شفروليه ترافرس: القوة الناعمة

تم نشره في الجمعة 17 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً
  • شفروليه ترافرس: القوة الناعمة

حتى زمن قريب، كان على السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات، لا سيما رباعية الدفع منها، أن تطل علينا كالقلعة المهيبة. وويل لمن إعترض سبيلها.

لكن مثلما تحوّلت القلاع من حصون كانت ضرورية في زمن ما، الى معالم أثرية محببة لسياح يتنزهون اليوم فيها بملابس العطل الصيفية الخفيفة، ها هو قطاع السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات يمر الآن في مرحلة تحوّل بنيوي، من معايير تحدي أشد المسالك البرية صعوبة، الى عهد جديد يكاد يشبه الإنتقال من القلعة المنيعة الى فيلا عصرية يلقي المحارب سلاحه قبل الدخول إليها ليستريح ويتنعم برفاهيتها، لا ليقاتل من أسوارها.

وهذا هو الحال مع طرازات الكروس أوفر الآخذة في الحلول تدريجاً محل السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات الضخمة، لتركّز الأولى على سلاستها ونعومتها ودينامكيتها، وخصوصاً واقعيتها في إستهلاك الوقود، قياساً بقدرات السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات التقليدية والمخصصة لاستخدامات لم تستغلها حقاً إلا قلّة من زبائن هذه السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات.

التصميم

بتصميمه العام، يضع ترافرس أولاً مقصورة السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات المتسعة حتى ثمانية ركاب، في هيكل سيارة سياحية... مع مرونة التعديلات المختلفة والممكن توقعها حتى في مينيفان. فهو أكثر من أي من الثلاثة إذا أخذ بمفرده، وفي الوقت ذاته، أكثر من مجموع الثلاثة لأنه يأتي بصيغة تتخطى الثلاثة معاً.

في الشكل الخارجي، تطل الواجهة بأناقة لا تخلو من بعض التحدي. لكنه تحدٍ أقل "عدائية" من واجهة السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات من النوع التقليدي. لنعتبرها قوة شخصية، أكثر من "عدائية" بحتة، لا سيما مع هبوط جانبي الصندوق الأمامي كما في السيارات السياحية، عوضاً عن إرتفاع الجانبين كما تكون الحال عند الرغبة في زيادة عدائية الشاحنة الترفيهية الرياضية.

فالتفاصيل التصميمية التي تعصرن الواجهة تجدها في المصابيح المحدقة بك وكأنها تنتظر منك إجابة ما، في حين تكاد تهمس مصابيح الضباب السفلية، والأخرى المركبة في كل من المرآتين الجانبيتين لتقول: "هيا، ماذا تنتظر للصعود"؟ وإن كان لطلاء الأظافر رونقه الجذاب على الأصابع الجميلة، ألا يمكن تشبيه ذلك، ولو من بعيد، بتألق اللمسات الكرومية المتمددة من دون مبالغة، في الواجهة وحول النوافذ، وعلى مقابض فتح الأبواب.

ومن أبرز ما يلفت في تلك الرحابة الداخلية، بما فيها المساحة العمودية، بقاء معادلة الإنسيابية العامة في مستوى (0.33) قريب جداً مما تتيحه السيارات السياحية، بعيداً جداً عن السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات التقليدية الأكثر "شموخاً" في وجه الهواء

المقصورة

وسرعان ما تجد إكتمال الحيلة التصميمية الخارجية، في المقصورة الآن بلونين مختلفين بين القسمين الأعلى والسفلي، للإيحاء بنعومة وإنسابية قد تفتقدها لو كانت كلها بلون واحد، من السقف الى الأرضية. لاحظ أيضاً حركة التصميم الممتدة في الجانبين، من النافذة الأمامية الى الخلفية، ثم حركة مساند الأذرع في بطانة الأبواب تحتها، تجد الحركة متوازية، وباللغة التصميمية ذاتها بين الهيكل والمقصورة.

