ضعف أبو مازن

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

 

يديعوت - افرايم هليفي

عندما سيقف ابو مازن في البيت الابيض في بداية الشهر المقبل، سيلتقي الرئيس اوباما زعيما فلسطينيا يعيش فترة من المعاناة لا مثيل لها في عهد حكمه ذي الخمس سنوات.

نصف مملكته -غزة- تخضع لحكم عدوه المرير، حركة حماس. حركته السياسية، فتح ممزقة منشقة متفتتة امام ناظريه. وليس واضحا بعد اذا كان سينجح في عقد المؤتمر الحركي الذي لم ينعقد منذ عشرين سنة.

شباب الحركة يسعون الى التمرد عليه وإحياء الحركة بدم جديد، ويقود ابو مازن ضدهم حربا أخيرة. قوات الامن التابعة له اعتقلت مئات من اعضاء حماس في السنة الاخيرة وما يزال بعضهم يخضع للاحتجاز والتحقيق تحت التعذيب الشديد.

مساعدة اقتصادية كبيرة تتدفق الى حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة سلام فياض وتستخدم لتحسين الوضع في الضفة الغربية. اسرائيل تمد يدها لأبو مازن في مساعدات مكثفة في مجال الامن لنظامه. وحدات الجيش الاسرائيلي تعتقل مطلوبين كل اسبوع، قيادة حماس في الضفة معتقلة في معظمها في اسرائيل، التي تتعاون في الفحص الامني للمرشحين للخدمة في كتائب القوة الجديدة التي تتدرب بقيادة الجنرال دايتون، ضابط المارينز الاميركي.

رغم التأييد المكثف من كل صوب ورغم القمع المركز واليومي لحماس في الضفة، يعتقد رئيس المخابرات يوفال ديسكن لو أنه اجريت اليوم انتخابات في السلطة، فلا ثقة أن حماس لن تحظى بالاغلبية فيها مثلما حظيت في الانتخابات العامة الاخيرة في العام 2006.

الامن الذي تسعى إليه اسرائيل حيال النشاط التخريبي المعادي يتحقق بفضل النشاط الناجع لوحدات الجيش الاسرائيلي ولا تفكر اسرائيل في أن تنقل المسؤولية الامنية في الضفة الى ايادٍ فلسطينية في الفترة المنظورة للعيان. وإذا ما حصل هذا على الاطلاق، يبدو أن علينا أن ننتظر أقل من سنتين الى أن تبنى عشر كتائب من قوة دايتون القوة التي يقول الجنرال الاميركي إنها ستتشكل من مقاتلين على نمط "الفلسطيني الجديد" الذي يخلقه.

من جهة اخرى، تنتظم حماس على الأرض التي تخضع لحكمها، في قطاع غزة وتبلور من جديد قواتها وقدراتها. وفي المجال التنفيذي تفرض هي، وقفا للنار من جانب واحد وقفا تاما تقريبا، وتستوعب دروس هزيمتها في حملة "رصاص مصهور" وتخلق بنى تحتية لنشاط سياسي ودبلوماسي يتجه في نفس الوقت لواشنطن، وموسكو وطهران ودمشق.

وحتى الآن تم رفض الخطوات المعتدلة زعما، من جانب حماس ولا احد يتصور وضعها قيد الاختبار العملي. وبالعكس، استؤنفت مؤخرا الاصوات الداعية الى اسقاط حماس، وتوجيه ضربة قاضية لها، وهكذا ازالة التهديد عن اسرائيل وتثبيت حكم ابو مازن نهائيا. لو كان الامر ممكنا، تنفيذيا وسياسيا، فإن هذه السياسة الهجومية كانت ستكون افضل من كل بديل آخر. ولو كان هذا قابلا للتنفيذ، فلماذا لم تعرض هذه كمهمة رئيسة في حملة "رصاص مصهور"؟.

عندما يعرض ابو مازن مطالبه على الرئيس اوباما، ينبغي الامل في أن يطلب ايضا طرح خطته لبناء ادارة ناجعة وقوية في الضفة وغزة فيما تدحر حماس في الانتخابات القريبة التي يخطط لها للعام 2010، الى هامش الخريطة السياسية. هذه ليست خطة عملية بالطبع. فأبو مازن ليس قادرا وحده على ابعاد حماس من الساحة. وحتى لو فاز في الانتخابات بالاغلبية، فإن حماس ستبقى كأقلية كبيرة، متساوية القوة تقريبا.

سيكون الرئيس اوباما مطالبا بأن يقرر اذا كان يريد ان يخاطر بتأييد خطوة لتصفية حماس ستبقي ابو مازن في أفضل الاحوال يعتمد على سندين- الاميركي والاسرائيلي. وفي أسوأ الاحوال ستطرح حماس التي ستنتصر في الانتخابات تحديا خطيرا اكثر بكثير امام اسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس اوباما على حد سواء لن يهربا من الحاجة الى اتخاذ القرار اذا كان الاستثمار في خلق "الفلسطيني الجديد" هو سياسة واقعية أو ربما ينبغي فحص مسارات للحوار مع "الفلسطيني الجديد" من انتاج ذاتي. ألا يستحق هذا على الاقل فحصا جديا؟.

التعليق