ندوة في الجمعية الفلكية تستعرض أزمة الفيزياء المعاصرة

تم نشره في الجمعة 31 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

مدني قصري

عمّان- بمناسبة السنة الدولية لعلم الفلك 2009 والتي تصادف الذكرى المئوية الرابعة لاستعمال التلسكوب (المقراب) من قبل الفلكي الإيطالي غاليليو غاليلي لرصد السماء، نظمت الجمعية الفلكية الأردنية ندوة خاصة بعنوان "أزمة الفيزياء المعاصرة" في المركز الثقافي الملكي مساء أول أمس.

وتحدث في الندوة كل من الأستاذ الدكتور محمد باسل الطائي، أستاذ الفيزياء النظرية وعلم الكون في جامعة اليرموك، والدكتور توفيق شومر، رئيس قسم العلوم الإنسانية في جامعة فيلادلفيا. بينما أدار الندوة الدكتور حنا صابات، عميد معهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة آل البيت ورئيس الجمعية الفلكية الأردنية.

وبدأت الندوة بمداخلة سريعة لمدير الندوة الدكتور حنا صابات، قال فيها إن العلم ينطلق من التساؤل والحيرة. ووجود إشكالية ما هو منطلق البحث العلمي على اختلاف أنواعه وبخاصة علم الفيزياء. إلا أن الباحث الفيزيائي يستند في بحثه العلمي –نظرياً كان أم تجريبيا – إلى إطار نظري. وفي الفيزياء المعاصرة، فإن هذا الإطار النظري يرتكز إلى نظريتين محوريتين هما نظرية النسبية العامة وميكانيكا الكم (الكوانتم).

 وتساءل الدكتور صابات: متى نتوقف عن القول إن هذه الإشكالية الفيزيائية أو تلك لم تعد إشكالية يمكن حلها من خلال الإطار النظري المقبول بل أضحت أزمة في الإطار النظري ذاته؟ّ!

وكان المتحدث التالي الدكتور محمد باسل الطائي، والذي بدأ باستعراض أزمة الفيزياء الكلاسيكية في نهاية القرن التاسع عشر، وكيف أدت إلى نشوء الفيزياء المعاصرة.

وتناول بالحديث ميكانيكا الكم (الكوانتم) بشيء من التفصيل مستعرضاً بعض مفاهيمها الأساسية ومراحل تطورها التاريخي، وكذلك بعض الإشكاليات الموجودة في صميمها مثل مبدأ عدم التحديد ومشكلة القياس.

ثم تناول المحاضر موضوع ميكانيكا الكم وكيف تم توحيدها مع نظرية النسبية الخاصة، وكيف فشلت محاولات توحيدها مع نظرية النسبية العامة، بدءاً بالمحاولات الأولى ووصولاً لنظرية الأوتار الفائقة. كما تطرق إلى النموذج المعياري للجسيمات الأولية وبعض الإشكاليات الموجودة فيه. وأنهى الدكتور الطائي محاضرته ببعض الإشكاليات الكبرى في علم الكون (الكوزمولوجيا)، مثل مشكلتي المادة المظلمة والطاقة المظلمة واللتين تشكلان معاً نحو 96% من مجمل كتلة الكون.

وأما المتحدث الأخير، فكان الدكتور توفيق شومر، الذي بدأ كلمته ببعض التساؤلات ذات الطابع الفلسفي، ومنها: "هل يمكن اعتبار نظرية النسبية العامة نظرية كونية بلا منازع؟ وهل يمكن الاستكانة لنجاح النموذج المعياري للجسيمات الأولية؟ وهل نحن بالفعل بحاجة إلى التوحيد في الفيزياء؟ وهل أن الكون بالفعل منتظم؟ وهل هناك بالفعل أزمة في الفيزياء المعاصرة؟ ثم استعرض المحاضر بعض معضلات الفيزياء عموماً، مثل مشكلة العزوف عن دراسة الفيزياء وقلة وجود معلمي فيزياء في الكثير من المدارس. ومشكلة حذف منهاج الفيزياء في حالات كثيرة.

ثم انتقل المحاضر إلى مشكلات الفيزياء النظرية على وجه التحديد، مثل معضلة توحيد نظرية النسبية مع نظرية الكم، ومعضلة ضرورة وجود نظريات أساسية ومعضلة اختيار الطبيعة للثوابت الفيزيائية. وتناول الدكتور شومر في نهاية حديثه معضلة سطوة النظرية السائدة.

وعلى إثر هذه الأفكار دار حوار معمّق بين المحاضرين والجمهور، والذي تألف معظمه من أساتذة جامعات وفيزيائيين ومهندسين وطلبة وبعض المهتمين بالفيزياء وفلسفتها. ويذكر أن من بين الحضور كان رائد الفضاء العربي السوري اللواء محمد فارس والذي يقوم حالياً بزيارة للمملكة بدعوة من الجمعية الفلكية الأردنية.

التعليق