وتلاحظ الجودة العامة في مظهر المواد المستخدمة وفي ملمسها، إضافة الى محدودية الهوامش الفاصلة لألواح الهيكل (3.5 ملم مثلاً بين ألواح الأبواب، وهو من أجود المتوافر في قطاع ترافرس)، ومحدودية الضجيج المنتقل الى المقصورة الممكن طلبها بتلبيسات جلدية أنيقة.

كذلك يلاحظ تنعيم تصميم لوحة القيادة والكونسول، من خلال تباين الألوان بين أعلى لوحة القيادة، وبين وسطها، ليعود اللون العلوي الى القسم السفلي، لكن من الجانبين، مع "مقام" خاص بالكونسول الوسطى التي تمتد بلونها، من أعلى لوحة القيادة، على طول مسارها الى ما بين المقعدين الأماميين، وحتى المؤخر. وهنا أيضاً تجد اللمسات الكرومية المعدنية تدعوك، لا الى الدخول، بل الى الإنطلاق هذه المرة.

وتندرج كاميرا الرؤية الخلفية في التجهيز الأساسي عند طلب السيارة مع خيار نظام الملاحة الإلكترونية في فئتَي LT و LTZ (تنقل الصورة الى شاشة الملاحة الإلكترونية في أعلى الكونسول، مع خطوط ملونة لتسهيل مناورة التوقف). وفي السيارات غير المجهزة نظام الملاحة الإلكترونية، تعرض الصورة المنقولة من الكاميرا الخلفية، في إطار مدمج ضمن مرآة الرؤية الخلفية في LT و LTZ.

ويحظى ركاب المقعد الخلفي الأوسط (راكبان في مقعدين مستقلين، أو ثلاثة ركاب على مقعد مشترك، حسب الطلب) بنصيبهم من وسائل التحكم بالتدفئة / التكييف لديهم، وبجهاز دي في دي DVD لعرض الفيديو على الشاشة الممكن فتحها نزولاً من السقف المتاح ايضاً مع فتحتين علويتين كهربائيتين. بدورهم ينال ركاب المقعد الخلفي الثالث في المؤخر مساحة مريحة، ورؤية جانبية تحول دون شعورهم بالعزلة أو الضيق.

ويتضمن التجهيز الأساسي لموديل ترافرس في الشرق الأوسط فتحة سقف آلية ومرآتين خارجيتين قابلتين للطي، وتشغيلاً كهربائياً لباب الصندوق الخلفي (بكبسة زر)، ومقاعد مجهزة تقنية التبريد والتدفئة، ونظام تشغيل آلي من بُعد، وجهازاً ترفيهياً لتشغيل أقراص الـ DVD.

المحرك

وتمتد الجودة الى تطور المحرك وتمتعه بأداء ممتع ومتجانس، مع إكتفائه بنحو ثماني ثوان لتخطي المئة كلم/ ساعة بعد الإنطلاق.

ويضم المحرك أحدث تقنيات البخ المباشر للبنزين direct injection، مع 24 صماماً للأسطوانات الست V6 المتسعة لـ3.6 ليتر، لكن مع أداء مواز لما كان يمكن الحصول عليه من ثماني أسطوانات.

فالقوة الإجمالية البالغ أقصاها 313 حصاناً / 6300 د.د. تعني إستخراج نحو 87 حصاناً من كل ألف سنتم مكعب. وعلى سبيل المقارنة، يتطلب الحصول على 313 حصاناً من محرك تقليدي لا يوفر أكثر من 60 حصاناً من كل ألف سنتم مكعب مثلاً، سعة لا تقل عن 5.2 ليتر، من 8 أسطوانات في تلك الحالة، مع ما يعنيه ذلك في فارق إستهلاك البنزين.

بدوره، يبلغ أقصى عزم دوران محرك ترافرس 389 نيوتون-متر عند مستوى معقول جداً (3300 د.د.)، أي نحو 108 نيوتون - متر من كل ألف سنتم مكعب، في حين يتطلب إستخراج 389 نيوتون - متر من محرك تقليدي لا يسحب أكثر من 95 نيوتون-متر من الألف سنتم مكعب، سعة 4.1 ليتر.

