جدل حول الموناليزا المصرية نفرتيتي

تم نشره في الثلاثاء 12 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • جدل حول الموناليزا المصرية نفرتيتي

ترجمة مدني قصري

عمان- "العوراء الجميلة"، أكثر الأعمال الفنية المصرية صيتاً في العالم، والمحفوظة في متحف "ألتيس" في برلين، قد لا تكون سوى خدعة عادية من خدع الفن الجمالي. شكوكٌ وإشاعات كثيرة تجري منذ أن نشر مؤرخٌ من جنيف، يُدعى هنري ستييرلين، مقالة بلغت حدّ الاستفزاز، حول هذا الموضوع الملتبس المثير. لذلك فإن مسألة صحة وأصالة جسد نفرتيتي النصفي، وهي القطعة الرئيسة في متحف الآثار المصرية في جنيف، مطروحة اليوم بكثير من الحدة والجدية.       

كل الكتب التي وُضعت في شأن هذه القطعة الأثرية تقرّ بالظروف المضطربة التي أحاطت بفترة اكتشافها. ففي العام 1911، بالعمارنة عاصمة الفرعون "الهرطقي" أخناتون (1390-1352 قبل الميلاد) زوج نفرتيتي، دخل عالم الآثار الألماني لودويغ بورشارت، إلى قلب مشغل النحات الشهير توتمس. وفيه، كما يروي، عثر على الأدوات والنماذج والرسوم التخطيطية، بل وحتى أواني الصبغات التي استعملت، الخ... وروى قصة هذه التحفة العجيبة. 

فكما قال هنري ستييرلين، الروايات الأولى التي جاءت بقلم عالم الآثار الألماني لودويغ بورشارت، غير واضحة وغير دقيقة. بل هي أكثر غموضاً من أن تُحمل على محمل الجد والصدق. حيث إن ما قدم من شروح عن البقايا الأثرية وجيزة ومقتضبة، سيما ما يتعلق منها بالجسد النصفي الذي وُصف ببساطة، بأنه "محفوظ في حالة إعجازية". والحال أن بورشارت ظل يرفض دوماً نشر تقاريره الأثرية، يقول المؤرخ هنري ستييرلين. ولم يسمح له  متحف "ألتيس" في برلين الذي يحتفظ بهذه الوثيقة بالاطلاع عليها.

إن ما هو مؤكد فعلا، أنه كان لا بد من انتظار العام 1923 حتى يوافق بورشار على تحرير نشرة دقيقة في هذا الموضوع.

في غضون ذلك، أصبحت نفرتيتي، صاحبة الألوان الآسرة المتعددة، والمزودة بعنق رفيع وتاج بابوي رائع، نجمة، "موناليزا ضفاف النيل" التي استيقظت بعد 3300 عام قضتها في نوم عميق. فحتى وإن نقُصتْ عينُها اليسرى، فإن وجهها يبدو أنعم وأدق وأرفع من أن يكون وجهاً حقيقياً. "ومع ذلك، فلا شيء أكثر أصالة عمارنية من تمطّي الجمجمة إلى الخلف، التي تمتزج بالتاج، هذا الخط المنحني الطويل الذي يمنح كثيرا من الجلال والمهابة لتقاطيع الوجه الجانبية الجذابة." هكذا يقول جاك فييشتر، وهو مؤرخ آخر، أكّد، في تحرّيات حديثة حول مختلف المصريين المزيفين، صحة هذه الكنوز.

ويبقى السؤال: هل يمكن لتحاليل حديثة أن تحسم هذا الموضوع المثير للجدل؟ التأريخ بواسطة كربون 14 يبدو مستحيلا مع الأسف، لأن النحت مصنوع من الجير والجبس المصبوغ بخضاب معدني. والحال أن وجود العناصر العضوية أمر ضروري. لكن، في متحف اللوفر بباريس، لا تؤمن غيوميت أندرو لانوي، مديرة دائرة المصريات القديمة، بالأطروحة القائلة بعدم صحة هذه القطعة الفنية. "إنني أعرف مدير متحف برلين، فهو شخص لا يتردد في ملاحقة القطع الفنية السيئة. وقد أمكنه، بالفعل، أن يتعرّف على عديد منها".

عن جريدة لوفيغارو الفرنسية

التعليق