ركاب برلين المحبطون يكتشفون سحر ركوب الدراجات

تم نشره في الأحد 2 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

 

برلين - كل صباح يركب المحامي بيتر كوبيسز دراجته ويذهب بها إلى مكتبه منضما بذلك إلى عدد متزايد من المواطنين يصل إلى 500 ألف يركبون الدراجات في الطرق المخصصة لذلك وفي شوارع برلين كل يوم.

واجتمعت عوامل من بينها تدهور خدمات السكك الحديدية وارتفاع أسعار البنزين ومخاوف بشأن التغير المناخي والرغبة في ممارسة التمرينات الرياضية لجعل التنقل بالدراجة أمرا محببا أكثر من ذي قبل حيث أصبح 13 في المائة من الرحلات اليومية تتم بالدراجة.

وفي تحد لسمعة ألمانيا كبلد مفتون بالسيارات قال كوبيسز إنه يتطلع إلى جرعته اليومية من السير بالدراجة بسرعة بطيئة. ويستغرق 15 دقيقة لقطع خمسة كيلومترات من وإلى مكتبه. وأحيانا يذهب بالدراجة إلى المحكمة.

وقال كوبيسز البالغ من العمر 37 عاما وهو يتصبب عرقا قليلا لكن تكسو وجهه ابتسامة عريضة وهو في طريقه إلى العمل في صباح يوم قريب "الغرض الأساسي من ركوب الدراجة هو التمرين لكنها أيضا في نفس سرعة قطار الأنفاق".

"بدأت ركوب الدراجة منذ عامين تقريبا لكني توقفت بضعة أشهر في مرحلة ما ووجدت أنني افتقدها حقا. لذا بدأت مرة أخرى وصرت أركب لفترة أطول كل يوم الآن. إنه جزء من اليوم وأتطلع إليه بالفعل".

وأوضحت سارة ستارك رئيس رابطة "ايه.دبي.اف.سي" لركوب الدراجات ببرلين إنه رغم تأخر العاصمة الألمانية عن ملاذات لركوب الدراجات مثل امستردام وكوبنهاجن فإن عدد الذين يقومون برحلات يومية على الدراجات ارتفع الى المثلين في الأعوام العشرة الماضية وسيرتفع الى المثلين مرة أخرى في الأعوام العشرة المقبلة.

ودفعت الأعطال في خدمة اس-بان للسكك الحديدية واضراب قطارات الأنفاق في وقت سابق من العام آلافا أكثر من الركاب إلى القيام برحلاتهم على الدراجات.

ويوجد ما يقدر بأربعة ملايين شخص يقومون بتنقلاتهم على الدراجات في أنحاء المانيا. وتشير وزارة النقل إلى أن تسعة في المئة من جميع الرحلات تتم بالدراجة. وما تزال هذا العام النسبة أقل كثيرا عن نظيرتها في هولندا التي تبلغ 27 في المائة والدنمرك التي تصل إلى 18 في المائة.

وتعتقد رابطة "ايه.دبي.اف.سي" أن عدد الراكبين المنتظمين للدراجات في ألمانيا قد يرتفع إلى 11 مليونا في الأعوام العشرة المقبلة.

وقالت ستارك إن العدد المتزايد لراكبي الدراجات في الحارات المخصصة على جانب الطرق الرئيسية يجتذب أشخاصا جددا يتحولون لركوب الدراجات.

وهناك 68 مليون دراجة في ألمانيا التي يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة. وارتفع العدد الاجمالي بمقدار مليوني دراجة في الأعوام الثلاثة الأخيرة. كما ظلت مبيعات الدراجات قوية في العام الماضي متحدية الأزمة الاقتصادية.

وبات ركوب الدراجات صناعة تدر عائدا سنويا يبلغ 1.7 بليون يورو / 2.40 بليون دولار/ للدراجات و 3.5 بليون يورو لمستلزماتها. ويعمل بتلك الصناعة تسعة آلاف شخص.

وقال هارالد وولف السناتور الاقتصادي ببرلين في مقابلة "نبحث دائما عن سبل لتحسين البنية الأساسية لراكبي الدراجات لجعل تلك الرياضة بديلا أكثر جاذبية".

وأضاف "هناك عدة مميزات كبيرة للتجول بالدراجة في مدينة كبرلين..أولها أنها وسيلة رخيصة للتنقل وثانيها أنها ايجابية بالنسبة للبيئة لأنها لا تصدر ثاني اكسيد الكربون".

وقال "وفوق ذلك هي صحية وفي مدن مثل برلين التي توجد بها حركة سير كبيرة يتراجع متوسط السرعة لدرجة تتساوى معها تقريبا سرعة الدراجة والسيارة".

رولف ديتر بيشل راكب آخر سعيد بالقيام بتنقلاته على الدراجة. فقد باع سيارته واشترى دراجة قبل عامين. ويعتمد الرجل البالغ من العمر 48 عاما والذي يقطع نحو ستة آلاف كيلومتر في العام على الدراجة في توفير نحو ثلاثة آلاف يورو سنويا.

وقال بيشل الذي يعمل معاونا طبيا في خدمة الأسعاف ويقطع 17 كيلومترا يوميا إلى عمله "أشعر أنني أكثر لياقة عن ذي قبل..اتطلع الى ركوب دراجتي في طريق عودتي الى المنزل كل يوم. من المذهل حقا حجم المال الذي يمكن توفيره من دون سيارة".

وتنفق المدينة ثلاثة ملايين يورو /4.24 مليون دولار/ سنويا على تحسين طرق وحارات ركوب الدراجات التي يصل طولها الى 600 كيلومتر.

وقال توماس جايتنر الذي يعمل في تكنولوجيا المعلومات ويبلغ من العمر 32 عاما انه يترك سيارته في المنزل معظم الوقت لأن الدراجة أسرع.

وأضاف "أنها أربعة كيلومترات فحسب في كل من طريق الذهاب والعودة وكان سينتهي بي الأمر الى أن أضيع وقتا أكثر في البحث عن مكان لانتظار السيارة من الذي سأذهب فيه على الدراجة..السيارة تسبب ضغطا كبيرا. أما مع الدراجة فآتي إلى العمل في دقائق قليلة وأكون في حالة مزاجية جيدة طوال اليوم.

التعليق