مخاوف إسرائيلية من سيطرة حزب الله على لبنان

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

 

معاريف -  جاكي خوجي

تمثل الانتخابات اللبنانية التي ستجرى بعد اسبوعين مفترقا حاسما في مستقبل الشرق الاوسط، لأنها ستقرر إن كانت ارض الارز ستعود لتكون ديمقراطية مؤيدة للغرب أم ستصبح حلقة اضافية في محور الشر؟

وحسب تقديرات المحللين في لبنان، فإن الكتلة الشيعية- المسيحية بقيادة حزب الله ستنتصر في الانتخابات، الامر الذي يشعل ضوءا احمر في اسرائيل. ويقول مسؤول كبير في القدس ان "دولة حزب الله هي كابوسنا وكابوس الاميركيين". اما جهاز الامن فيخشى ليس فقط من انتصار نصرالله، بل وأيضا من امكانية ان يحاول حزب الله اثارة استفزاز اسرائيل والتصعيد معها لتعزيز موقفه قبل 7 حزيران (يونيو).

وحسب التقديرات التي تطلق هذه الايام في بيروت، سيفوز حزب الله، وحركة امل وحليفهما المسيحي ميشيل عون، بفارق صغير. وإذا ما تحقق هذا السيناريو، فستكون هذه هي المرة الاولى التي يحظى بها حزب الله بفرصة ملموسة للوقوف في رأس ائتلاف السلطة في لبنان.

يقود الحكومة اللبنانية اليوم ائتلاف من الاحزاب المؤيدة للغرب، بقيادة سعد الحريري السني، ووليد جنبلاط الدرزي، ومسؤول الكتائب السابق سمير جعجع وغيرهم، ومن شأن هزيمتهم أمام حزب الله وعون ان تشكل ضربة للسياسة الاميركية في المنطقة وانتصارا لحلفاء ايران وسورية.

حزب الله، الحركة الوحيدة التي لم تنزع سلاحها في نهاية الحرب الاهلية، تشارك في السياسة اللبنانية منذ العام 1991. وهي تتمتع بدعم جزء من المسيحيين ومن استجابة كبيرة للمتطوعين. وهذه مزايا تساعد حزب الله في الانتخابات. وتعد كتلة حزب الله في البرلمان 11 مندوبا من اصل 128 نائبا في البرلمان. وحسب تقديرات الخبراء في لبنان، فإن معسكر 8 آذار (اسم الكتلة الشيعية- المسيحية) يمتلك فرصة جيدة لحصد معظم الاصوات في الانتخابات. ولكنهم يقدرون بأن هذا لن يكون نصرا ساحقا. ويقول شفيق المصري، المحاضر في القانون في الجامعة اللبنانية في بيروت إن "النصر في الانتخابات سيكون بفارق صغير"، ويضيف "وعليه فإن هذا ليس خيارا، بل حاجة لإقامة حكومة وحدة وطنية".

أما كريم مقدسي، المحاضر في العلاقات الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت، فيقول ان "حزب الله لا نية له لفرض السيطرة بالقوة على لبنان، ومن الواضح انه منذ زمن بعيد أن حزب الله يرغب جدا في حكومة وحدة".

مصدر أمني في اسرائيل يدعي بأنه من السابق لأوانه القول ماذا سيجري في الانتخابات وان كل شيء اخذ بالحسبان. ويضيف أن "هذا ميلا مستمرا في السنوات الاخيرة بدفع من ايران وسورية وحيث ان لديهم الآن ثلث معطل في البرلمان، فإن ذلك يشكل تهديدا. ومن جهة اخرى، عند النظر الى نصف الكأس المليئة، فإن الخطوة السياسية لحزب الله للسيطرة على البرلمان تخلق لإسرائيل شرعية اخرى. فحزب الله ينتقل من مرحلة كونه منظمة ارهابية الى دولة وهو ينتج امكانيات عمل اخرى ضده بالنسبة لإسرائيل".

ويجد جهاز الامن صعوبة في تقدير نتائج الانتخابات: لا احد يعرف ماذا سيكون حقا. المحادثات التي اجراها زعيم الدروز وليد جنبلاط مع حزب الله تدل على ان الدروز ايضا يخشون من التحول بسبب الخلافات في جانب الحريري. ومن جهة اخرى، فإنه من الواضح انه اذا ما فاز حزب الله بالاغلبية، فإنه لن يسير نحو انقلاب ديني. فقد سبق ان نظموا مظاهرات عنيفة في بيروت وفهموا بأن هذا فقط ضد مصالحهم. لديهم رغبة في تهدئة الاوضاع. لا ريب ان هذا سيؤكد بقدر أكبر الحدود بين الغرب والمحور الراديكالي الذي تشارك فيه سورية وإيران. وبالنسبة لإسرائيل، فإن هذا يعتبر تحديا جديا. ويعرب مسؤولون في جهاز الامن عن قلقهم مما يجري خلف الحدود اللبنانية ويدعون بأنه منذ الحرب ينشغل حزب الله في التسلح، وفي بناء بنية تحتية عسكرية، للسيطرة على القرى السنية والمسيحية والدرزية، حيث لم يكن له موقع في الماضي، ويشددون على ان حزب الله لن يتراجع، لكنهم يقولون إنه "في المرحلة الحالية لا يريد تصعيدا. فهذا لا يخدم مصالحه. وعندما يحصل فإن هذا لن يكون مشابها لما حصل في الماضي. ستكون هذه عملية مضادة نوعية جدا. ولكن رد الجيش الاسرائيلي ايضا سيكون صعبا جدا".

في هذه الاثناء، فإن موضوع اعادة قرية الغجر الى السيطرة اللبنانية شطب من جدول الاعمال حتى ما بعد الانتخابات. وتتخوف اسرائيل من انه اذا ما اعيدت قرية الغجر قبل الانتخابات، فإن ذلك سيفيد المتطرفين. وعليه، فمن غير المتوقع حتى اعلان مبادئ بالنسبة لقرية الغجر حتى ما بعد الانتخابات. وإذا انتصر حزب الله، فإن احتمال إعادة الغجر الى السيطرة اللبنانية سيكون هزيلا.

التعليق