وصفة لحمام دم

تم نشره في السبت 29 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

معاريف - 28/8/2009

بقلم: بن درور يميني

"عندما كنت رئيسا لهيئة الاركان قلت عدة مرات في أطر مغلقة انه في كل مرة يجلب فيها السياسيون الى هنا حمامة سلام نضطر نحن في الجيش للتنظيف من ورائها". هذه رواية بوغي يعلون للعلاقات بينه وبين السياسيين. فهل هذا صحيح؟ وبالفعل يعلون كان رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" في الايام الحاسمة جدا بمهرجان اوسلو. في الخلفية كانت هناك عمليات وخطابات حربية من عرفات الذي أوضح انه سيشن الحرب وليس السلام. كان على شعبة الاستخبارات العسكرية ان تعرف من هو عرفات ولكنها لم تعرف. كان هناك سياسيون حاولوا ايقاظ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية من غيبوبته. فلتصغي لما يقوله عرفات قال بني بيغن عضو الكنيست حينئذ ملحا وأرسل رسالة لرئيس شعبة الاستخبارات بوغي يعلون الا ان ذلك لم يسعفه شيئا. شعبة الاستخبارات اعطت ذرائعها لتفسير ما يقوله عرفات. في مرحلة معينة رد يعلون على بيغن وقال له ان ملاحظاته هي تدخل سياسي في عمل شعبة الاستخبارات العسكرية. فمن الذي نظف من وراء من في هذه الحالة اذن؟

بين الاوهام التي ابتدعها محبو اوسلو (في المراحل الاولى كان كاتب هذه السطور من بينهم)، وبين المؤشرات المقلقة التي صدرت عن بيغن – اختار يعلون اوهام اوسلو وتجاهل مؤشرات بيغن. كان عليه ان يعرف اكثر من بيغن لانه كان رئيسا لشعبة الاستخبارات. الا انه لم ينظف اي شيء. وهذا ليس كل شيء. في ايار (مايو) العام 97 ادعى يعلون ان عرفات سيعود للعنف ان فقد الفرصة في الحصول على دولة. هذا الخطأ الاكبر في المفهوم الذي يرفض يعلون الشفاء منه. عرفات لم يرغب بدولة فلسطينية في اي لحظة بل اراد نزع الشرعية عن اسرائيل واراد دولة واحدة وليس اثنتين. ولان الدولة الفلسطينية تعني الاعتراف باسرائيل عرفات اوضح انه لا يريدها في طابا وغيرها. العنف كان موجودا طوال الوقت ولكن الانتفاضة الثانية اكبر اندلاع للعنف حدثت بعد ان تلقى عرفات الاقتراح بالحصول على دولة.

في ارجاء العالم تتسع الاجتماعات التي توصي باقامة دولة واحدة لان من حق الفلسطيني ان يقطن في كل مكان كما يقولون هناك. بهذه الطريقة يقضون على حق اليهود في دولة بواسطة حوار الحقوق وحق العودة. حق اليهودي في الاستيطان في كل مكان، يرد عليهم الببغاء يعلون.

ما الذي يتوجب ان يحدث اكثر حتى ندرك ان اليسار الراديكالي واليمين المهووس يقولان نفس الشيء في الواقع: دولة واحدة يمكن للعرب واليهود ان يقيموا فيها في كل مكان وهذه وصفة اكيدة لحمام دم على طراز الصومال وافغانستان والبلقان. هذه رؤية رهيبة لليسار الراديكالي. ويعلون وايلي يشاي هما مقاولا التنفيذ لهذا المشروع.

في شهر ايار (مايو) العام 96 قبل الانتخابات بأيام قلائل قال يعلون ان ايران تريد ان ينتصر نتنياهو في الانتخابات. ليس واضحا ان كان ذلك صحيحا حينئذ ولكن الامر الواضح هو انه ليست هناك حاجة للحديث مع خامنئي او احمدي نجاد (مؤيد اخر متحمس للدولة الواحدة) من اجل الادراك بانهما قد حولا تأييدهما ليعلون.

الدكتور نيف غوردون من جامعة بن غوريون نشر مقالة أيد فيها فرض المقاطعة على اسرائيل، ولكن ليس واضحا لماذا تثار هذه الضجة. فهو ليس وحده. عشرات الاكاديميين في اسرائيل وقعوا على تأييد المقاطعة بالاضافة لمقالات كثيرة اكثر اثارة للقرف. ومنهم اولئك الذين يتمنون القضاء على دولة اسرائيل وحتى وان سموا ذلك "تأييد حق العودة".

غوردون واكاديميون من امثاله يقومون باصدار كتابات سياسية تجعل حاجة حماس لا تحتاج إلى قسم دعاية، فهم يقومون بالمهمة. وهم ينشطون في التجمعات الجامعية في اسرائيل. الفرق هو ان اتباع حماس لا يحصلون على رواتب على حساب دافعي الضرائب في اسرائيل. اما كارهو اسرائيل فيقومون بنشر سمومهم على حسابنا. وهم يدعون لمقاطعة اسرائيل ويحصلون على رواتبهم من دولة اسرائيل في نفس الوقت. وهم اشخاص منافقون ذوو اخلاقيات مزدوجة المعايير. ما ينشرونه يظهر في مرات كثيرة كجزء من المواد التعليمية مع الاختباء من وراء ستار "الحرية الاكاديمية".

ايلون هرئيل من الجامعة العبرية نشر رسالة تدعو للدفاع عن الحريات الاكاديمية لغوردون. وقام البروفيسور امنون روبنشتاين بكتابة رسالة جوابية اوضح فيها ان الدعوة لمقاطعة اسرائيل او المقاطعة الاكاديمية هي كيد لوجود الحرية الاكاديمية ذاتها. ولذلك لن ينضم لعريضة كهذه. هو كان محقا في موقفه لان حملة مقاطعة اسرائيل هي عنصر مركزي في صناعة نزع الشرعية عن دولة اسرائيل ورغم ذلك من المحظور المس بغوردون لان ذلك سيكون اكبر جائزة له ولكارهي اسرائيل كائنا من كان. هو سيتحول الى شخص قديس مضطهد وضحية لحكم القمع الاسرائيلي. إن المعالجة الاكثر  نجاعة لاشخاص من هذا الصنف هي كشف ستار الاكاذيب الاخلاقية التي يختبئون من ورائها.

بالاضافة لذلك يوصى التعامل مع غوردون بالطريقة التي يوصي بها ضد اسرائيل: مقاطعة الطلاب له. لا تذهبوا لمحاضراته ولتفعلوا به ما يريد ان يفعله بكم. المهم ان لا تتم اقالته.

التعليق