خصوصية الأمراض التناسلية تمنع المصاب من مراجعة الطبيب

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • خصوصية الأمراض التناسلية تمنع المصاب من مراجعة الطبيب

 

عمان- تصيب الأمراض التناسلية منذ القدم ملايين البشر وتفتك بهم، وتعتبر تلك الأمراض التي تنتقل مباشرة عن طريق الاتصال الجنسي من أكثر الأمراض المعدية التي يسهل انتشارها في جميع المجتمعات الحضرية والنامية، وبين طبقات المجتمع الغنية والفقيرة على حد سواء.

وتعود أسباب هذه الزيادة إلى التحولات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية السريعة، والحرية الجنسية ونشاطات السياحة والسفر الكثيفة التي تشاهد في كثير من دول العالم، إضافة الى خدمات التعارف عن طريق الإنترنت.

وتكثر الأمراض التناسلية بين الأفراد البالغين ومن هم في مقتبل العمر، وبخاصة بين الأعمار 15-49عاما، فتؤدي بسرعة إلى أضرار صحية ومشكلات نفسية واجتماعية بين عدد كبير من المصابين إذا لم تتم معالجتها بسرعة.

وبسبب خصوصية الأمراض التناسلية، والموقف السلبي لأفراد المجتمع تجاه الشخص المصاب، يمتنع عدد غير قليل من المصابين من مراجعة العيادات الطبية الرسمية أو حتى الأطباء الاختصاصيين ويلجأون لمعالجة أنفسهم من خلال شراء الدواء مباشرة من الصيدليات أو الحصول عليه بوسائل مختلفة، ولذلك لا توجد عادة أرقام دقيقة بعدد الحالات المرضية أو نوع الميكروب المسبب لهذه الأمراض والتي تحدث سنوياً  في معظم البلدان النامية ومنها العربية. وتقدر منظمة الصحة العالمية بأن عدد الإصابات السنوية بالأمراض التناسلية بما لا يقل عن 340 مليون حالة في جميع أرجاء العالم.

وفي آخر ورشة عمل أقامتها منظمة الصحة العالمية ممثلة بالمكتب الأقليمي لشرق المتوسط في تونس خلال الأسبوع الفائت، تمت مناقشة وضع استراتيجية وخطة عمل للأعوام 2009-2015 لمراقبة ووقف انتشار الأمراض التناسلية في بلدان المنطقة.

ومن أهم النقاط التي تمت الإشارة لها ضرورة مشاركة هيئات المجتمع المدني مع المؤسسات الرسمية الحكومية للتصدي لزحف الأمراض التناسلية، وبخاصة فيما يتعلق بالتوعية والتثقيف بمخاطر هذه الأمراض المعدية وطرق الوقاية منها.

ونشير هنا أيضا لأمر مهم يجب الإحاطة به، وهو أن هناك علاقة وثيقة بين تعاطي المخدرات ونشر العدوى بالأمراض التناسلية، لأن متعاطي المخدرات من الشباب يصبح ضحية سهلة للابتزاز الجنسي والقبول بممارسلة الجنس بشكل غير شرعي.

أنواع الأمراض التناسلية

كانت الأمراض التناسلية التقليدية التي يهتم بها الأطباء حتى بداية عقد الخمسينيات من القرن الماضي تنحصر بثلاثة أمراض رئيسية، وهي:

السيلان Gonorrhea ، والسفلس (الزهري) Syphilis والقرحة الرخوة Chancroid، وتسبب هذه الأمراض أنواعا من البكتيريا التي يستطيع الطبيب تشخيصها سريريا بسهولة في بداية الإصابة بالعدوى. ففي حالة السيلان، يحدث التهاب حاد في الإحليل ويخرج إفراز مخاطي-قيحي كثيف مائل إلى الاصفرار، وتحدث حرقة وألم شديد أثناء التبول مع ارتفاع في حرارة الجسم.

وفي حالة السفلس، تظهر غالبا قرحة جلدية سطحية أو أكثر، وتكون غير مؤلمة ومستديرة وبارزة الشكل على الأعضاء التناسلية الخارجية، وقد تظهر أيضا قرحات داخل الإحليل وعنق الرحم عند المرأة، كما يلاحظ تضخم العقد اللمفية المجاورة، ويتم غالبا، اكتشاف حالة العدوى عند الرجال بسهولة أكثر من النساء.

