جرائم إسرائيل ضد الولايات المتحدة

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس –  يوسي ميلمان

     

نفذت الاذرع الاستخبارية الإسرائيلية خلال 60 عاما من وجودها جرائم غير قليلة ضد الولايات المتحدة – هذا ما نشر في الماضي في وسائل الاعلام الاجنبية. في مطلع الخمسينيات جندت (بواسطة الملحق العسكري حاييم هرتسوغ) عملاء من بين صفوف الضباط العرب الذين خدموا في واشنطن. وفي سنوات الستينيات سرقت اليورانيوم بواسطة رافي ايتان ووحدة مكتب العلاقات العلمية، في القضية التي عرفت باعتبارها قضية تهريب اليورانيوم من مصنع أبولو التابع لزلمان شقيرة. وفي الثمانينيات استخدمت الجاسوسين جوناثان بولاد وبنعامي كاديش واستعانت برجال اعمال لسرقة أسرار وتكنولوجيا وأجهزة ومن ضمنها أسرار نووية.

والان تواجه إسرائيل تهمة بارتكاب جريمة اخرى وهي محاولة القتل. ويدعي جون جونتر دين سفير الولايات المتحدة في لبنان سابقا في مذكراته التي نشرها في الشهر الماضي ان عملاء الاستخبارات الإسرائيلية حاولوا اغتياله. وقد ولد في العام 1926 في براسلاو الألمانية باسم جون جونتر دونستفرتيك. والده محام يهودي اعتبر نفسه مواطنا المانيا يعتنق الديانة اليهودية من دون اعتناق الفكر الصهيوني، وهجر الولايات المتحدة. وقد انضم الابن إلى وزارة الخارجية وخدم في فيتنام وفي افغانستان وفي الهند.

في اواخر السبعينيات تم تعيين دين في لبنان وهناك اطلع عن كثب عن الدور الإسرائيلي. وكان يعتقد ان السياسة التي اتبعتها إسرائيل بصدد لبنان والعالم العربي عموما تتناقض مع المصالح الأميركية وحاول التحرك ضدها. من هنا أقام علاقات قوية مع القادة الفلسطينيين وحاول اقناع زعيم الكتائب المسيحية بشير جميل بان لا يكون العوبة بيد إسرائيل. ولم يرق نهجه للمسؤولين وللقادة الإسرائيليين، وأدى في احيان كثيرة الى مجابهات بينه وبين سفير الولايات المتحدة في إسرائيل سام لويس.

في آب (أغسطس) العام 1980 كان دين يقوم برحلة داخلية في لبنان مع زوجته وابنته وخطيبها. وكانت قافلتهم تضم ثلاث سيارات. وعندما اصبحوا خارج بيروت اطلق عليهم فجأة صاروخ من كمين، واطلقت عليهم النار من الاسلحة الاتوماتيكية. ولم يصب منهم أحد. وكتب دين في كتابه "مناطق خطيرة: حرب دبلوماسي من اجل المصالح الإميركية" أن: "الأسلحة والصاروخ كانت من انتاج الولايات المتحدة وارسلت لإسرائيل التي استخدمتها لاغتيال دبلوماسي أميركي".  وفتحت وزارة الخارجية الأميركية تحقيقا لم تعرف نتائجه ابدا، فقرر دين اجراء تحقيق خاص به. وأطلعه خبراء من واشنطن على أن إسرائيل ارسلت اسلحة كانت الولايات المتحدة قد زودتها بها الى احدى الميليشيات المسيحية في لبنان. ولخص دين القضية بقوله: "انا اعرف بثقة مطلقة بان الموساد كان ضالعا في الهجوم بطريقة ما. لا شك في أن حليفتنا إسرائيل حاولت قتلي بواسطة عملائها".

في العام 1988 اجبرت وزارة الخارجية الأميركية دين على ترك منصب السفير في الهند. وعلى حد قوله فإن المسؤولين في الوزارة فعلوا ذلك لمنعه من المس بالحملة الانتخابية التي ادارها نائب الرئيس حينئذ جورج بوش الاب واسكات الانتقادات التي وجهها لسياسة بوش والرئيس رونالد ريغان في افغانستان. وهو يدعي بان المسؤولين عنه اجبروه على تلقي علاج نفسي بذرائع وهمية واثر تشخيص كاذب اتاح له المجال في اخر المطاف للتقاعد في أوروبا. وبعد التقاعد كرس وقته بين باريس ومزرعة زوجته في سويسرا.

من الصعب طبعا التأكد من رواية السفير الأميركي. ويعتقد مسؤولون كبار سابقون في الاذرع الاستخبارية الإسرائيلية من الذين كانوا ضالعين في بلورة السياسة الإسرائيلية في لبنان وتنفيذها ان المؤلف يتحدث من خلال خيالاته الخاصة. ويتساءلون: "هل من المنطق ان تصادق حكومة إسرائيل برئاسة مناحيم بيغن على قتل دبلوماسي أميركي؟" ومع ذلك اجتاز كتاب دين رقابة وزارة الخارجية التي صادقت على نشره بعد ان طلبت ادخال بعض التغيرات عليه.

طول الحبل

تعيين حاجي هداس ممثلا لرئيس الوزراء في المفاوضات في اطلاق سراح جلعاد شاليط عرض على الجمهور باعتباره خطوة ستؤدي إلى انطلاقة. واعتبر ماضي هداس في الموساد مؤشرا هاما سيساعده في عمله ولكن الحقيقة قد تكون معاكسة. هداس خدم في الوحدات الاكثر ميدانية في الموساد. ووفقا لتقارير اجنبية فقد كان رئيسا لوحدة كيدون تلك الوحدة التي نسب لها تنفيذ "مهمات خاصة". هذه المهمات وفقا للمصادر الاجنبية تضمنت قتل ارهابيين عرب مثل الدكتور فتحي شقاقي رئيس الجهاد الاسلامي الذي تم اغتياله في مالطا في العام 1995. ومن النماذج الاخرى هي اغتيال الاجانب الذين ساعدوا الدول المعادية في التسلح بالسلاح غير التقليدي كالمهندس الكندي الدكتور جيرالد بول. وبعد ذلك كان هداس رئيسا "لقيسارية" قسم العمليات التابع للموساد.

في المنصب الجديد لا يوجد لهداس اية ميزة من خلال تجربته الاختصاصية. فهو ليس ناطقا بالعربية وليس خبيرا باجراء المفاوضات، ومعرفته بالعالم العربي في اقصى الاحوال من خلال فوهة البندقية. اسلافه في المنصب جاؤوا من الشاباك (يوسي جينوسار ويعقوب بيري وعوفر ديكل) وكانوا رجال قانون (شموئيل تاميير، اري مارنسكي، اوروي سالونيم). لوبا الياب السياسي والمربي كان استثنائيا. فقد تم تعيينه في المنصب بسبب علاقاته مع اليسار الأوروبي وم.ت.ف.

على اية حال شخصية الوسيط ومزاياها ليست الامر الاساسي. وقدرته على التوصل الى صفقة تعتمد على طول الحبل الذي سيعطونه له.

ان رغب رؤساء الوزراء والحكومة كلها بعقد صفقة وكانوا جاهزين لدفع ثمنها الفادح من خلال اطلاق سراح مئات الارهابيين حسب مطلب حماس فسيكون بالامكان تنفيذها في اية لحظة. في الوقت الحالي يبدو ان حكومة نتنياهو – ليبرمان – باراك ليست جاهزة لدفع الثمن الذي كان مرتفعا جدا حتى بالنسبة لحكومة اولمرت – ليفني – باراك.

التعليق