"الهيئة الملكية" تستذكر المخرج يوسف شاهين بعرض فيلمه "العصفور"

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

محمد الكيالي

عمان - في تكريم للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين في ذكرى وفاته الأولى، عرضت الهيئة الملكية للأفلام فيلما حمل عنوان "العصفور" في مقرها بحضور الناقد السينمائي زياد جيوسي.

وتتمحور قصة الفيلم الروائي الطويل الذي أخرجه شاهين العام 1972، حول نكسة حرب العام 1967 أو ما تُعرف بـ"حرب الأيام الستة" التي دارت رحاها بين إسرائيل من جهة وكل من مصر وسورية والأردن، بمساعدة لوجيستية من لبنان والعراق والسعودية والجزائر انتهت بخسارة مذلة للدول العربية، وبسيطرة إسرائيل على قطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء.

الفيلم الطويل شارك فيه عدد من أبرز نجوم السينما المصرية آنذاك ومنهم محسنة توفيق في دور "بهية"، محمود المليجي في دور "جوني"، صلاح قابيل في دور "يوسف فتح الله"، علي الشريف في دور "الشيخ أحمد" إضافة إلى عدد آخر من الممثلين المصريين الذي منهم من رحل ومنهم من ما يزال يمارس نشاطه الفني حتى الآن.

ويُعرَّف "العصفور" على أنه عمل سينمائي مشترك بين مصر والجزائر، لأن كاتب نصه هو الجزائري يوسف الخولي المنتمي إلى حزب اليسار آنذاك، إذ تدور أحداثه قبيل وأثناء حرب العام 1967 وتركز على حياة عائلة تشتت بحكم انتماءاتها السياسية فيما النكسة تجتاح مصر.

ويتساءل شاهين في فيلمه عن النكسة، من حيث كيفية حدوثها وأسبابها كاشفا عن مواقف المخرج تجاه الحكومة والفساد المستشري في مصر.

ويبتعد شاهين عن الأسلوب التقليدي السائد آنذاك ويبدأ بمحاكاة بعض المدارس الجديدة، فتبرز شخصية "بهية" في دور البطولة، مع تواجد عدد من الأغاني الخاصة بالشيخ إمام على غرار أغنية "مصر يما يا بهية" يقول في بدايتها "مصر يما يا بهية.. يا أم طرحة وجلابية..الزمن شاب وانت شابة..هو رايح وانت جاية"، والتي كان يغنيها المتظاهرون أيام عبدالناصر وتقديمه استقالته بعد الحرب الخاسرة أمام إسرائيل، إذ عمل الفيلم على نقل تلك المرحلة في عشيتها وليلة الاستقالة التي هزّت الجماهير المصرية أكثر مما فعلت الحرب.

وبالرغم من أن الفيلم الذي تم تصويره وعرضه باللونين الأسود والأبيض، إلا أن الأسلوب التصويري الذي اعتمده شاهين فيه من حيث أماكن التصوير وتنقلات الكاميرا وتصويرها للجموع الغفيرة الغاضبة على الخسارة المذلة، أعطت لونا مميزا له معبرا فيه عن سخط المصريين والسوريين والأردنيين من هذه المهزلة.

كان فيلم يوسف شاهين في أوقات سابقة ممنوعا من العرض لما يتناوله من كشف حقائق عن الخسارة العربية أمام إسرائيل، ولأن المشاهد العربي لا يمكن أن يتحمل سيناريو يصور خسارة أمام إسرائيل بالذات مع إبرازه لأسلوب النقد السياسي بشكل واضح.

الممثلة محسنة توفيق التي لعبت دور "بهية" في الفيلم تمكنت من تجسيد دور المرأة المهزومة التي تعمل فقط على شحذ الهمم بين الأشخاص المتعددين لإبقائهم على نفس الوتيرة من الهمة وتشجيعهم على المشاركة في فعل شيء حتى لو كان مجرد هتافات ومظاهرات تجوب الشارع المصري مع نداء هؤلاء بالحرب.

طوال أحداث "العصفور" كان المشاهد يشعر بانكسار "بهية" وملامح خيبتها المرسومة على وجهها، مع إبراز لابنتها التي كانت صامدة ولم تغتصب أيضا.

والكيان الصهيوني هو الوحيد الذي كان عدو "بهية" وكان الألم يتمحور حول الهزيمة والانكسار، وكان هناك شعور بالحلم ماثلا في حوارات الشخصيات وأفعالهم، وكان التحدي ماثلا في هتافاتهم التي تقول وتردد دوما "هنحارب"، لتجسد "بهية" في النهاية ذاكرة المصريين لحرب العام 1967 التي لن تمحى أبدا.

التعليق