قانون واحد للجميع

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

هآرتس

أسرة التحرير

4/9/2009

معركة عنيفة تدور رحاها منذ أسابيع طويلة في القدس. آلاف الأصوليين يخرجون كل سبت للاحتجاج على فتح مواقف سيارات تخدم زوار المدينة؛ وفي باقي ايام الاسبوع يخوضون معارك شوارع في الحيين الأصوليين غيئولا ومائة شعاريم. وهذا الاسبوع هاجم زعران هذين الحيين سائق سيارة عمومية عربيا علق في ميدان السبت ونكلوا به بل وهاجموا بالحجارة قوات شرطة جاءت لإخلاء جثة شخص قتل في نزل في حي غيئولا.

حسب شهادات قادة الشرطة يتبين أن الحيين الاصوليين اصبحا منطقة سائبة لا يسمح فيها للقانون وممثليه بالعمل. وحسب اجراء تتبعه الشرطة، فإنها تسحب قواتها من هذين الحيين كلما نشبت فيه اضطرابات وتغلقهما من الخارج، بحيث يصبحان جزيرة للدين والعنف.

ولكن استنكاف الشرطة عن استخدام القوة لا ينحصر في داخل الاحياء الاصولية؛ حيث إن الشرطة لا تنجح أيضا في تفريق المظاهرات العنيفة قرب مواقف السيارات خارج الاحياء.

القدس هي مدينة احياء ومدينة "تفاهمات" ولا ينبغي مهاجمة سياسة ترك كل حي يحافظ على طابعه وسكان الحي يحافظون على نمط حياتهم، فهذا إجماع تتبناه معظم المدن في اسرائيل حيث تشكل اشارات ضوئية خاصة حدودا خارجية للثقافة فيها. ولكن ما يحصل في القدس في الاسابيع الاخيرة بعيد جدا عن ان يكون تعايشا طوعيا. هذا شغب منظم، يعرض حياة الانسان للخطر هدفه المس برموز السلطة واحتلال المزيد من المقاطع من مجال العيش العلماني في المدينة. وهذه ليست حربا على السبت، بل ضد احتكار الدولة للقانون. هذا ما حدث عندما شاغب الاصوليون بسبب اعتقال الام من جماعة أهرون وهذا ما حدث حين هاجموا الشرطة الذين جاءوا للتحقيق في جريمة القتل في الحي.

الاحياء الاصولية، التي تذكر بانغلاقها في وجه القانون، هي احياء عنيفة لا تتجرأ الشرطة على الدخول اليها، وتقرر حياتها حسب معايير داخلية يمليها الحاخامون. وهؤلاء يرون في قوانين الدولة أمرا مزعجا، في أفضل الاحوال، أو هدفا شرعيا للهجوم في أسوال الاحوال. والوضع الراهن القائم ظاهرا بين سلطة القانون الاسرائيلي وبين زعران الأحياء الأصولية - ولا ينبغي التمييز بين راشقي الحجارة وبين الحاخامين الذين يعطونهم الإسناد - يخضع دوما لاقرار طرف واحد هو الأصوليون، الذين ينفذون "التفاهمات" أو يخرقونها حسب رغبتهم.

اليوم السبت، كالمعتاد، من المتوقع مرة اخرى حدوث مواجهة بين الشرطة والاصوليين. ولكن يحتمل أن يكون هذا السبت أقل عنفا. ليس بسبب هيبة القانون بل بسبب أمر نشره حاخامو الطائفة طلبوا فيه من الزعران عدم المس بالاملاك. ومرة اخرى يقرر الحاخامون مستوى اللهيب.

إن شرطة اسرائيل التي يشاهد عموم مواطني اسرائيل رد فعلها على المشاغبين، لا يجوز لها أن تنكسر أمام خارقي القانون، وفي أيديها كل الوسائل وكامل الإسناد الجماهيري لأن تعيد القدس الى مكانتها كمدينة اتفاقات ملزمة.

التعليق