"الرابطة": حبس الكتّاب والمبدعين عودة إلى مزيد من الظلامية

تم نشره في الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • "الرابطة": حبس الكتّاب والمبدعين عودة إلى مزيد من الظلامية

لقاء تضامني مع قصائد العناني وسمحان ومطالبات بإطلاق حرية الخيال

 

عزيزة علي

عمّان- طالبت رابطة الكتّاب الأردنيين بـ"وقف العمل بالنصوص القانونية التي تسمح بحبس الكتّاب والشعراء والصحافيين والمبدعين عموما".

واعتبر رئيس الرابطة القاص سعود قبيلات في مؤتمر صحافي أمس للتضامن مع الشاعر إسلام سمحان والزميل الشاعر زياد العناني، أن المطالبة المستمرة بإلغاء النصوص كافة في القوانين الأردنية التي تحبس الكتّاب، تعد "مطالبة عادلة"، لرأيه أنها "تمس صميم حرية الإبداع والتعبير في مواجهة سياسة المنع والقمع سارية المفعول".

وكان قاضي محكمة بداية عمّان نذير شحادة أصدر أول من أمس حكما بالسجن لمدة عام على الشاعر إسلام سمحان، لإدانته بتهمة "الإساءة إلى الإسلام"، استنادا إلى دعوى رفعتها دائرة المطبوعات والنشر في تشرين الأول (اكتوبر) العام الماضي، بعد صدور ديوانه "برشاقة ظل".

واعتبرت دائرة المطبوعات حينها أن الديوان يحتوي قصائد تضمنت عبارات واقتباسات من القرآن الكريم، ما رأت أنها تمثل "إساءة للأديان وأرباب الشرائع السماوية وإهانة الشعور الديني".

وأول من أمس أيضا أحالت دائرة المطبوعات والنشر ديوان الشاعر زياد العناني "زهو الفاعل"، الصادر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، إلى دائرة الإفتاء العامة.

وتحيل دائرة المطبوعات الكتب إلى دائرة الإفتاء العامة، باستنادها إلى المادة 38 من القانون التي تنص على حظر نشر ما يشتمل على "تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور أو الإساءة إليها".

وذهب قبيلات إلى أن الحكم على سمحان، وإحالة ديوان العناني إلى دائرة الافتاء، يأتي في ظل "سياسة دائرة المطبوعات والنشر والقوانين الحكومية سارية المفعول"، مؤكدا أنها المسؤولة عن صدور مثل هذه القرارات، لرأيه أن "القاضي يحكم بنصوص القوانين سارية المفعول".

وقال قبيلات "حان الوقت لدائرة المطبوعات والنشر أن تتوقف عن ممارسة هذا السلوك ضد المبدعين، وحان الوقت لنقول لها: كفى ملاحقة المبدعين والإبداع".

ورأى قبيلات أن الحكم الصادر على سمحان "دليل جديد على مدى الظلم الذي تلحقه دائرة المطبوعات والنشر بتفسيرها للنصوص الإبداعية بشكل يخدم سياسة حبس الكتاب ومنع الكتب"، مطالبا الكتّاب بالوقوف معا لـ"مجابهة السياسة الحكومية التي تدعم دائرة المطبوعات والنشر والتي تؤدي إلى مزيد من الظلامية بدل الولوج إلى فضاء الحرية".

بدوره استغرب سمحان نتيجة الحكم، في الوقت الذي كان يجد فيه أن مجريات القضية في بداياتها كانت تصبُّ في مصلحته، مبديا في المقابل "التفاؤل بقرار الاستئناف".

كما ثمن سمحان تضامن الرابطة وأعضائها معه، مناشدا مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والجهات المعنية كافة بالدفاع عن الحريات إلى دعم موقف الرابطة الكتّاب في تحول دائرة المطبوعات والنشر إلى دائرة معلومات.

وشدد سمحان على أن قرار الحبس "غير قانوني" وأن الهدف منه هو "إرضاء جهات إسلامية"، مشيرا إلى المجتمع "أصبح يساق خلف الشائعة"، مشيرا بذلك إلى أنه وصلته مجموعة من الرسائل التي تدينه من قبل أفراد لا يعرفهم ولم يقرؤوا الديوان.

