"فلسطين.. الابداع في كل حالاته": استعراض جغرافيا المكان وإعادة تقديم الواقع

تم نشره في الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

 

باريس- في إطار احتفالية "القدس عاصمة للثقافة العربية 2009" افتتح في معهد العالم العربي في باريس مساء أول من أمس معرض للفن المعاصر بكل تنوعاته، بمشاركة نحو 20 فنانا من فلسطين والشتات جسدوا ملامح الحياة اليومية الفلسطينية وانبعاثات الذاكرة.

وبينما يتحدث سياسيو العالم عن ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، تجذر الأعمال الفنية المعروضة فلسطين في جغرافيا المكان، وتعيد تشكيلها في الراهن على الارض وايضا في الاحتمال.

ويعطي المعرض صورة عن الوضع التاريخي الفلسطيني المعقد والحياة المأسوية للفلسطينيين.

ويجمع المعرض أعمالا لفنانين من أجيال مختلفة في طليعتهم كمال بلاطة وسامية حلبي وسهى شومان، إلى جانب فنانين شباب، مثل فوزي عمراني ومحمد الهواجري وستيف سابيلا وهاني زرب وعدد من الفنانات.

ويتعاطى الجيل الجديد مع الحياة اليومية بعلاقة أكثر عضوية تبدو الصورة والفيديو والتقنيات الفنية الانشائية أوسع قدرة على مقاربتها، وإعادة صياغتها على نحو فني.

وتلتقي الاعمال في بعض مواضيعها أو هي تتباين في مفاهيمها، لكنها تركز خصوصا على فنون الفيديو والصورة والأعمال التركيبية والانشائية.

ويتصدر عمل شريف وأكد "شيك بوينت" الذي سبق وعرض في "تيت غاليري" في لندن، المعرض إذ يلعب الفنان في عمله على الكلام في العنوان، فكلمة "شيك" قد تعني "انيق" خصوصا في مجال الموضة، لكنها أيضا تعني "حاجز" تفتيش.

والعمل عبارة عن شريط فيديو لمجموعة من الأزياء المبتكرة والخاصة بعبور حواجز الجيش الإسرائيلي التي تنتشر بالآلاف في الضفة الغربية وتقطع أوصالها.

ويندد هذا العمل بسخرية ومرارة بالمعاملة التي يتعرض لها الفلسطينيون على هذه الحواجز.

ويشهد المعرض حضورا فنيا نسائيا كبيرا ولشابات، خصوصا بينهن لاريسا سنسور ورولا حلواني ومنى حاطوم ورنا بشارة ورائدة سعادة واميلي جاسر وجمانة عبود وساندي هلال.

والمستحيل اليوم على أرض الواقع يبدو ممكنا في العمل الفني.

ففي غياب إمكانية رفع العلم الفلسطيني في دولة فلسطين، تعمد لاريسا سنسور في شريط فيديو من 5 دقائق لزرع هذا العلم على سطح القمر في مشهد ينطوي على تفاؤل وسخرية وأمل. واستخدم مشهد العلم الفلسطيني على القمر لملصق المعرض.

وتقدم اميلي جاسر "ميموريال" للقرى الفلسطينية الـ 418 التي هدمت في العام 1948، وقد كتبت أسماء القرى على خيمة للاجئين الفلسطينيين.

أما رنا بشارة التي سبق وقدمت معرضا فرديا في باريس قبل عامين تقريبا، فتعرض نموذجين يؤكدان على شعرية أعمالها المرتبطة برموز المعاناة الفلسطينية.

فتحت خيمة بيضاء وضعت الفنانة داخل بالونات بيضاء شفافة صورا لاطفال اللجوء الفلسطيني أخذتها من أرشيف منظمة الأونروا وأسرتها، بعيدا عن العنف اليومي وقساوته، وهي قساوة عادت لتظهر في عملها الثاني حول الاعتقال. عشرات الاغلال المخصصة لربط ايدي المعتقلين الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية، ربطت إلى بعضها على شكل ستارة أو سياج شائك ينتصب امام الناظر.

رولا حلواني بدأت التصوير الصحافي قبل أن تتجه إلى الصورة الفنية مع استمرار تجذرها بالواقع الفلسطيني، وهي تقدم في المعرض سلسلة صور بالابيض والاسود تناولت مراحل سابقة من بناء جدار الفصل.

أما منى حاطوم التي كان لها معارض في متاحف عالمية فتقدم من خلال عملين ابعادا اكثر شمولية وتتكلم عن الهجرة الفلسطينية من خلال هجرة المكسيكيين الى الولايات المتحدة او هي تصور خارطة العالم مسطحة فوق سجادة من طفولتها الفلسطينية.

تقدم سهى شومان من خلال شريط فيديو يعيد جمع مشاهد من ريبورتاجات صحافية مشاهد من "بيارة" عائلتها وكيف زرعت فيها أشجار الليمون والزيتون والنخيل ليقضي عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي باقتلاعه لأكثر من 26 ألف شجرة محولا المكان من جنة إلى صحراء.

وفي لوحة غاية في الرقة والجمال والحلم صورت سامية شلبي المولودة العام 1936 والتي تشكل أعمالها جزءا من مجموعات دولية وتعرض في المتاحف، لوحة "فلسطين من الأردن إلى المتوسط".

وتبدو اللوحة على شكل خريطة جغرافية ممتدة ومتعددة الالوان واليفة الى اقصى الحدود. انها فلسطين التي يعرفها الجميع تتجسد بصفاء في لوحة تجريدية تعيد تشكيل جغرافية المكان المستحيل.

وفي أعمال لافتة يختبر ستيف سابيلا في فوتو-مونتاج بعنوان "في المنفى" المتخيل الفلسطيني، ويحيل عادية وتكرارية أبنية المكان الذي يحيط به إلى موزاييك مركب من مئات الصور.

"الخطوط الجوية للجمهورية الفلسطينية المتحدة" هذا ما كتبه رباح خليل على مجسم ضخم لطائرة قابعة في صالة انتظار إحدى وكالات السفر في عمله التركيبي-الانشائي حيث المقاعد فارغة وعقارب الساعات توقفت بانتظار أن يحين وقت السفر إلى تلك الجمهورية.. فلسطين.

ويستمر المعرض وهو الثاني المكرس بالكامل للفن الفلسطيني الذي ينظمه معهد العالم العربي حتى 23 تشرين الثاني (نوفمبر).

وسبق له أن نظم العام 1997 معرض "فنانون فلسطينيون معاصرون" في إطار تظاهرة "ربيع الفنون الفلسطينية".

التعليق