"بنادق الغفران": بطاقة حب من أجل فلسطين

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • "بنادق الغفران": بطاقة حب من أجل فلسطين

عمان - الغد - كرّست الشابة ريمون رباح حياتها لإضفاء لمسة حنان على الجرحى الفلسطينيين الذين يتلقون علاجهم في الأردن. وهي تعودهم وتتابع أخبارهم منذ سنوات مضت.

وفي سياق ذلك, تأثرت رباح التي تدرس الصحافة والإعلام في جامعة البتراء وتراسل بعض الصحف العربية, بقصة بعينها, تتعلق بأسير فلسطيني تركته سلطات الاحتلال لمصيره المحتوم بعدما عاث أطباؤهم في جسده تخريبا فأوصلوه مرحلة سرطان الرئتين الميئوس منها.

وعبّرت رباح عن تأثرها بكتابتها قصة "بنادق الغفران" الصادرة قبل أسابيع عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع.

وبلغة بعيدة عن التعقيد, حاملة في طياتها حرارة إيمان رباح بقضيتها, وصدق مراميها, وعمق إخلاصها لما كرست حياتها له, تروي رباح تفاصيل ما جرى لمراد منذ أن فجّر حافلة اسرائيلية عند خط الالتفاف الذي يقع قرب مستوطنة كريات أربع, مرورا باعتقاله نتيجة خيانة ما, ثم وضعه بالانفرادي, ثم تعريضه لأعتى أصناف العذاب, وحتى سقوطه صريع المرض اخيرا, وفقدانه الوعي عدة مرات, مرورا بالتعامل الإجرامي الذي يتعارض مع أبسط مبادئ شرف المهنة من قبل أطباء الاحتلال, وحتى تركه بعد وصوله مرحلة اللاعودة واستحالة الشفاء يغادر فلسطين باتجاه الأردن, ليقضي الأشهر الأخيرة من حياته في مستشفى أردني, الى أن تصل رباح بقصتها الى لحظة استسلام جسد مراد لموجبات الموت فيه, وتسليمه روحه لبارئها.

وقبل ذلك تتذكر رباح كيف كان مراد يروي لها قصته بالتفصيل, ويكشف لها ما كانت تجهله من بطش الاحتلال وبشاعته وجرائمه, ومن صمود الشعب الفلسطيني في المقابل وإيمانه النهائي المطلق بعدالة قضيته, وإصراره على المقاومة حتى يزول الاحتلال أو يقضي شهيدا دون ذلك.

"بنادق الغفران" المتصاحبة مع رسوم داخلية للفنان محمد أبو عفيفة, والصادرة في 40 صفحة فقط من القطع الصغير, تبيّن (على صغر حجمها وقلة عدد صفحاتها) كيف يتحول إيمان إنسان ما بقضية ما, الى فعل بناء, والى أفكار خلاقة, فريمون رباح لم تجرب كتابة القصص ونشرها قبل قصتها هذه, ولم يحركها في هذا الاتجاه, الى ما نذرت نفسها له, وتصميمها على تعريف العالم ولو بأقل ما يمكن من الإمكانات على ما يجري لأهلنا في فلسطين.

إنه بطاقة حب, وعربون محبة، وشهادة صدق، في زمن عزت فيه القيم النبيلة.

التعليق