إسرائيل غاضبة: تقرير الأمم المتحدة عن الحملة في قطاع غزة خطير وأحادي

تم نشره في الأربعاء 6 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً
  • إسرائيل غاضبة: تقرير الأمم المتحدة عن الحملة في قطاع غزة خطير وأحادي

 

يديعوت – يوسي يهوشع

يوجه تقرير رسمي للأمم المتحدة، حول حملة "رصاص مصهور" سلسلة خطيرة من الاتهامات إلى إسرائيل، وعلى رأسها استخدام كثافة نيران غير متوازنة، واستهداف المدنيين ومؤسسات الامم المتحدة.

وتمارس إسرائيل ضغطا كبيرا على الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون لتأجيل نشر التقرير أو على الأقل تخفيف الاتهامات القاسية الواردة فيه.

وكانت لجنة خاصة من الأمم المتحدة برئاسة ايان مارتن قد صاغت هذا التقرير. وحققت اللجنة بملابسات الهجمات الإسرائيلية على مؤسسات الغوث التابعة للأمم المتحدة في غزة خلال حملة "رصاص مصهور". وقد زار أعضاء اللجنة برئاسة مارتن قطاع غزة في شباط (فبراير) الماضي، والتقوا مع ممثلين كبار من الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية عرضوا أمامهم نتائج مفصلة بالنسبة لأحداث النار التي وقعت في منشآت الأونروا خلال الحملة.

وعرض ممثلو إسرائيل صورا جوية، التقطتها طائرات بلا طيار ومواد استخبارية اخرى اظهرت نشاطا قام به رجال حماس على مقربة شديدة من منشآت الأمم المتحدة في ظل استغلال الحصانة التي تتمتع بها هذه المنشآت. وكان الجيش الإسرائيلي أجرى تحقيقا خاصا في أعقاب شكوى الأمم المتحدة. وبعد هذا التحقيق ادعت دوائر عسكرية بأن إجراءات عديدة قد اتخذت للامتناع عن إصابة المنشآت والسيارات التابعة للامم المتحدة، الصليب الاحمر أو منظمات دولية أخرى.

وبالنسبة لحادث إصابة مدرسة الاونروا في جباليا فقد ادعى الجيش بأن نشطاء حماس اطلقوا قذائف هاون نحو قوات الجيش الاسرائيلي من نقطة تبتعد 80 مترا فقط عن المدرسة. وبعد أن شخص مصدر النار بشكل مؤكد، وتأكدت المعلومة وثبتت من مصادر أخرى، نفذت قوة من الجيش الاسرائيلي كانت تعرضت للهجوم ردا متوازنا وفي الحد الادنى. وبالنسبة لاصابة سيارات الأمم المتحدة قرر الجيش الإسرائيلي بانه "في حالة واحدة وجد أن سيارة الامم المتحدة اصيبت نتيجة إطلاق نار خلافا للتعليمات، وسيقدم الجندي الذي فتح النار الى محاكمة انضباطية". وقد قدمت اللجنة تقريرها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتوقع أن يحدث هزة دبلوماسية.

لقد اختار واضعو التقرير أن يتجاهلوا ادعاءات إسرائيل وقرروا بشكل لا لبس فيه أن إسرائيل اطلقت النار بشكل موجه نحو مؤسسات الأمم المتحدة، رغم علمها بأن ذلك ليس مسموحا. ويتهم التقرير إسرائيل باطلاق نار غير متوازنة واستخدام القوة المبالغ فيها. كما يقضي التقرير بأن إسرائيل اصابت مدنيين فلسطينيين من دون مبرر وبشكل مبالغ فيه. كما تجدر الاشارة الى أن صياغة التقرير احادية الجانب وتتضمن اتهامات عديدة وخطيرة ضد اسرائيل. وبالمقابل يتجاهل التقرير على نحو شبه تام ممارسات حماس وإطلاق الصواريخ نحو بلدات في إسرائيل.

