التركيز على الأمر الأساس

تم نشره في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

الرئيس الأميركي، باراك اوباما، يعتزم ان يعرض بعد نحو شهر مبادرة سلام خاصة به للشرق الاوسط، وفي اساسها استئناف المفاوضات على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وهذه المرة بوساطة اميركية فاعلة. مبعوث اوباما، جورج ميتشيل، سيلتقي هذا الاسبوع في لندن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في محاولة للتوصل الى تفاهم على تجميد البناء في المستوطنات، مقابل خطوات تطبيع من قبل الدول العربية تجاه اسرائيل. الخطوات المتبادلة يفترض أن تخلق اجواء جديدة ومتصالحة في المنطقة، تمنح زخما للمسيرة السلمية.

وقف زخم البناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية ليس تنازلا اسرائيليا للأميركيين او الفلسطينيين بل مصلحة ذاتية لإسرائيل. فقد حان الوقت لوضع حد للتبذير الهائل على المشروع الاستيطاني الذي لا يلحق سوى الضرر السياسي والامني باسرائيل، فهو يعمق النزاع ويهدد بافشال حل التقسيم. ويبدو ان نتنياهو ايضا يفهم الواقع السياسي، وان كان ما يزال غير مستعد لان يقول ذلك، ويشهد على ذلك قراره عدم اصدار تصاريح بناء جديدة في المستوطنات، من دون اعلان رسمي عن تجميدها.

إذا نجح نتنياهو في أن يحصل على مقابل لتجميد المستوطنات باستئناف العلاقات مع دول الخليج، التي قطعت في عهد الانتفاضة وفي حملة "رصاص مصهور" سيكون هذا انجازا تكتيكيا للدبلوماسية الاسرائيلية. ولكن من المحظور اشتراط ذلك بوقف البناء. اهم من هذا، يجب على اسرائيل ألا تحاول مرة اخرى التذاكي وايجاد معاذير وتسميات جديدة لمواصلة التنمية خلف الخط الاخضر والاستيطان الاستفزازي في شرقي القدس. وعليها ان تجمد من دون تذاكي ومن دون استفزازات.

إن تجميد المستوطنات ليس هدفا بل وسيلة تساعد الامر الاساس وهو تحقيق اتفاق لانهاء النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وتحقيق "حل الدولتين" الذي يؤيده اليوم رئيس الوزراء ايضا. في لقائه هذا الاسبوع مع ميتشيل على نتنياهو أن يركز على ازالة العوائق التي تعرقل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين – بدلا من مواصلة العناد على بناء محدود في المستوطنات. واذا كان نتنياهو يريد تسوية مع الفلسطينيين، مثلما وعد، فان عليه أن يحافظ على قوته السياسية للمواجهة المحتمة مع شركائه من اليمين – والا يدعها تتآكل في المناكفات الضارة مع الولايات المتحدة.

التعليق