يهود الولايات المتحدة: من يساعد اسرائيل حقا؟

تم نشره في الجمعة 19 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً

اسرائيل اليوم - ايزي ليبلار

من السخرية ان كثيرا من التصريحات المقلقة للادارة الاميركية المتصلة باسرائيل تكرر في الحصيلة العامة اقوالا تسمع من قلة صارخة من اليهود الاميركيين. فهؤلاء الذين يضربون اسرائيل على الدوام يزعمون ان اللغة التي يستعملها أوباما "تعبر عن المعجم الذي نستعمله".

قبل أن يصل بنيامين نتنياهو واشنطن استقبل قراء صحيفة الـ "نيويورك تايمز" نبأ في صفحة كاملة من قبل منتدى السياسة في موضوع اسرائيل. بدل التهنئات المعتادة او التعبير عن التعاطف مع اسرائيل، حث النبأ الرئيس على أن يطلب الى اسرائيل تنفيذ تنازلات من طرف واحد. وعد القائمون على المنتدى بأنه اذا نشأت مواجهة مع اسرائيل فانه سيحصل على تأييد من أكثر اليهود. ودعا المسؤول عن تحليل السياسة في المنتدى، م.ج.روزنبيرغ الى إعاقة عمل "أقلية اليهود" الذين يمثلون بغير حق الجماعة اليهودية على أنها "مؤيدة عمياء" لحكومة اسرائيل.

إن منتدى السياسة في موضوع اسرائيل واحد من مجموعة من المنظومات تسمي نفسها "صهيونية"، في حين أنها تدعو ادارة اوباما في الواقع الى استعمال الضغط على اسرائيل من غير استعداد لمعانيه.

يحاولون تجميل حملتهم المعادية لاسرائيل بأن يشبهوا أنفسهم بآباء أدمن أبناؤهم المخدرات ويحتاجون الى "حب صارم" لتغيير عاداتهم الخطرة. لكن هذا التفسير لا يصمد ازاء حقيقة أن المنظمة الجديدة، جي ستريت، اختارت التنديد بعملية اسرائيل على حماس في اثناء العملية في غزة لانها لم تكن تناسبية – ويصعب علي أن أفهم كيف يمكن أن نرى ذلك تصريحا صهيونيا، ولا سيما على خلفية الحاجة الواضحة في تلك الأيام إلى تقوية إسرائيل في مواجهة كل العائبين عليها.

وترفض جي ستريت "اختيار طرف" ويقرر "أننا نعترف بأنه لا يوجد لا للاسرائيليين ولا للفلسطينيين احتكار للخير والشر"، وفوق ذلك: عملت المنظمة في مواجهة اقتراح قرار في الكونغرس، من قبل الحزبين يدعوا إلى فرض عقوبات أشد على إيران.

يقوم توجه جي ستريت بشكل عام على دعوى أنه إذا استمر اليهود في التأييد الأعمى لاسرائيل، فان ذلك سيخلق تنكرا من قبل الجمهور الاميركي، وسيحظون بالتنديد بهم لانهم أشد اخلاصا لاسرائيل من اخلاصهم للولايات المتحدة، وهذه دعوى معادية للسامية تقليدية.

في الحقيقة أنهم يعرفون أنفسهم أنهم صهاينة، لكن كيف يمكن أن ننظر الى منظمة أيدت المسرحية البريطانية المعادية للسامية "سبعة أولاد يهود"، وهي في الحقيقة فرية حديثة كما بين في هذه الزاوية المسرحي الاسرائيلي يهوشع سوبول؟ 

يتم الان صراع بين اليهود. فجي ستريت والمنتدى للسياسة يحاولان اضعاف الايباك، التي هي جماعة الضغط الناجعة المناصرة لاسرائيل، ويعرضونها على أنها جهة صقرية تنتمي الى اليمين؛ برغم حقيقة ان الايباك أيدت دائما سياسة كل حكومات اسرائيل وفيها الحكومات الحمائمية.

في محيط بدأت فيه معاداة السامية ووصم اسرائيل بالشيطان الذي بدأ يتغلغل الى الولايات المتحدة، يجب الا نستخف بقدرة مجموعات يهودية تعد مناصرة لاسرائيل في نظر المشاركين فيها، لكن أعمالها في واقع الأمر تضعف مكانة اسرائيل.

المشكلة هي أن الزعماء اليهود الأثرياء والتقليديين اختاروا تجاهل المنظمات المنافسة، لأنهم اعتقدوا خطأ ان مواجهتها ستفسر على أنها مس بحرية التعبير. لكن حرية التعبير ليست هي الأساس هنا. يحق لكل يهودي ان يعبر عن مواقفه، حتى لو كانت شاذة في نظر الأكثرية، لكن تم تجاوز خط أحمر حينما عملت منظمات يهودية مقرها الولايات المتحدة بالضغط على اسرائيل بزعم "حب اسرائيل".

لقد منح الضجيج الذي تحدثه منظمات مثل جي ستريت وسائل الاعلام امكانية ان تزعم ان تأييد يهود الولايات المتحدة لاسرائيل ينهار. ومن المحقق ان هذا سيشجع ادارة اوباما على زيادة الضغط على حكومة نتنياهو، وقد يجعل يهودا ذوي آراء أخرى يبعدون أنفسهم عن الموضوع الاسرائيلي كي لا يواجهوا الرئيس الاميركي صاحب الشعبية.

لا يجوز لنا ان نعود الى ايام الحرب العالمية الثانية، عندما سحر الزعماء اليهود بالرئيس فرانكلين روزفلت وخافوا مواجهته، ولهذا لم يمتلكوا الشجاعة للاحتجاج على عدم مبالاة حكومة الولايات المتحدة بابادة اليهود.

تحتاج دولة اسرائيل اليوم الى تأييد يهود الولايات المتحدة. والموقف اليهودي الواضح قد يساعد على منع شقاق بين الولايات المتحدة واسرائيل.

التعليق