لا نعرف شيئا عما يجري في إيران

تم نشره في الاثنين 6 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

 

معاريف – شلومو غازييت

موجة الاحتجاج، والمظاهرات العاصفة وانفجارات الغضب في إيران دعت الى الميكروفونات والى الشاشات محللين عديدين اطلقوا تقديراتهم عن فرص استمرار هذه الموجة واثارها المحتملة على استقرار نظام آيات الله. وبطبيعة الحال، وجه السؤال ايضا، وربما اولا وقبل كل شيء، الى رجال الاستخبارات عندنا. وهؤلاء، لم يجدوا الشجاعة ليقولوا الحقيقية – "لا نعرف، وليس لدينا مصادر استخبارية تحت تصرفنا قادرة الى اعطاء الجواب المطلوب". وبدلا من ذلك اطلقوا تقديرات، وكأنه كان لديهم أي أساس.

مصادر الاستخبارات قادرة على أن تزودنا – بمصداقية – بكل الحقائق: ماذا يجري على الأرض؟ ماذا نعرف عن الشخصيات المذكورة كقادة حركة الاحتجاج؟ ما هي خطوات الطائفة الحاكمة؟ ومن يعد من أصحاب القرار هناك؟ وأي قوات موضوعة تحت تصرفها؟ ما لا يمكن لمصادر جمع المعلومات أن تعرفه ولا تستطيع ان تقوله لنا وهذا حقا ما يهمنا – كيف ستتطور الأمور.

وحتى لو وضع تحت تصرفنا، عن طريق المعجزة، مصدر يبلغنا من داخل الفريق الاضيق لاحد الطرفين، فكل ما يمكنهم أن يبشرونا به هو القرارات التي اتخذت في كل طرف. هذه معلومات هامة، بلا ريب ولكنها غير كافية، اذ اننا لا نعرف كيف تترجم القرارات التي اتخذت في اختبار التنفيذ وماذا ستكون النتائج امام اختبار المواجهة مع الطرف الاخر. لا توجد معلومات استخبارية يمكنها ان تقول لنا مسبقا ماذا سيكون عليه مدى الولاء للحرس الثوري وباقي وحدات حماية النظام في السلطة أو اذا ما كانت هذه القوات النار ستلجأ إلى إطلاق النار على المتظاهرين.

قبل219 سنة هاجم جيش صدام حسين إيران. وفي ذلك الوقت كان لدى شعبة الاستخبارات المعطيات عن الحقائق المتعلقة بموازين القوى الكمية بين الطرفين. وعلى اساس هذه المعطيات خاطر رئيس شعبة الاستخبارات واطلق تقديره بان العراقيين سيفلحون في تصفية القوات الايرانية في غضون اسبوعين أو  ثلاثة اسابيع. واستمرت الحرب 8 سنوات، ولم يتحقق وقف النار الا بعد ان استخدم العراق بشكل مكثف صواريخ ارض – ارض نحو المراكز السكانية الايرانية وكذلك السلاح الكيماوي الذي كان بحوزته.

عند كتابة هذه السطور أعتقد أن من قدروا بأن الاحتجاج في إيران سيهدأ في غضون بضعة أيام كانوا محقين. ولكن بذات القدر كان يمكن للنتائج أن تكون معاكسة أيضا. واليوم نحن نقف مرة اخرى امام جدال وتقديرات متناقضة. هناك من يدعي بأن نظام آيات الله مستقر وأنه لا يوجد عامل يهدد الحكم من الداخل في المدى المنظور. وبالمقابل، هناك من يطلق التقدير بأن موجة الاحتجاج أنبتت بذرة الانتفاضة ما ينبىء ببداية نهاية النظام. هيا نعترف بالحقيقة، ليس لهؤلاء ولا لاولئك مصادر استخبارية قادرة على تأكيد تقديراتهم. فهذه تقديرات وتوقعات تعبر أكثر من أي شيء آخر عن المفاهيم السياسية للمقدرين وليس عن معطيات الحقيقة.

مهما يكن من أمر، آجلا ام عاجلا سيتقرر مصير النظام القائم في ايران. تقدير أحد الطرفين سيظهر أغلب الظن صحيحا. وما يثبت دون ريب هو أن هذا التقدير يكاد يكون عديم الاساس ولا يستند الى المعلومات الاستخبارية التي توجد ظاهرا اليوم تحت تصرفنا.

التعليق