وشهدت محافل رأت التقرير بان واضعيه تجاهلوا تماما المعلومات التي نقلتها إسرائيل الى الامم المتحدة بعد "رصاص مصهور". وقال مصدر في الوفد الأميركي الى الامم المتحدة لـ "يديعوت احرونوت" أمس (الإثنين) انه "باستثناء اتهام إسرائيل بجرائم حرب يوجد في هذا التقرير كل شيء. هذا تقرير غير مسبوق في شدته تجاه إسرائيل، وسيتعين عليها ان تلعق جراح التقرير لسنوات طويلة أخرى، اذا ما أخذ بالصيغة الحالية كما هي".

ومن شأن التوصية الرئيسة في التقرير ان تورط إسرائيل في معركة دبلوماسية وان تلحق بها ضررا كبيرا، حيث تنص هذه التوصية على تعيين لجنة تحقيق مستقلة بتكليف من الامم المتحدة تحقق بشكل جذري بالعمليات والخطوات الأخرى في حملة "رصاص مصهور" وتفحص ما اذا كانت إسرائيل عملت في الحملة تبعا للقوانين والمواثيق الدولية. وحسب التوصية، فإن وفدا رفيع المستوى سيرسل بتكليف من الامين العام للامم المتحدة لجمع الشهادات من الفلسطينيين ومن رجال مؤسسات الاغاثة التابعة للامم المتحدة للتحقق من اقتراف إسرائيل جرائم حرب او خروجها عن القانون الدولي. وغني عن البيان ان لجنة كهذه ستحدث موجة من التنديد الدولي ضد إسرائيل، تفتح امكانية توجيه الاتهامات إلى مسؤولين إسرائيليين كبار من قبل مؤسسات قانونية في أرجاء العالم ما يؤدي إلى جر إسرائيل الى وحل دبلوماسي عميق.

وبعد أن اتضحت النية بنشر التقرير سافر الى نيويورك سرا مدير عام وزارة الخارجية حديث العهد يوسي غال لقراءة مسودة التقرير وإجراء محادثات مع مسؤولين كبار في الامم المتحدة لاقناعهم بتأجيل النشر، وتغيير جزء من الصيغ الحادة التي تصدر فيه.

إن إسرائيل قلقة جدا من توقيت النشر – عشية لقاء رئيس الدولة شمعون بيريز مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون صباح غد (اليوم). وكان من المتوقع لبيريز أن يجري أمس (الإثنين) حديثا صعبا مع الامين العام وان يطالبه بتأجيل النشر. كما أن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان اتصل بامين عام الامم المتحدة من روما وأجرى معه نقاشا قاسيا. وبحسب المعلومات المتوفرة فإن الامين العام أوضح بانه لا يمكن تغيير مضمون التقرير أو تأجيل نشره. وعليه، فان الضغط يتركز الان على ان يحاول الامين العام تخفيف الضرر في الامور التي سيقولها في المؤتمر الصحافي الذي يفترض أن يعقده بعد النشر.

وقال مصدر سياسي كبير ان "تقرير الامين العام هو احادي الجانب، عديم النزاهة، ويعاني من العمى ويتجاهل الظروف التي كانت قائمة خلال حملة "رصاص مصهور" عندما استخدمت حماس السكان كدروع بشرية وأطلقت النار من داخل البيوت وكذلك من داخل وبجوار منشآت الامم المتحدة".

وقال مصدر في الوفد الفرنسي أمس (الإثنين) بانه اذا ما اقرت استنتاجات التقرير فان حملة "رصاص مصهور" من شأنها أن تجر إسرائيل الى معركة اكثر قسوة من تلك التي واجهتها في عهد الانتفاضة الثانية. كما أن من شأن استنتاجات التقرير ايضا أن تثير موجة كراهية دولية ضد إسرائيل وان تجعلها هدفا اساسا في حرب منظمات حقوق الانسان. اضافة الى ذلك تتعاظم الاحتمالات في أن يطرح التقرير على مجلس الامن في الاسبوع المقبل – الامر الذي سيسبب لإسرائيل وجع رأس شديدا وسيتطلب منها الشروع في حملة شاملة لاحباط قبول استنتاجات التقرير في المجلس. كما أن من غير المستبعد أن تتعرض إسرائيل الى التنديد في مجلس الامن، وذلك لان الولايات المتحدة ستجد صعوبة في أن تستخدم حق الفيتو ضد استنتاج رسمي في تقرير للامين العام للامم المتحدة.

التعليق