحرك فوق رؤوسهم. غير أن آلة الكذب يفترض أن تكشف متى قيل الكذب، بينما في مكتب نتنياهو كما يتبين ينبغي فحص متى قيلت الحقيقة.

المثال الابرز للفوضى في مكتبه قدمه نتنياهو هذا الاسبوع في رحلته السرية الى خارج البلاد، والتي كانت سرية جدا لدرجة أنه لم يكن ممكنا الوثوق بسلاح الجو – سلاح الجو اياه، الذي سيدعى طياروه للمخاطرة والطيران بعيدا حتى ايران – بحيث لا يسرب السر، وعليه فقد اسُتأجرت بتمويل كبير طائرة خاصة لنقل رئيس الوزراء.

لقد درج رؤساء الوزراء على اخفاء لقاءاتهم مع رؤساء الدول التي لا تقيم علاقات علنية مع اسرائيل وهو التعريف الذي لا ينطبق الان على روسيا. ولكن حتى الاخفاء ينبغي للمرء أن يعرف كيف يقوم به. اما نتنياهو فقد تصرف على نحو أخرق. حيث أخفى المعلومة عن رجال مكتبه الذين ينبغي لهم أن يجيبوا اذا ما سئلوا. وعندما رفض احدهم ان يكون بوقا لتعقيب ليس واثقا من مصداقيته، تطوع بدلا منه للكذب السكرتير العسكري، اللواء مائير كليفي.

سلوك كليفي هو كبوة غريبة لمن يعتبر حتى الان ضابطا متفانيا وموضوعيا، تقدم في الجيش الاسرائيلي من دون خلل تقريبا (كان قائد لواء الخليل عندما نفذ باروخ غولدشتاين المذبحة في الحرم الابراهيمي).

من المحظور على لابسي البزات – من رئيس الاركان عبر الجنرالات والناطق العسكري، وحتى آخر الضباط – المشاركة في تضليل الجمهور الاسرائيلي. ومن الصعب جدا كسب المصداقية ولكن من السهل جدا اضاعتها.

السكرتير العسكري، الذي يسير على حافة هوة سياسية وشخصية، ليس واحدا آخر من الموالين الشخصيين للسياسي الذي يؤدي مهام رئاسة الوزراء. مهمته الحصرية هي الربط بين رئيس الوزراء وبين المنظومة الامنية والاستخبارية. وهناك جوانب اخرى جماهيرية، يجب أن تكون ضمن مسؤولية رئيس قيادة الامن القومي، الذي يصل الى منصبه مع رئيس الوزراء ويغادر معه.

يدّعي نتنياهو قيادة اسرائيل بعظمة، وكأنه شيرتشل حالي، ولكن مكتبه مليء بالهواة واشكالي اكثر مما يمكنه أن يتيح له ادارة دولة. اذا لم يستخلص رئيس الوزراء درسا فوريا من ادائه حتى الان، فان من شأن الازمة الكبيرة التالية ان تلحق باسرائيل ضررا حقيقيا.

التعليق