ليبرمان من اليسار، بيغن من اليمين

تم نشره في السبت 13 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • ليبرمان من اليسار، بيغن من اليمين

12-6

ناحوم برنيع

يديعوت 

نقل عن افيغدور ليبرمان قوله هذا الأسبوع إن مشكلة إسرائيل الأولى في العالم اليوم هي صورتها السلبية. القارئون في إسرائيل ضحكوا، والقارئون في عواصم أوروبا والولايات المتحدة ضحكوا أيضا. ليبرمان هو الصبي الذي قتل والديه وبعد ذلك صرخ قائلا ارحموني أنا يتيم.

وهو يعتبر معتدلا في سياق الائتلاف الحالي، يساري تقريبا. ويبدو الائتلاف منقسما حول ما إذا كان يتوجب على نتنياهو أن يضمن في خطابه يوم الأحد (غدا) عبارة "الدولتين". ليبرمان وباراك يقولان له، قلها، بيني بيغن وبوغي يعلون يقولان له لا تقلها بأي شكل من الأشكال. ونتنياهو معلق في المنتصف بين هؤلاء وبين أوباما، وبين الرؤية التي جلبها من بيته إلى موقعه كرئيس للوزراء وبين ميوله ورغباته. مثل هذه المعضلات تواجه كل رؤساء الوزراء. ولكن الأدوار تبدلت في هذه الحكومة: اليسار برئاسة ليبرمان وباراك ينطلق من الافتراض بأن المفاوضات لن تقود إلى أي اتفاق، هذا بينما يعتقد اليمين بأن الاتفاق ممكن. ويقول ليبرمان وباراك إن هذه مجرد لعبة،. فلتلعبها. الأميركيون سيصفقون لك والشعب سيحبك.

بينما يقول له بيغن ويعلون إن هذا لعب بمستقبل الدولة. إن قلت هذه العبارة فهذا يعني انك دخلت إلى مسار المذبح. إن لمست المفتاح انطلقت بك الرحلة.

قال نتنياهو عندما سئل في ختام لقائه مع رئيس الولايات المتحدة عن رأيه بشعار الدولتين للشعبين: إن "هذه مجرد كلمات". ربما لا أفهمه بالطريقة الصحيحة، ولكن يبدو لي أن نتنياهو قلق من شيء ما أكثر أهمية من الكلمات. فهو يعرف أنه من اللحظة التي ستبدأ فيها المفاوضات ستدب فوضى عارمة داخل الليكود. السؤال لن يكون حول ما الذي تنازل عنه نتنياهو وإنما حول ماذا جرى الحديث. كان بإمكان اولمرت وليفني أن يتداولا بالسر مع أبو مازن وأبو العلاء حول القدس وحول مسار الحدود وحق العودة. حزبهما لم يكن واقفا لهما بالمرصاد. نتنياهو سيغتبط إن تسنى له عقد لقاءات مجاملة مع أبو مازن. ولكن من اللحظة التي سيعلن فيها عن بدء اللقاءات ستبدأ الأسئلة والاحتجاجات والتسريبات والاستقالات. رئيس الكنيست روبي ريفيلين ينوي تفعيل البند 31 أ من النظام الداخل للكنيست إثر خطاب نتنياهو في بار ايلان وعقد جلسة نقاش للبرلمان حول الخطاب.

نتنياهو لا يرغب بالمفاوضات. ليس بسبب الأخذ وإنما بسبب الرد. بسبب بيني بيغن.

الخطابات التاريخية هي خطابات مكرسة لإحداث التغيير والانطلاقة. وقد اختار نتنياهو نوعا آخر من الخطاب: خطاب محامي الدفاع أمام هيئة المحلفين. سيقول لهم نتنياهو: موكلي بريء من التهمة. ولم يرتكب ما ينسبونه له. نواياه طيبة وهو ينشد السلام فلتبرئوه من فضلكم.

وان لم تبرئوه فلتعطوه على الأقل عنوانا جيدا مع صورة جميلة احتفالية واقتباسات جيدة من الخطاب فهذا ما يتوقعه أغلبية المحامين الكبار.

التعايش مع الذرة

يعرف الجميع أن الشعب قد تزحزح في السنة الأخيرة يمينا. التزحزح نحو اليمين ينعكس من خلال تركيبة الكنيست والحكومة والمواقف التي تبنتها حكومة نتنياهو في الأشهر الأولى من منصبها إلى أن ذكرها الأميركيون بوجودهم.

