يجب التركيز على العلاقة الزوجية

تم نشره في الجمعة 24 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • يجب التركيز على العلاقة الزوجية

23-7

آري شافيت

هآرتس

باراك أوباما ارتكب خطأين شديدين في اطار تعامله مع إسرائيل، فهو فقد ثقة الجمهور الإسرائيلي، وفقد ثقة رئيس وزراء إسرائيل. لم يكن الواقع يستوجب ارتكاب هذين الخطأين، فأغلبية الإسرائيليين وبالرغم من الارتياب المسبق استقبلت دخول اوباما للبيت الابيض بحماس. ورغم بعض المخاوف، كان رئيس وزراء إسرائيل متأثرا من السيناتور الشاب من ايلينوي ومن ارتقائه السريع. لو ان اوباما عانق اسرائيل وعانق نتنياهو لحقق ما حققه انور السادات وبيل كلينتون. كان بامكانه من خلال ذلك ان يضعف اليمين ويحتل الوسط ويجلب اسرائيل نحو اليسار. أوباما المحب لإسرائيل والملتزم فعلا بأمن إسرائيل كان قادرا وبسهولة على ان يتحول الى ملك اسرائيل.

ولسبب ما اختار اوباما السير في الطريق المعاكس. وكان لقاؤه مع نتنياهو في الغرفة البيضاوية كمينا. ووضع اوباما مهلته الانذارية على الطاولة من دون انذار مسبق ومن دون تحذير. وبدلا من التصرف كصديق طيب او كمرب جيد تصرف كشرطي سيء. وبذلك حول نتنياهو خلال لحظة من معجب الى مرتاب. ولكن اوباما لم يكتف بذلك. فبعد فترة قصيرة من المواجهة في واشنطن تنصل من تعهدات واشنطن المسبقة بصدد الكتل الاستيطانية. باراك حسين اوباما القى رسالة جورج بوش الى سلة المهملات وكذلك وصية وليام جيفرسون كلينتون السياسية. ومن خلال ذلك علم الاسرائيليين درسا لن ينسى بسرعة: كلمة رئيس الولايات المتحدة ليست كلمة، والوعد قبل الانسحاب هو مجرد وعد.

اوباما ليس معاديا لاسرائيل بل على العكس. ولكن سلوكه الخاطىء تسبب في انتزاع جاهزية الجمهور الإسرائيلي لتأييد الانسحاب الكبير القادم. اوباما تسبب بأعماله واخفاقاته في ان يكون الإسرائيليون الذين يرونه صديقا حقيقيا قلة قليلة.

بنيامين نتنياهو ارتكب خطأين فادحين في تعامله مع الولايات المتحدة، فهو لم يأخذ زمام المبادرة ولم يكلف خاطره توضيح نفسه. نتنياهو 2009 هو بالفعل نتنياهو اخر. لقد سلم بالحاجة لتقسيم البلاد ويسعى لاقامة دولة فلسطينية. ولكن فرضية نتنياهو ليست فرضية التسعينيات. بعد ان شاهد فشل كامب ديفيد وفشل انابوليس لم يعد يؤمن بان السلام الحقيقي قابل للتحقق بسرعة. لذلك هو يسعى لبلورة عملية سياسية من طراز اخر: بناء الدولة الفلسطينية من الاسفل للأعلى. لا لتحويل الضفة الغربية لحماستان وانما تحويلها الى دبي.

في السنة الاخيرة، وخصوصا منذ ان كان نتنياهو رئيسا للوزراء تحدث في الضفة الغربية عملية انقلابية هادئة. عدد الحواجز انخفض من 40 الى 14 ونسبة النمو الاقتصادي ارتفعت بصورة دراماتيكية لتصل الان الى 7 في المائة في السنة. قوات الامن الفلسطينية تعزز من شكيمتها وكذلك المشاريع الفلسطينية والاعتدال الفلسطيني. من هنا يبرهن نهج نتنياهو عن نفسه. بعد عقد من اليأس بدأت تظهر في المجتمع الاسرائيلي براعم اولى للامل. ولكن رئيس وزراء اسرائيل لم ينجح في رفع هذا النجاح والارتقاء به، ولم يحول نهجه البراغماتي الى خطة سياسية شاملة. وكان خطأه الاكبر في انه لم يظهر في الغرفة البيضاوية مع تصور بديل يمكنه ان يأسر لب رئيس الولايات المتحدة. من هنا بقي اوباما مشغولا بأفكاره: يحاول دفع افكار متقادمة فشلت مرارا وتكرارا طوال 15 عاما. ونتنياهو ايضا غارق في شأنه: عنيد محبط ويظهر مرة اخرى كرافض للسلام.

نحن في نهاية شهر تموز(يوليو)، وان لم يتم حل الشجار بصدد المستوطنات قريبا فان إسرائيل والولايات المتحدة ستتورطان في مجابهة لا داعي لها. وان تبنت الولايات المتحدة مبادرة سياسية معزولة عن الواقع فان الفرصة النادرة السانحة ستتبدد. لذلك على نتنياهو واوباما ان يبدآ بالتحدث مع بعضهما البعض بصورة مباشرة ودافئة. ربما يتوجب عليهما حتى استغلال اجازة آب لعقد لقاء حقيقي معمق وتصالحي. في آخر المطاف اوباما ونتنياهو هما ثنائي لن يحدث اي شيء جيد من دونهما، وهذا التزاوج بينهما هو مستقبلنا جميعا.     

التعليق