صديق إسرائيل

تم نشره في الجمعة 22 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس- جدعون ليفي

اصبح واضحا منذ الآن أن رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، هو صديق مخلص لإسرائيل، وإن واصل ما بدأه هذا الاسبوع، فقد يتبين انه الأكثر صداقة لها بين الرؤساء الأميركيين.

ريتشارد نكسون أنقذ إسرائيل من الدول العربية في العام 1973، وسينقذها اوباما في العام2009 من نفسها.

أرسل نيكسون جسراً جويا من السلاح والذخيرة في ساعة ضائقة مصيرية، وأوباما ارسل لنا في ساعة ضائقة لا تقل مصيرية بنود خطة سلام نموذجية تقريبا، إن طُبقت فستبشر بخلاص اسرائيل؛ هكذا ولا اقل من ذلك.

الآن يتوجب فقط ان نرى ان كان اوباما سيتابع اصراره وحزمه اللذين ابداهما هذا الاسبوع. والرئيس الأميركي غيّر الموقف من احتلالات إسرائيل واخطائها دفعة واحدة، ويتوجب الآن أن نرى ان كان سيتمكن من تغيير الموقف في ذات الإطار في القدس وتل أبيب ايضا (وليس في واشنطن فقط). الطريق طويلة واوباما بدأها بصورة جيدة.

الرئيس الأميركي أعاد حملة الترهيب من إيران التي اطلقها نتنياهو وابواقه الى حجمها الطبيعي، واستطاع ايضا رفع اجهزة الطرد المركزية الاحتلالية (الخطر الوجودي الحقيقي الذي يتهدد إسرائيل) الى رأس سلم الاولويات. وهو صد كل محاولة من نتنياهو لحرف الاهتمام عن الجوهر، وكبح كل محاولة لاهدار المزيد من الوقت الثمين على ايران، وطرح شروط سخيفة على الفلسطينيين، كما منع اية محاولة تضليلية من خلال اقامة اللجان والوعود بالمفاوضات والبيانات الفارغة من المضمون المستقاة من أفضل ما تشتمله ترسانة الحيل والألاعيب الاسرائيلية من اجل التملص من مسؤوليتها عن الجوهر الذي هو انهاء الاحتلال.

اوباما ادرك ان الآن هو وقت انهاء الكلمات الصغيرة والمفاوضات العقيمة والسلام الخاوي، وانه زمن الاعمال الكبيرة والقفزات والوثب من فوق الهاوية السحيقة.

فجأة غيّر كل "اصدقاء اسرائيل" في واشنطن جلودهم! هم ايضا يشعرون ان فرصة نادرة قد سنحت امام الشرق الاوسط، ولذلك فقد سئموا بدورهم ما حاول نتنياهو بيعه لهم، وأدركوا ايضا ان مستوطنة يتسهار يجب ان تسبق بوشهر.

كم كان غير مريح ان نرى رئيس وزراء إسرائيل في حالة توتر وعرقه يتصبب فيما يجلس الى جانب الرئيس الأميركي الجديد الواثق من نفسه، وصاحب الاسلوب والاثارة من دون الابتسامات والقهقهات والتربيتات التي ميزت لقاءات اولمرت وجورج بوش الذي هو اكثر الرؤساء الأميركيين عداء لاسرائيل، إذ سمح لها بارتكاب كل الخطايا العنيفة.

كم كان ذلك المشهد مثيرا للسأم ومشجعا في نفس الوقت. فربما تعلم نتنياهو شيئا من زيارته القصيرة والدراماتيكية، والتي تجلى إسهامها الأوحد في نجاح اوباما في كشف الغطاء وتمزيق اللثام دفعة واحدة عن وجه اسرائيل المحبة للسلام. وما سعى إيهود باراك لفعله مع عرفات، فعله اوباما الان مع نتنياهو.

وان كان الأخير قلقا فعلا على مصير بلاده وسلامتها، فسيستجيب على الفور وفي الغرفة البيضاوية لكل افكار هذا الرئيس الرائع، وإلا فسنعرف نحن الإسرائيليون، كما سيعرف رئيس الولايات المتحدة والعالم كله، أن إسرائيل لا ترغب في السلام.

رفض إسرائيل لخطوة اوباما سيكشف النقاب عن عدم وجود شريك للسلام في الشرق الاوسط، وهذا اللاشريك هو إسرائيل.

لا للسلام مع 57 دولة، ولا لخطوة تقتلع خطر القنبلة النووية، ولا للدولتين الان.. هذا الرفض ليس مجرد رفض للسلام، وانما هو رفض لفرصة انهاء حرب تأسيس إسرائيل ونهضتها بانتصار كبير.

هذه الـ "لا" إن تفوه بها نتنياهو فستفقدنا الذخر الاستراتيجي الاكثر اهمية الذي امتلكته إسرائيل عبر تاريخها: التحالف مع الولايات المتحدة. نتنياهو قد يشكل الان خطرا على إسرائيل أكثر من محمود احمدي نجاد.

يتوجب من الان التعبير عن الامتنان لاوباما. فبعد أربعة اشهر على توليه منصبه، وبصورة مبكرة مقارنة بالمتوقع، ها هو يهب لانقاذ إسرائيل والشرق الاوسط، والعالم كله في واقع الامر، لانه لا يوجد صراع يشكل خطرا عالمياً اكثر من الصراع المحتدم هنا.

المخاطر ما زالت كثيرة، وعلى رأسها خطر الرفض الاسرائيلي وفقدان الاهتمام والاصرار من قبل اوباما والانشقاق الفلسطيني. والكرة في ملعب نتنياهو: ان انهى الاحتلال سيحصل على السلام والامن، وان لم يفعل فلن يحصل على شيء.

ليست هذه مجرد صفقة صغيرة اخرى، وانما هي تتعلق بمستقبل المشروع الصهيوني برمته ولا اقل من ذلك. وفرصة كهذه لن تتكرر، واحتمالية كهذه لن تعود مرة اخرى.

اجل نحن قادرون: اوباما برهن عن ذلك، والآن حان دورنا.

التعليق