رياضيون يتخلون عن أحلامهم بحثا عن المال في الغرب

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

 

تونس  - رامين خلف ظهورهم أحلامهم الرياضية يختار بعض رياضيي دول شمال افريقيا "الهروب" خلال تمثيلهم بلادهم في البطولات التي تقام في دول غربية بحثا عن تحسين ظروفهم المادية.

وفي الوقت الذي تودي فيه الهجرة غير الشرعية عبر قوارب في البحر المتوسط بأرواح شبان من دول شمال افريقيا يحلمون بالوصول الى اوروبا يهدد "هروب" الرياضيين الذي يتم عن طريق السفر بصورة قانونية مستقبل الرياضات الفردية خاصة في بلاد مثل تونس والجزائر والمغرب ومصر.

وفي السنوات الأخيرة اختفى رياضيون من بلدان جنوب البحر المتوسط خلال مشاركتهم في بطولات دولية أقيمت في دول غربية بحثا عن جني ثروة لم تحققها لهم أحلامهم الرياضية.

وذكرت تقارير صحافية أن الرباع التونسي حمدي دغمان فر بمجرد وصوله الى ايطاليا لتمثيل بلاده في دورة ألعاب البحر المتوسط التي تستضيفها مدينة بيسكارا حتى الخامس من تموز ( يوليو) المقبل لينضم الى قائمة طويلة من الرياضيين في تونس والجزائر والمغرب ومصر اختفوا خلال مشاركتهم مع بلادهم في بطولات مقامة في اوروبا.

ويقول خبراء وباحثون إن سبب تفشي هذه الظاهرة هو الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها الرياضيون خاصة في الألعاب الفردية في ظل انحدار أغلبهم من أسر فقيرة بالاضافة الى معاناتهم من التهميش داخل أنديتهم أو منتخباتهم الوطنية.

وقال الباحث مهدي المبروك أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس والمتخصص في قضايا الشباب والهجرة لرويترز "ظاهرة هروب اللاعبين هي شكل من اشكال الهجرة السرية (غير الشرعية) نتيجة الظروف المعيشية الصعبة لكنها تصبح أكثر رمزية لشهرة الرياضي ونجوميته."

وأضاف "الظروف الاجتماعية المزرية التي يعيشها رياضيو الألعاب الفردية هي السبب الأساسي في هروبهم الى البلدان الغربية."

وتابع "يتمتع اللاعبون بالشهرة والنجومية بسبب تألقهم محليا ودوليا لكنهم لا يستطيعون استثمار هذا المجد في الجانب الاجتماعي في ظل تواضع الامكانيات المادية عكس لاعبي كرة القدم مثلا."

ومضى قائلا "لهذا السبب يضحي الرياضي بالشهرة والمجد مقابل جمع المال فيستغل أول فرصة للهرب والبحث عن افاق أخرى.. الوطنية مهمة لكن في غياب العيش الكريم يصبح الأمر صعبا."

وفي دورة سيدني الاولمبية 2000 اختفى أربعة رياضيين تونسيين كما فر ثلاثة ملاكمين مصريين في الولايات المتحدة عام 2007 خلال معسكر اعدادي استعدادا لخوض منافسات دورة بكين 2008.

وذكرت تقارير صحافية أن الملاكم الجزائري محمد بلبرج اختفى أيضا خلال مشاركته في دورة البحر المتوسط الحالية في بيسكارا رغم أنه كان حصل على ميدالية برونزية في وزن أقل من 60 كيلوجراما في الدورة التي أقيمت في الميريا باسبانيا عام 2004.

ولا يختلف الوضع في بقية دول الشمال الافريقي حيث يفر في أغلب الدورات أو البطولات الدولية العديد من الرياضيين بحثا عن افاق جديدة.

ووصف يونس الشتالي نائب رئيس اللجنة الاولمبية التونسية هروب الرياضيين بأنه "مشكلة كبيرة تواجه هذه البلدان اليوم."