هذا صحيح: الشعب تزحزح يمينا. السؤال هو كم تزحزح ولماذا وكيف. أجرى معهد أبحاث الأمن القومي المجاور لجامعة تل أبيب منذ العام 1985 استطلاعا سنويا حول مواقف الجمهور في قضايا الأمن القومي. هذا استطلاع مهم كرست له الجهود بما في ذلك زيارة منازل المستطلعين. وقد جرى الاستطلاع هذه السنة في شهر أيار (مايو).

يقول عضو الكنيست سابقا من المفدال يهودا بن مائير الذي عين مسؤولا عن الاستطلاع من قبل المعهد إن الانزياح يمينا ليس دراماتيكيا. الجمهور يأس من احتمالية حدوث التسوية ولكن إن طرحوا عليه تسوية في صبيحة الغد فسيتلقفها بكلتا يديه. 53 في المائة من الجمهور يعتقدون أن على الجمهور أن يوافق على إقامة دولة فلسطينية في إطار الاتفاق الدائم.

      في المقابل هبطت نسبة المؤيدين للانسحاب أحادي الجانب حتى الجدار الأمني. 43 في المائة فقط مستعدون لتسوية دائمة مقابل 57 في المائة معارضون. وقد تبين أن النهج أحادي الجانب الذي اتبعه شارون فقد سحره.

في العام 2007 حصلت حرب لبنان الثانية على علامات سيئة جدا: 77 في المائة اعتقدوا أن الحرب انتهت بالتعادل أو بانتصار حزب الله بينما قال 23 في المائة إنها كانت انجازا لإسرائيل. الردود على سؤال مشابه بصدد عملية غزة، كانت معاكسة: 74 في المائة تحدثوا عن انتصار لإسرائيل و32 في المائة عن تعادل و4 في المائة فقط اعتبروها انتصارا لحماس.

من الممكن النقاش حول حقيقة هذه التقديرات. لكن الأمر الواضح هو أن عملية غزة حظيت بفريق علاقات عامة أفضل من حرب لبنان.

ربما كان الرد الأكثر إثارة من قبل المستطلعين في المسألة الإيرانية. سألوهم كيف سيؤثر حصول إيران على السلاح النووي على حياتكم.

80 في المائة قالوا إن حياتهم لن تتغير. 9 في المائة قالوا إنهم سيفكرون بالانتقال للسكن في منطقة أخرى. 8 في المائة سيبحثون عن إمكانيات عمل في الخارج و3 في المائة سيهاجرون من البلاد.

هذه الأمور وردت من أجل لفت نظر المواطن القلق بنيامين نتنياهو.

فلتكونوا علمانيين

جمال خاشوقجي محرر صحيفة "الوطن" وكبير الصحافيين في السعودية رجل ذو قسمات وجه عالية يرتدي ثوبا ناصع البياض ويرتدي كوفية بيضاء مترامية الأطراف على الكتفين. لحيته قصيرة مبيضة. نظاراته سميكة. عندما قابلته في يوم الخميس الماضي، عندما كنا ننتظر المقابلة المشتركة مع باراك أوباما، سألته إن كان يوافق على مصافحة يدي. وقال أجل فلا مشكلة في ذلك. مصافحته كانت جافة وموضوعية من دون عرق. حاولت تجاذب أطراف الحديث الصحافي معه. قلت له: هناك مصريون كثيرون لم يكونوا راضين عن بدء اوباما جولته في المنطقة بزيارتكم أنتم قبل مصر. قال لي: هذا عادي، العلاقات بيننا وبين المصريين على ما يرام.

قلت له: كما أن هناك إسرائيليين كثيرين لم يكونوا راضين. الرئيس يزور الرياض والقاهرة ولكنه لا يزور القدس. قال لي الصحافي السعودي إن إسرائيل ليست جزءا من العالم الإسلامي.

قلت له: ولكن لدينا تجمع سكاني إسلامي كبير بما يكفي.

رد علي: انتم لا ترغبون بالمسلمين عندكم،. إن كانت إسرائيل ترغب بأن تكون جزءا من هذا العالم فعليكم أن تتوقفوا عن أن تكون يهودا.

سألته: ماذا هل تريدنا أن نغير ملتنا؟ قال لي: فلتكونوا إسرائيليين وليس يهودا. كونوا علمانيين.

ابتسمت. أنت لا تسمع في كل يوم نصيحة كهذه من سعودي. ربما يجدر بكم انتم أن تكونوا علمانيين قلت لزميلي السعودي.

ذكر جمال خاشوقجي في المقالة الصحافية التي نشرها في صحيفته أنه أجرى مقابلة مع صحافي إسرائيلي. مع ذلك حرص في الصورة المشتركة مع اوباما على إخراجي من الصورة.

