متى ينزل أبو مازن عن الشجرة؟

تم نشره في الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

 

هآرتس – عكيفا الدار 

"الخصام" الذي أعلنه محمود عباس مع بنيامين نتنياهو يذكر الطفل الذي يهدد والديه بأنه لن يذهب معهم الى السيرك بأي شكل من الاشكال ان لم يشتروا له حبة بوظة. من الذي يعاقبه برفضه دخوله في المفاوضات كما فعل؟ هل يعاقب رئيس الوزراء الذي يقضم اظافره بانتظار الاعلان عن الدولة الفلسطينية؟ ومن الذي يخيفه بهذا الموقف؟ باراك اوباما الذي لا يعرف جمهور ناخبيه كيف يميز بين كريات شمونه وكريات اربع؟ فهل يعتقد أبو مازن حقا أن أوباما سيقوم بكل العمل بدلا عنه في الوقت الذي يواصل فيه هو رئيس فلسطين القادمة التجوال في أنحاء العالم.

خطاب واحد من أوباما كان كافيا مع التلميح الرمزي بامكانية فرض العقوبات لانتزاع عبارة حل الدولتين من فم نتنياهو. وبعد 16 عاما من قيام الولايات المتحدة باغماض عينها عن افلات البناء في المستوطنات، تخوض حكومة اليمين المساومة حول "النمو الطبيعي" في المستوطنات. فهل سمع أحد ما في الفترة الاخيرة شيئا عن مشروع E 1 في معاليه أدوميم على مداخل القدس؟ شروط نتنياهو – نزع سلاح المناطق، ومطلب الاعتراف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي والسيادة الإسرائيلية في شرقي القدس – لا تؤثر على اوباما كثيرا.

إن الحوار مع حكومة اليمين لم يبدأ بالنقاش حول قضية اقامة الدولة الفلسطينية وانما حول حدودها والترتيبات الأمنية والعلاقات مع الدول المجاورة. إن موقف اوباما في كل هذه القضايا أقرب الى التطلعات الفلسطينية منه للمطالب الإسرائيلية: الخط الاخضر هو المفتاح للحدود الدائمة، والولايات المتحدة تؤيد نشر قوة دولية في المناطق ولا تولي أهمية لهذا التعريف او ذاك للدولة المستقلة من قبل جارتها، وتعتبر شرقي القدس منطقة محتلة يتوجب تقسيمها بصورة عادلة بين اسرائيل وفلسطين. ولكن طالما بقي أبو مازن مقاطعا لعملية السلام، لن يتمكن أوباما من كشف الفجوات الجوهرية بينه وبين نتنياهو. وهكذا عاد واجب البرهان الى الجانب الفلسطيني وأصبح بامكان بني بيغن ان يبقى في الحكومة وفي نفس الوقت أن يكون وفيا لقسمه بعدم المشاركة في حكومة تمد يدها لاقامة الدولة الفلسطينية.

من الممكن القول ومن دون المخاطرة بالافراط والمبالغة أن الظروف العالمية والاقليمية لم تتمخض ابدا عن شروط افضل لنجاح حرب التحرير الفلسطينية. يد أوباما الممدودة للعالم الاسلامي من جهة واليد الصلبة التي يتبعها النظام الايراني مع المتظاهرين من جهة أخرى تمخضت عن مناخ مريح للقوى البراغماتية في العالم العربي وزرعت الارباك في المعسكر الخصم الذي يتضمن حماس وحزب الله والجهاد العالمي.

رئيس مصر حسني مبارك ادرك جسامة اللحظة. وفي مقالة نادرة نشرها في الاسبوع الماضي في "وول ستريت جورنال" كرر اقتراح الجامعة العربية بـ "التطبيع الكامل" مع اسرائيل كجزء لا يتجزأ من التسوية السلمية مع سورية ولبنان وكذلك المسار الفلسطيني. وأضاف مبارك بان العالم العربي جاهز لاثابة حكومة نتنياهو عن خطواتها الجدية على طريق السلام.

الاصرار الذي يبديه أوباما بصدد حل الدولتين وايقاف البناء في المستوطنات اشار لأوروبا بان من المسموح لها هي الاخرى ان تضغط على إسرائيل. إن قرار تجميد رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل الى ان يلوح تقدم في العملية السياسية وقضية المستوطنات ليس الا مقدمة. التغير الجوهري سيبدأ في الاتحاد الأوروبي بعد أن يسلم التشيكيون المتسامحون في الاسبوع المقبل صولجان الرئاسة الدورية للسويد. أما الأمم المتحدة الشريك الثالث في الرباعية الدولية فلديها حساب مفتوح مع اسرائيل، فقد شعرت بالاهانة من مقاطعة إسرائيل للجنة التحقيق التي ارسلتها للتحقيق في احداث عملية "الرصاص المصهور" والاستخفاف بالتقارير الشديدة التي اصدرتها الاونروا حول الازمة الانسانية في القطاع.

ورغم ان الوزير افيغدور ليبرمان يتحدث بلغتهم، ويدعي بأن الارهاب كان قبل المستوطنات، فإن روسيا لم تتزحزح عن موقفها من الاحتلال.

هذا الواقع قد يتبين كظاهرة عابرة. وان لم يسارع أبو مازن للسير مع أوباما فإن نتنياهو سيلعب لهما لعبة السيرك.      

 

التعليق