وأكد الشتالي ضرورة الاحاطة باللاعبين منذ سن مبكرة ومضى يقول لرويترز "يجب تأطير (جمعهم) الرياضيين منذ انضمامهم الى فرق الشبان ودراسة مشاكلهم الاجتماعية وظروفهم المعيشية والعائلية خاصة في ظل تطور الطب النفسي الرياضي."

وأضاف "طبيعي جدا أن يفكر الرياضي في الألعاب الفردية في الهرب عندما يكون دخله ضعيفا جدا مقارنة بما يحصل عليه آخر في بلد غربي لا يفوقه من حيث القدرات الفنية والبدنية أو حتى لاعب كرة قدم يجلس على مقعد البدلاء."

وتابع "تقدم الدولة الدعم المادي والتشجيعات اللازمة لتطوير دخل رياضيي الألعاب الفردية فبالاضافة الى أجورهم يتمتع المتألقون بمنح دراسية ومنح التألق."

لكن الشتالي اعترف أن ذلك يبقى قليلا مقارنة بما يتمتع به الرياضيون في البلدان الغنية وقال "الدولة تقوم بواجبها لكنها مسألة امكانيات."

وهناك من الرياضيين من وضع بهروبه حدا لطموحاته الرياضية وأوقف مسيرته بعد أعوام قضاها في التدريب وبذل مجهودات مضنية ومنهم من لم يتخل عن حلمه في مواصلة التألق وحصد الألقاب فانضم الى أحد الفرق المحلية في البلد التي فر اليها.

ووضع الملاكم نوفل بالرابح وهو أحد رياضيي تونس الفارين خلال مشاركتهم بدورة سيدني 2000 نصب عينيه مواصلة مسيرته الرياضية وتحقيق حلمه في بلوغ مستو عالمي.

وقال بالرابح في مقابلة مع رويترز "لن يفكر أي رياضي في الهرب اذا ما توفرت له التشجيعات المادية والدعم المعنوي لكن هذا مفقود في بلداننا العربية مقارنة مع الدول الغربية رغم أن لاعبيهم لا يفوقننا فنيا أو بدنيا."

وأضاف "يضحي الملاكم بحياته من أجل راية وطنه لكن في المقابل لا يحصل على شيء اضافة الى المعاملة المجحفة من قبل بعض المسؤولين عن الاتحادات."

ودعا بالرابح المسؤولين الى منح رياضيي الألعاب الفردية التشجيع اللازم وقال "رياضيو الألعاب الفردية يهدون بلدانهم الميداليات ويرفعون عاليا راياتها في المحافل الدولية لكنهم يواجهون في المقابل التهميش ويعيشون وضعا ماديا صعبا."

وأوضح بالرابح (31 عاما) الذي حصل على الجنسية الاسترالية "لا يفوقنا الرياضيون الغربيون في شيء لكنهم يحظون بالرعاية والدعم المادي والمعنوي ويعاملون كأبطال ونجوم."

وقال الملاكم المولود في أحد الأحياء الشعبية بضواحي العاصمة التونسية وهو يتصفح بفخر صوره في احدى المباريات وقصاصات صحفية تتحدث عن انجازاته "واصلت مسيرتي الرياضية لأني وجدت الامكانيات المادية والتشجيع المعنوي وحصلت على بطولة استراليا وبطولة اسيا في وزن (أقل من) 64 كيلوجراما وأحرزت المركز الأول عالميا عامي 2006 و2007."

وتستفيد بلدان غربية من فرار بعض الرياضيين البارزين العرب وتمنحهم جنسيتها من أجل الدفاع عن ألوانها فيواصلون تألقهم.

وفي المقابل يضع رياضيون اخرون حدا لمسيرتهم فور هروبهم لكن الخاسر الوحيد هي بلدانهم الأصلية.

التعليق