كنا ثمانية، سبعة مسلمين ويهودي واحد أو بتعريف اقل فئوية، مصريان وسعودي واحد ولبناني واحد وفلسطينية واحدة واندونيسي واحد وماليزية واحدة. البيت الأبيض اختارنا – أو اختار صحفنا – للجلوس ساعة من الزمن مع أوباما بعد خطابه الكبير في جامعة القاهرة. وكما كان متوقعا تقاربنا أنا والفلسطينية فورا. وفاء عمرو تقطن في رام الله وتعمل فيها. الاندونيسي محرر صحيفة "تيمبو" بانبانغ هاريموتي بدل بطاقات الزيارة بسرور. ومثله الماليزية شهناز حبيب مراسلة صحيفة "ستار".

ولكن وجودي كان صعبا جدا للمصريين وكذلك للبناني سركيس نعوم. أما الصحافي السوري الذي دعي للقاء ألغى مشاركته. وكان احد المصريين فهمي هويدي الصحافي المقرب من الإخوان المسلمين الأمر الذي أثار دهشة وزارة الخارجية المصرية عندما علمت بأن البيت الأبيض قد دعاه. هذا كان بالنسبة لهم دليلا على الجهل والسذاجة الأميركية. وقد جلس بجواري منتفخا ومعذبا طوال الخطاب. في آخر المطاف تنازل عن المقابلة واختفى. وبعد ذلك كتب مقالة وبخ فيها الأميركيين.

في بيت عزاء

تحدثت الصحيفة السعودية "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن عن المصاعب في مقالة طويلة مفصلة ودقيقة جدا حسب اعتقادي. مراسلتنا سميدار بيري ترجمت أجزاء منها. وهذه الأجزاء مخصصة لكل من يعتقد في واشنطن أو هنا أن التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي سهل وتلقائي.

كتبت الصحيفة السعودية أن "الأميركيين اختاروا صحافيين مصريين، حفاظا على كرامة الدولة المستضيفة واختاروا عن قصد امرأتين ضمن المدعوين. وقد تم تزويد الرئيس مسبقا بسيرة كل واحد من الصحافيين وتعليمات حول كيفية لفظ اسمه. وقد افترض الأميركيون أن المدعوين حساسون للطريقة التي تلفظ فيها أسماؤهم".

ومضت الصحيفة إلى القول إن "الأميركيين عرفوا مسبقا أن الجلوس معا بوجود إسرائيلي هو مسألة حساسة. وقد سألوا كل واحد من السبعة إن كان وجود الإسرائيلي يشكل مشكلة له. وكان الهدف تجنب الإحراج ومنع إثارة الشكوك مسبقا بصدد دوافع الرئيس. وبالفعل كان هناك إحراج وإرباك. وقد اعتبروا ذلك محاولة من اوباما للدفع نحو التطبيع من قبل دول تقاطع إسرائيل وخصوصا المثقفين".

وقالت "الشرق الأوسط" إن "الصحافيين تحادثوا فيما بينهم. كانت خسارة بالنسبة لهم أن يفقدوا عنوانا صحافيا مهما. بليون مسلم ينتظرون الخطاب. وهم بالتأكيد سيتساءلون حول ما قاله الرئيس بعد ذلك. مثل هذه الفرصة لا تتسنى لهم كل يوم. لكن الأميركيين طلبوا منهم الحفاظ على السرية: عدم ذكر الدعوة أمام أي احد. وقد تم تبرير السرية بالدوافع الأمنية.

المصري فهمي هويدي قرر الانسحاب. هو ادعى أنه لم يعرف بأمر وجود المراسل الإسرائيلي. وقد أربك انسحابه الأميركيين جدا، وكان واضحا أنه لم يكن جاهزا للتطبيع ولا حتى مقابل إجراء مقابلة.

وطرحت الصحيفة "السؤال المقلق كان ما الذي يفعله الإسرائيلي هناك. رد الأميركي كان أن هناك مسلمين في إسرائيل. وهذا لم يكن جوابا مقنعا. مع ذلك قرر آخرون البقاء. وقال جمال خاشوقجي لقد جئت كصحافي. إهدار الفرصة خسارة كبيرة. ليس في هذا الحدث أي نوع من التطبيع ولو طلبوا منا نشر بيان مشترك لتصرفت بصورة أخرى ولكننا قررنا القيام بعملنا والانسحاب هو خطوة غير مهنية. لكن هويدي اختلف معه. وجود الإسرائيلي هو محاولة للقول بأن إسرائيل هي جزء من المنطقة وهذا جارح".

التعليق