إقالة آب فورا

تم نشره في السبت 15 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس -  14/8/2009

أسرة التحرير

في نهاية الأسبوع الماضي منحت صحيفة "هآرتس" أقلية من السكان مكانا للكلام وهي مجموعة تشعر بأنها غير مفهومة ومطاردة احيانا: الناس القادرون بل المحبون للعمل في ذروة الصيف الاسرائيلي، وفي السهل الساحلي بغير مكيف هواء. أقتبس من كلام الراقصة رينا شاينفلد قولها "من اللذيذ أن تعرق – هذا تطهر واغتسال"، لكنها في الوقت نفسه عززت رأي الاكثرية اولئك الذين يرون المكيفات شيئا حيويا مثل الهواء للتنفس – إذ عرفت الوضع المناخي على أنه "حمام بخار".

برغم أنه لا إجماع على إسهام حمام البخار في الصحة، فلا ريب أن كل شخص في دولة ديمقراطية يجوز له أن يتمتع بالعرق والاغتسال بغيوم البخار كما يشتهي. تبدأ المشكلة عندما يفرض حمام بخار كهذا على المجال العام بلا تفريق. وهنا توجه اصابع الاتهام الى مسؤول رئيس واحد هو شهر آب (أغسطس) الذي يبلغ اليوم ذروته.

حتى وقد وصلنا منتصفه فقط، ولم نعلق عليه آمالا عالية منذ البدء – يبدو آب الاسرائيلي هذا العام احد التعيينات البائسة بين شهور السنة: فهو شهر مليء بالعنف والضيق، ولا راحة فيه، ولا يحقق حتى توقعات محبي الصيف. مع انقضاء المخيمات الصيفية واكثر "نشاطات الاستجمام الصيفية" في تموز – يتحدى الاولاد والاباء، وبخاصة الاباء العاملين، فيما يتعلق بإمكانات العمل وقضاء الوقت؛ فشاطئ البحر الذي كان يمكن أن يكون ملاذا طبيعيا للمعذبين في السهل الساحلي يغدو في هذا الشهر خاصة في اسوأ حالاته واخطرها؛ وفصل السياحة، والعطل وكذلك فترة ما "بين الأوقات" في الوسط الحريدي تُخرج الى الطبيعة متنزهين كثيرين بلا خبرة يتحدون قوات الانقاذ؛ وفي المطار تحققت هذا الشهر ارقام قياسية جديدة للزحام؛ والترميمات في الشقق التي تبلغ في هذا الشهر ذروتها تغرق المدن في الضجيج؛ كل ذلك الى هدير المكيفات يزيد الحاجة الى الهرب الى المكان المكيف وهكذا – في شبه دائرة مغلقة – يزيد التعلق بها والإدمان عليها.

وأسوأ من كل ذلك أن الساسة الاسرائيليين اعتادوا على عدم سد افواههم وافكارهم في عطلة الكنيست الرسمية ايضا وهم يدفعون اكثر من مرة – بسبب الحر وسخونة الدماغ – الى تصريحات قتالية تفضي بالمنطقة الى شفا غليان.

ولما قضي علينا أن نعيش مع الصيف، فلا مناص من التعايش معه بطرق بحثت في الماضي: تقصير "العطلة الكبيرة" وبناء "أخضر" مظلل مناسب للمنطقة، وزيادة التخفف وخفض التوتر السياسي وما أشبه ذلك. ولكن كل ذلك لم يجدِ – من جهة الرأي العام على الأقل – مع عدم الشعور المتبادل. إذا كان آب لا يريد أن يُرى وضرره أعظم من فائدته فإنه ليس من المتأخر بعد أن نطلب اليه هو نفسه تقديم استنتاجات.

التعليق