ملعب اسبانيول الجديد يوسع نطاق كلمة كاتالونيا

تم نشره في الثلاثاء 4 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

برشلونة - خاض إسبانيول أول من أمس الأحد مباراته الأولى على ستاده الجديد بعد أن لعب على مدار 12 عاما على ملعب مستأجر، وبعد أن أرسى دعائم الموضع الذي سيخوض عليه مبارياته يسعى الآن إلى إرساء مكانته كمتمرد أمام جاره العملاق برشلونة، وهما يقفان على طرفي نقيض.

مباراة أول من أمس اجتذبت 40500 متفرج توجهوا إلى الملعب الجديد لحضور المباراة الأولى عليه أمام ليفربول الإنجليزي، يجمعهم جميعا شيء واحد: مناهضة برشلونة.

حتى طريقة الاحتفال أنبأت بما في الأنفس، فأول من مس كان أول آحاد آب (أغسطس) أي أن مدينة برشلونة شبه خاوية، لكن الأرض بدت وكأنها تلد مشجعي إسبانيول فهم في كل مكان يجوبون الطرقات على متن حافلة مكشوفة والدراجات النارية تملأ الشوارع تماما كما يفعل برشلونة احتفالا بألقاب لا تكاد تغيب، رغم أن كل إرث ناديهم من البطولات لا يزيد عن أربعة ألقاب في بطولة كأس ملك اسبانيا على مدار عمره الذي يصل إلى 109 أعوام.

إنهم يدركون أنهم أقل من جماهير برشلونة، لكن التقديرات تشير إلى أن تعدادهم سيزيد إلى 35 ألف عضو بالمقر الجديد، الذي يقع ببلدة كورنيلا القريبة من برشلونة، بزيادة نحو عشرة آلاف عما كان عليه الحال في ملعب "مونتويك الأوليمبي"، الذي لم يكن النادي يدفع إيجارا للعب عليه، مقابل حصول بلدية المدينة على نسبة من التذاكر إلى جانب الانتفاع بمبارياته.

ظل الوضع هكذا على مدى 12 عاما، منذ اضطر النادي لكي يبقى موجودا إلى بيع ستاد "ساريا" الواقع وسط المدينة. بيع الستاد ليبقى اسم النادي.

يؤكد أحد مشجعي النادي القدامي والفخورين بهذه الخطوة لوكالة الأنباء الألمانية خلال مباراة ليفربول أول من أمس: "وقتها قررت إلغاء عضويتي، الآن سأعود"، أما إنشاء ستاد خاص بالنادي، الذي كان يواجه خطر قدوم هذه اللحظة وهو في الدرجة الثانية، فيقول عنه "كانت اللحظة قد حانت".

وكان المسؤول عن عدم هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الثانية هو المدير الفني الأرجنتيني الشاب ماوريسيو بوكيتينو، الذي تحول إلى المعشوق الأول لدى الجماهير منذ الثورة الرهيبة التي قاد بها الفريق في الربع الأخير من الموسم الماضي من المركز الأخير إلى منطقة وسط الجدول في واحد من أقوى الدوريات العالمية ووسط 20 فريقا.

ولم تجد بعض الجماهير طريقة تحتفي عبرها بمدربها الشاب سوى بارتداء قميص يحمل صورته مضافة إليها ملامح مواطنه الثوري الأشهر في العصر الحديث الأسطورة إرنستو تشي غيفارا.

وعلى أرض الملعب، لم تغب النجوم كذلك من القائد المحنك راؤول تامودو إلى المعشوق الياباني شونسوكي ناكامورا الذي أثار دهشة الجميع عندما فضل النادي الأصغر لمدينة برشلونة وقت أن قرر الرحيل عن عملاق اسكتلندا سلتيك.

وكافأت الجماهير إمبراطورها الياباني الجديد برفع علم الشمس الحمراء المشرقة على خلفية بيضاء المميز لبلاده، مع العلم "الاستقلالي" لإقليم كاتالونيا وعلم أسبانيا بلونيه الأحمر والذهبي وثوره الشهير.

ويوضح مشجع آخر مخضرم سبب انتمائه لهذا النادي "أنا مناهض لكل ما ينتمي لبرشلونة (النادي) أو لكاتالونيا (فكرة الاستقلال)"، قبل أن يظهر وشما طبعه على ظهره يشير إلى حقبة شهيرة في التاريخ الأسباني، حقبة ما قبل الدستور أو -بمعنى أدق - عهد الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

فالمسألة هي أن إسبانيول ينتمي إليه الكثير من المتعاطفين مع الفاشية في أسبانيا الذين يفضلون بدورهم ريال مدريد (فالعدو واحد: برشلونة)، وهم ينتمون لإقليمهم الذي صرخوا باسمه قبل المباراة "كاتالونيا، كاتالونيا". ويثورون ضد برشلونة الذي يستولي على علم الإقليم واسمه (النادي الكاتالوني).

يقول مشجع ثالث يرتدي اللونين الأبيض والأزرق المميزين للفريق عن الجار اللدود: "إنهم أكثر من مجرد نادي ، لكن كاتالونيا أيضا أكثر من مجرد نادي"، قبل أن يضيف وهو ثمل "إننا نعيش على هامش برشلونة. نعيش في ظله".

أما صحيفة "الباييس" كبرى صحف أسبانيا فاعتبرت أن إسبانيول بهذه الخطوة "لديه فرصة توسيع النطاق الذي تعنيه كلمة كاتالونيا"، في إشارة إلى أن النادي لا يزال يكتب اسمه بحروف اللهجة الكاتالونية وليس باللغة الأسبانية.

إن المدينة الجميلة الواقعة شمال شرقي اسبانيا والمطلة على البحر المتوسط تعيش دائما وهي مصطبغة بالأحمر والأزرق، لوني برشلونة ذلك النادي الذي يعد بين الأفضل في العالم، الذي لا يكاد يتوقف عن حصد الألقاب، ويجمع ستاده الجميل "كامب نو" مائة ألف متفرج تقريبا كل مباراة، ويضم نجوما تجوب أخبارهم الآفاق مثل ميسي وإبراهيموفيتش وإنييستا وتشافي، الذي يتمتع ببنية اقتصادية وإدارية متينة، فضلا عن صحيفتين تلهثان فقط للترويج لأخباره، ما يجعل منه سفيرا رسميا لكاتالونيا.

لكن المشجع الثمل يبتسم ويقول "لقد وجدت هنا ولهي" وهو يتذكر أن والده اصطحبه عام 1992 إلى "كامب نو" فلم يحس بأي أثر في نفسه، لكنه أحس ذلك الوله من قبل عندما ذهب إلى سيارا الملعب القديم لإسبانيول، وبعد 12 عاما من انقطاع الجذور عاد ووجد ولهه.

التعليق