وكانت دائرة المطبوعات والنشر عند إثارتها للقضية استندت إلى أن الديوان يخالف القانون، كون الشاعر لم يزود الدائرة نسخة من ديوانه، مستعينة بذلك إلى المادة 35 من قانون المطبوعات والنشر، التي تفيد أنه "على مؤلف أو ناشر أي كتاب يطبع أو ينشر في المملكة أن يودع نسخة منه لدى الدائرة".

وتتيح المادة ذاتها، للمدير "إذا تبين له أن الكتاب المطبوع في المملكة يتضمن ما يخالف أحكام التشريعات النافذة" مصادرة الكتاب ومنعه من التداول استنادا إلى قرار من المحكمة.

كما رأت أنه "يخالف القانون" مرة أخرى استنادا إلى المادة 38، والتي تنص على حظر نشر ما يشتمل على "تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور أو الإساءة إليها"، أو "التعرض أو الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالرسم أو الصورة أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى"، أو "ما يشكل إهانة الشعور أو المعتقد الديني أو إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية"، أو "ما يسيء لكرامة الأفراد وحرياتهم الشخصية"، أو "ما تضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم".

وسبق أن نفى سمحان في 21 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي أثناء مثوله أمام مدعي عام المحكمة التهم الثلاث الموجهة اليه وهي: "الإساءة لأرباب الشرائع السماوية والاستهزاء بالدين وعدم إيداع نسخة من المطبوعة لدى دائرة المطبوعات والنشر"، مؤكدا أنه لم يقصد "الإساءة للإسلام أو للقرآن الكريم من خلال الاقتباس".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخط الساخن (عصام طنطاوي)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    أنا أقترح انشاء خط ساخن مفتوح 24 ساعة بين دائرة الرقابة في المطبوعات والنشر و بين دائرة الإفتاء ، خط متاح مجاناً للكتاب ليقرأوا لهم القصيدة والمقالة قبل نشرها أو قبل كتابتها وبمجرد التفكير فيها ليحصلوا على الإذن منهم بالتفكير أو النشر تجنباً للبهدلة والمحاكم ومصادرة الكتاب و تعب القلب
  • »الخط الساخن (عصام طنطاوي)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2009.
    أنا أقترح انشاء خط ساخن مفتوح 24 ساعة بين دائرة الرقابة في المطبوعات والنشر و بين دائرة الإفتاء ، خط متاح مجاناً للكتاب ليقرأوا لهم القصيدة والمقالة قبل نشرها أو قبل كتابتها وبمجرد التفكير فيها ليحصلوا على الإذن منهم بالتفكير أو النشر تجنباً للبهدلة والمحاكم ومصادرة الكتاب و تعب القلب
  • »الكتاب بكتاب (زيد)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2009.
    تقول الحكمة القديمة: العين بالعين! فما بالنا اليوم وبعد آلاف السنين نتعامل مع الذين يقابلوننا برأي مخالف أو اجتهاد يحتمل تفسيرات متعددة بسلطة المنع والمحاكمة، وكـأننا لا نقدر على تحمل الاختلاف، رغم اسطوانة الحرية وصون الرأي الآخر! أليست الحكمة الراشدة تقول بأن الرد على الكتابة لا يكون جديراً بالاحترام إلاّ بالكتابة! الحجة بالحجة! والكتاب مقابل كتاب!
  • »الكتاب بكتاب (زيد)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2009.
    تقول الحكمة القديمة: العين بالعين! فما بالنا اليوم وبعد آلاف السنين نتعامل مع الذين يقابلوننا برأي مخالف أو اجتهاد يحتمل تفسيرات متعددة بسلطة المنع والمحاكمة، وكـأننا لا نقدر على تحمل الاختلاف، رغم اسطوانة الحرية وصون الرأي الآخر! أليست الحكمة الراشدة تقول بأن الرد على الكتابة لا يكون جديراً بالاحترام إلاّ بالكتابة! الحجة بالحجة! والكتاب مقابل كتاب!