وقف النزف القومي

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

12-5

جلعاد شارون

يديعوت

لو فقد آلاف اليهود كل عام في انحاء العالم، فهل كانت اسرائيل تدخر جهدا لإنقاذهم؟ من الواضح انها لن تدخر ذلك الجهد. فالدولة ستفعل ما في وسعها، وتفعل ما تستطيع لكي لا تدع هذا يحدث.

لكن هذا بالضبط ما يحدث: فعشرات آلاف من اليهود وربما اكثر، لا يختفون بالضبط بل يذوبون في الشعوب الاخرى كل عام ويخسرهم الشعب اليهودي. وبهذا المعدل سيقل عدد اليهود في العالم في غضون عدة سنين. لا نستطيع ان نسمح لأنفسنا بخسارتهم. بعد بضعة أعوام اذا لم تعمل اسرائيل سريعا وعلى نحو صحيح، سيقضى على احتياطي مهاجرينا الممكن.

يجب علينا ان ننفق على هجرة كثيفة وعلى استيعاب المهاجرين في البلاد، وعلى تربية يهودية صهيونية في الجالية. يجب ان نحدد أن غاية طموحنا هي مليون مهاجر في غضون خمسة أعوام، وان نخصص نسبة مئوية ما من الوظائف في الجهاز العام للمهاجرين الى اسرائيل، وان نمنح ارباب العمل الذين يستوعبون المهاجرين مزايا أفضل، وان نشترط المشاركة في مناقصات الحكومة باستعمال المهاجرين ومزايا أخرى نفكر فيها لاحقا. ينبغي تقديم كل مساعدة ممكنة، فهذا المال سيظل في البلاد وسنكسب دفعة اقتصادية عظيمة. ويضاف ذلك الى الجانب السكاني الذي يعتمد عليه في الغلبة السكانية في الحرب على طابع الدولة اليهودي.

ليست هذه الديموغرافية كلمة فظة. فالدولة اليهودية بغير كثرة يهودية ذات شأن لن تكون دولة يهودية. ان الهجرة الكثيفة تنقذ شعبنا، وتضمن الا يختفي وتضمن دولة يهودية لأجيال طويلة.

توجد اهمية حاسمة للتربية اليهودية – الصهيونية في الجالية ولتعلم العبرية. يجب ان نعترف بأن الحريديين في الخارج سيظلون يهودا. فهم نواة يهودية مضمونة، لكن لكي لا نضيع يجب ان يعرف الآخرون العبرية وان يظلوا متصلين باليهودية وبإسرائيل.

يجب ان نهتم بمعلمين من البلاد يأتون للتدريس في مدارس يهودية، وان نهتم بطبيعة الأمر بأن توجد مدارس كهذه. يجب زيادة برامج الزيارات والدراسات في البلاد لشبان يهود مثل برنامج "مساع"، الذي بادر اليه أبي في العام 2005، وفي نطاقه يعيش ويدرس في اسرائيل شبان يهود من الجالية من ستة أشهر إلى عام، وهذا يربطهم بالبلد ويأتي في حالات كثيرة بآبائهم في اثرهم.

الحديث ليس عن موضوع سياسي، يجب ان تشغل الهجرة وتعزيز التربية اليهودية – الصهيونية في الجالية كل حكومة. لا يمكن ان يظل العلاج في المكان نفسه من سلم الاوليات القومي، فحقيقة ان الحكومة تنوي تقليص ميزانية استيعاب المهاجرين الى اسرائيل تشهد على عدم فهم تام للحاجة والالحاح، ولا يوجد اي تناسب بين الاهمية وبين الوزن الذي يعطى للموضوع.

يجب ان نرى الموضوع غاية قومية استراتيجية وان تشتق النفقة من الحاجة، أي ان يوجد حساب حقيقي لكلفة استخدام مليون مهاجر في خمسة أعوام، وتخصيص اموال بحسب ذلك. لن يغتفر عدم حدوث ذلك وبعد بضعة أعوام سنتبين انه لا يوجد في العالم يهود يستطيعون القدوم لاسرائيل، ليس لأنهم اصبحوا جميعا هنا بل لأننا فقدانهم وذابوا في الشعوب.

حتى اليوم ما نزال نعاني من ابادة ثلث الشعب في الكارثة، وها نحن هؤلاء نواجه مرة اخرى تهديد الاختفاء، ليس عنفا هذه المرة.. لكنه اختفاء. يجب علينا ان نوقف هذا النزف القومي، ففي كل دورة إسعاف يعلّمون ان اول شيء في علاج الجريح هو وقف النزف.

يعاني الشعب اليهودي نزفا شديدا، وتعاني اسرائيل فقر دم. الاتيان باليهود الى هنا وتعزيز الصلة بيهود العالم سيوقفان النزف، وسيمنحان وجه الدولة لونا حسنا.

التعليق