وتؤكد الدراسات أن أكثر من خمسين بالمائة من حالات العدوى بالسيلان والسفلس عند النساء تبقى كامنة ومن دون أعراض واضحة في البداية، وتكتشف فقط بعد إجراء فحص مخبري. وتتم معرفة نوع الميكروب المعدي بإجراء فحوصات الزراعة لبكتيريا السيلان أو فحوصات الدم للكشف عن السفلس في المختبر، كما تتم معالجة الحالات بنجاح كامل باستعمال المضادات الميكروبية المناسبة التي تمنع انتقال العدوى الى الآخرين، وتمنع حدوث مضاعفات خطيرة في جسم المريض.

وأما في حالة القرحة الرخوية فتظهر قرحة أو قرحات مؤلمة في الأغشية المخاطية وبشرة الأعضاء التناسلية الخارجية.

ومع نهاية القرن الماضي ارتفع عدد الأمراض التناسلية المعدية إلى عشرة أنواع رئيسية على الأقل، وبعضها انتشر بصورة أوسع في العالم، ويعتبر أشد خطورة من الأمراض السابقة.

فقد انتشرت حديثا العدوى ببكتيريا الكلاميديا والميكوبلازما التناسلية بكثرة في عدد من الدول التي تسود فيها حرية المعاشرة الجنسية، وتكثر فيها أعداد المخالطين جنسيا للشخص الواحد. ويمثل عدد المصابين بالكلاميديا في هذه البلدان أعلى نسبة مئوية بين جميع حالات الأمراض التناسلية. وفي كثير من الحالات لا يشعر الشخص المصاب بالعدوى في الفترة الأولى، وفي حالات أخرى تظهر أعراض مرضية خفيفة غير واضحة، ولكنها على المدى البعيد تسبب التهابات ومضاعفات متعددة في الجهاز التناسلي وتؤدي الى العقم إذا لم تتم معالجتها سريعا بالمضادات الحيوية.

ومن المعروف أن الأمراض التناسلية التي تسببها الفيروسات ليست سهلة التشخيص مخبرياً ولا يمكن معالجتها بمضادات الفيروسات، وهي تترك المريض يعاني من أعراض جانبية مزمنة ومؤلمة، ومن هذه الفيروسات المعدية التالية:

- فيروس الحلأ/الهربس من النمـط الثاني التناسلي، الذي يسبب عادة التهابات سطحية في أغشية الأعضاء التناسلية، وفيروسات الهربس تتميز بأنها تبقى كامنة في خلايا الجسم العصبية لفترات طويلة، وتعاود الظهور بين فترة وأخرى، وفي البداية يصعب تشخيص العدوى بها، وبخاصة عند النساء.

وأما فيروس مضخم الخلايا Cytomegalovirus وهو أيضا تابع لمجموعة فيروسات الهربس، وفيروس الأيدز، وفيروسات الثأليل التناسلية (HPV)، وفيروسات التهاب الكبد المصلي من النمط (ب)، فجميعها تؤدي الى أمراض خبيثة ومزمنة والى وفاة المريض على المدى البعيد.

وهناك طفيل تريكوموناس المهبلي وفطريات الكنديدا التي تنتقل بكثرة عن طريق الاتصال الجنسي، وتسبب التهابات موضوعية وإفرازات مخاطية مزعجة ومؤلمة. كما تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي بين الأفراد عديمي النظافة والمشردين العدوى بحشرة قمل العانة التي تلتصق بشدة بشعر العانة، وتؤدي إلى تقرحات جلدية مؤلمة.

والخلاصة، أن السيطرة على انتشار الأمراض التناسلية في أي مجتمع تحتاج الى خطة عمل مشتركة تعتمد على نشاط المؤسسات الصحية الرسمية والأهلية، وعلى تعاون القطاع الطبي الخاص للتبليغ عن عدد ونوع الحالات، وعلى سرعة ودقة اكتشاف مسببات أمراضها في المختبرات الطبية المختصة.

د. عاصم الشهابي

أستاذ الميكروبات الطبية-كلية الطب – الجامعة الأردنية

التعليق