محمد بكري: اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لا يتعدى الرمزية

تم نشره في الاثنين 4 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

 

تونس- رأى الممثل الفلسطيني محمد بكري أن الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 "أمر جميل لكنه لا يتعدى الرمزية"، داعيا الفنانين الفلسطينيين إلى "التخلي عن الشعارات وملامسة الواقع".

وقال بكري في تونس لمناسبة انطلاق عرض فيلم "عيد ميلاد ليلى" للمخرج الفلسطيني رشيد المشهراوي، الذي يؤدي فيه دور البطولة، إن "الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 حدث جميل، لكنه لا يتعدى الرمزية ولا يخدم الثقافة في شيء".

ومنذ 1996 يختار وزراء الثقافة العرب سنويا مدينة عربية عاصمة للثقافة العربية، واختيرت مدينة القدس هذا العام بعدما تم الاحتفاء العام الماضي بالعاصمة السورية دمشق.

وأضاف بكري أن السينما العالمية "أعطت الوجع العربي عامة والقضية الفلسطينية خاصة حقهما أكثر من السينما العربية"، واصفا السينما الفلسطينية بأنها "سيئة وتتناول قصصا لا تمت إلى الواقع بصلة".

وعزا ذلك إلى "فقدان الساحة الثقافية لكتاب سيناريو أكفاء مقابل العدد الهائل من المخرجين، فضلا عن فقدان حرية التعبير والديمقراطية".

وأضاف "شبعنا خطابات سياسية وشعارات حماسية (...) الأجدر بنا الاعتناء بقضايانا في شكل راق لإيصال تفاصيل الحياة اليومية للشعب الفلسطيني التي يجهلها الناس".

ورأى بكري الذي أحرز جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "عيد ميلاد ليلى" في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج السينمائية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ان هذا العمل "يعبر عن تطلعات المواطن الفلسطيني الذي سئم كل أنواع القهر التي تعوق ممارسته حياته الطبيعية".

وأكد أن الفيلم "كان صادقا وفيه مسحة كبيرة من التفاؤل وحب الحياة".

ويروي "عيد ميلاد ليلى"، وهو انتاج تونسي فلسطيني مشترك، مشاهد وحكايات مأساوية لفلسطينيي الضفة الغربية بأسلوب ساخر انطلاقا من حكاية ابو ليلى الذي عاد الى بلده بناء على طلب السلطة الفلسطينية للعمل قاضيا في وزارة العدل.

لكن أبو ليلى لا يجد الوظيفة في انتظاره وتجبره الظروف السياسية غير المستقرة على العمل سائق تاكسي في انتظار تحسنها.

ويواجه خلال عمله كثيرا من المشاكل التي تجبره على إرجاء عودته إلى البيت للاحتفال بعيد ميلاد ابنته الوحيدة ليلى، ما يفقده أعصابه فيصرخ في الجميع مطالبا إياهم بالإمتثال للنظام من دون أن يوفر الاحتلال الاسرائيلي من غضبه.

وينتهي الفيلم بلقطة تظهر العائلة تحتفل بعيد ميلاد ابنتها كأن شيئا لم يكن.

وأوضح بكري المقيم في الجليل الأعلى انه "مجبر" على خوض قضايا ساخنة متعلقة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، مفضلا "تناول قضايا اجتماعية وفق سيناريو ناضج لا يتناقض مع مصلحة القضية وبعيدا من تزوير الواقع والروح الفلسطينية".

ووصف الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة بانها "جنين 2" علما انه منع من تصويرها.

وكان بكري أخرج فيلما وثائقيا بعنوان "جنين جنين" حول المذبحة التي ارتكبت في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين قبل عامين ونصف العام. وإثر هذا الفيلم، شن الاسرائيليون حملة شرسة عليه وصلت الى مقاضاته بتهمة "تشويه الحقيقة".

وعلق الممثل الفلسطيني "أنها محاولة لاحباطي وكم فمي لأنني نجحت في نقل صرخة المغلوبين والمهملين والمشردين في مخيم اللاجئين بجنين بصدق وأمانة".

وبكري الذي بدأ مسيرته السينمائية قبل نحو ثلاثين عاما يبدو مصرا على مواصلة المشوار واضعا ثقته في الجيل الجديد، "الذي ينهل من الأجيال السابقة الى جانب ما يتمتع به من فطنة وذكاء، وذلك على عكس جيلنا الذي انطلق من الصفر".

وشارك بكري (56 عاما) في 35 عملا سينمائيا أدى فيها أدوارا مختلفة من بينها دور التركي والجزائري والايطالي.

وأوضح أنه شارك أخيرا في فيلم "الزنديق" لمواطنه ميشال خليفي حول مخرج فلسطيني مغترب يعود الى وطنه لانتاج فيلم حول النكبة فتصدمه الأحداث التي تصادفه.

كما شارك في فيلم ايطالي للمخرج لمينا دي مايو بعنوان "زواج ومصائب أخرى".

ويأمل بكري في أداء دور الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش لأنه يختصر "قصة شعب وعبقرية شعرية".

التعليق