خالد يوسف: لو عشتُ زمن عبد الناصر لكنتُ معارضا

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • خالد يوسف: لو عشتُ زمن عبد الناصر لكنتُ معارضا

مخرج مصري يؤكد للغد أنه مهتم بطرح القضايا الكبرى

 

مجد جابر

عمّان- تثير أعمال المخرج المصري خالد يوسف جدلا منذ أن تكون فكرة في رأسه، أو حتى مجرّد عنوان، حصل ذلك بالفعل في فيلم "خيانة مشروعة"، عندما كان "خيانة شرعية" وواجه نقدا عنيفا قبل أنْ يُشرع في تصويره!

وكثيرا ما تتسرّبُ مضامين مشاهد من أعماله قبل إنجازها فتشعل الحرائق الإعلامية حول الفيلم قبل العرض، تماما كما في فيلم "ويجا" الذي أثار خبر صغير عن مشهد تتخفى فيه النجمة منّة شلبي بالنقاب للقاء حبيبها في منزله، حفيظة الإسلاميين وطالبوا بحذف المشهد وهو ما لم يتم.

أما فيلم يوسف الذي سبقه "صيته" فكان "حين ميسرة" بسبب أنباء عن مشهد "سحاقي" يجمع بطلتي الفيلم سُمَيّة الخشاب وغادة عبد الرازق، حتى أنه استأثر بالاهتمام على مجمل مشاهد الفيلم العنيفة التي تصور واقع العشوائيات في مصر.

خالد يوسف ينفي في حديثه إلى "الغد" أن يكون يتعمّد إثارة الجدل، مستدركا أن "طبيعة المواضيع التي يتم طرحها غالباً ما ينتج عنها جدل".

ويقول "السينما لها جمهور عريض، وطرح الفكرة الإشكالية يجد صدى أوسع من طرحها في الإعلام".

لكن المخرج الذي تطرق في أول أفلامه "العاصفة" العام 2001، إلى "صراع الأشقاء" في حرب الخليج الثانية، يؤكد أنه "لا يطرح القضايا البسيطة السلسة"، مشددا على ضرورة أن يؤدي الاختلاف إلى "حالة إيجابية من الحوار".

بيد أنه في فيلمه الأخير الذي يعرض حاليا "دكان شحاتة" بلغ "الحوار" درجات عالية من السلبية، فالفيلم الذي يمزج خليطا من القهر والفقر وغياب العدالة وزيادة البطالة واستمرار نظام واحد في الحكم ما يقرب من 30 عاما، واجه انتقادات من الإعلام الرسمي المصري، حدّ أن اعتبر البعض أن مهمة خالد يوسف باتت "معارضة النظام وتشويه صورة مصر".

لكن المخرج الذي أخرج من قبل فيلما بأبعاد رمزية حمل عنوان "زواج بقرار جمهوري"، يذهب إلى أن وظيفته "الحلم بواقع أكثر جمالاً من والوصول الى واقع أفضل".

ويقول "لو كنت على أيام جمال عبدالناصر لكنت معارضاً"، لافتاً إلى أنه لو كان يعيش بواقع جميل لسعى لأن يصل الى مكان أجمل، متسائلا: "فكيف الحال ونحن نعيش هذا الواقع المؤلم".

وفي مشهد بالغ الرمزية من الفيلم يطلب النجم محمود حميدة من ولده أن "يُداري" بصورة "الريِّس" (جمال عبد الناصر) شرخا هائلا في الجدار. يجيبه ولده أن الشرخ كبير، فيقول حميدة "أهي تغطي اللي تقدر عليه"!

ومن جملة الانتقادات التي وُجِّهت إلى الفيلم مشهد النهاية الذي يحذر المصريين من الفوضى الشاملة وسطوة الجماعات المتزمتة والبلطجية والصراع بين الشعب والشرطة بحلول العام 2013، وكان سببا رئيسيا في رفض الرقابة في مصر للفيلم وإصرارها على حذف المشهد قبل منح الفيلم تصريحا بالعرض، وهو ما لم يحصل!

يوسف يشير إلى أن المشهد أقرب إلى "صرخة تحذيرية"، ويزيد "نكون أغبياء إذا وصل فينا الأمر إلى تلك النهاية"، لكنه ينفي أن تكون أفلامه "تشيع التشاؤم"، مؤكدا: "أنا غير متشاؤم على الاطلاق، أنا متفائل جداً وعندي إيمان لا نهائي بإرادة الشعوب".

اتجاه أفلام يوسف نحو الطبقة الوسطى، وما دون من سكان العشوائيات جعل النقاد يربطون بين تجربته، وتجربة المخرج الراحل عاطف الطيب الذي عُرف بلقب "نصير الطبقة الوسطى".

وفي هذا الصدد يلفت يوسف إلى أنه "يشرِّفني أن أحارب بنفس القضايا التي حارب من أجلها عاطف الطيب ويوسف شاهين"، مشددا على أن ما يجمع بين مشروعه السينمائي ومشروعي الطيب وشاهين "الانحياز إلى الطبقة الوسطى وقضاياها".

ومن المعروف أن خالد يوسف "تلميذ المخرج يوسف شاهين"، واشترك معه في كثير من الأعمال كمساعد مخرج، وشاركه في إخراج فيلم واحد هو "هي فوضى".

يوسف المولود في قرية "كفر شكر" بمصر العام 1965، شكل ظاهرة كبيرة بأفلامه، منتميا بذلك إلى "المخرجين النجوم" الذين يستقطبون الجمهور بأسمائهم، لا بأسماء الممثلين كما درجت العادة.

ورغم أن يوسف يعتمد بدرجة كبيرة على فريق من الممثلين يكون قاسما مشتركا في مجمل أفلامه، مثل هاني سلامة وخالد صالح وسُمَيَّة الخشّاب، إلا أنه يؤكد أن الفنان "وظيفته طرح الفكرة"، مشددا أنه لا يُعوِّل في أي من أفلامه على تاريخ ممثل معين.

وفي "دكّان شحاته" استعان يوسف بالمغنية اللبنانية المثيرة للجدل هيفاء وهبي، الأمر الذي أثار تساؤلات الإعلام، وأجاب عليه المخرج بأن المهم "قضية الفيلم ومناسبة الممثل للدور".

التعليق