يمكن طلب ترافرس مع الدفع الأمامي FWD أو الرباعي AWD. علبة التروس أوتوماتيكية متطورة بست نسب أمامية، ويبلغ معدل إستهلاك البنزين عموماً  10,5 ليتر/100 كلم في فئات الدفع الأمامي  أو 10,9 ليتر/100 كلم في فئات الدفع الرباعي.

ويقارن نظام الدفع الرباعي الأوتوماتيكي بين سرعة دوران كل من العجلات وبين وضعية دواسة الوقود، لتحويل فارق العزم فوراً من المحور المائلة عجلتاه الى الدوران بسرعة فوق إعتيادية، إلى الآخر، ومن دون أي تدخل من السائق.

السلامة والامان

وتتضمن وسائل الحماية المركبة أساساً في فئات ترافرس كلها مكابح قرصية مهوّأة في العجلات الأربع مع نظام متكامل لمنع الإنزلاق الكبحي ABS والدفعي ETC (يخفف سرعة دوران أي عجلة تأخذ في الدوران بسرعة فوق إعتيادية)، ونظام ستابيليتراك StabiliTrak لتصحيح المسار بتقريب سرعة دوران العجلات من بعضها (بتهدئة العجلة أو العجلات "المهووسة"، مع تخفيف بخ الوقود موقتاً عند الضرورة)، إضافة الى تقنية تخفيف مخاطر إنقلاب الهيكل، وليس الشرود العرضي فقط، والى نظام رصد ضغط الهواء في كل من الإطارات للتنبيه من هبوطه في أي منها.

إضافة الى الكاميرا الخلفية، تجهّز ترافرس أيضاً منبهاً صوتياً تشير وتيرته الى مدى إقتراب المصد الخلفي مما يقع  وراءه.

ومن الوسائل الإضافية لتحسين فاعلية نظام الكبح في ترافرس يذكر أيضاً التوزيع الديناميكي للكبح DRP, Dynamic Rear Proportioning، لتوزيع ضغط الكبح بين المقدم والمؤخر وفقاً لظروف القيادة وحمولة السيارة، والدعم الهيدروليكي للمكابح HBB, Hydraulic Brake Boost، لزيادة ضغط الكبح في المواسير في ظروف تنبئ بإمكان قرب حاجة السائق الى كبح السيارة (عند رفع القدم اليمنى عن دواسة الوقود فجأة مثلاً)، فتزداد جهوزية نظام الكبح وتقصرالمسافة اللازمة للتوقف، ومضاعف قوة الكبح في الطوارئ PBA, Panic Brake Assist، لتعويض تلكؤ أو تردد بعض السائقين في لحظات الكبح الأولى.

أما الوسائد الهوائية الست المركبة ايضاً في التجهيز الأساسي فهي تضم وسادتين هوائيتين مواجهتين للسائق والراكب الأمامي (بضغط إنتفاخ مختلف حسب ظروف الحادث)، إضافة الى وسادة هوائية أخرى مركبة في جانب كل من مقعدي السائق والراكب الأمامي، لحماية الحوض والقفص الصدري من الصادمات الجانبية، وستارة هوائية مركبة في جانبي بطانة السقف فوق النوافذ، لحماية رؤوس الركاب (من الصدمات الجانبية أيضاً) الجالسين قرب النوافذ، في الصفوف الثلاثة.

وعند بروز تمايل يهدد بإحتمال إنقلاب السيارة، تتمدد  فترة إنتفاخ الستارتين الهوائيتين مع الشد المسبق لأحزمة الأمان، فتبقى الوسائد الهوائية منتفخة لفترة أطول لزيادة حماية الركاب من صدمة أخرى أو أكثر بعد الصدمة الأولى مثلاً.

ولزيادة حماية الأولاد والأطفال، توفر ترافرس في تجهيزها الأساسي ايضاً أقفالَ أمان في الأبواب الخلفية، إضافة إلى نظام LATCH لتحسين تثبيت مقاعد الأطفال الخلفية.

التعليق